روت صحفية فلسطينية في مقال بموقع “ميدل إيست آي” (Middle East Eye) قصصا إنسانية مأساوية ناجمة عن القصف الذي شنته إسرائيل في مايو/أيار الماضي على قطاع غزة.
وقالت الصحفية مها الحسيني إن العديد من بين مئات الأطفال الفلسطينيين -الذين سقطوا جرحى في تلك الحملة العسكرية على قطاع غزة المحاصر- يواجه الآن حياة من دون تعليم مع قليل من الفرص.
مأساة عائلتين
وسردت تجارب عائلتين تعرض أبناؤهما للإعاقة أو الموت في تلك الغارات الإسرائيلية. واستهلت بقصة تلميذ في الصف الثاني الابتدائي اسمه محمد شعبان فقد بصره في ذلك القصف. ورفضت إدارة مدرسته في بيت لاهيا شمالي القطاع السماح له بمواصلة دراسته فيها بحجة أنها لا تستطيع التكيف مع إعاقته.
وقالت إن تغيرا طرأ على سلوك الطفل محمد منذ ذلك الهجوم، وبدأ يتجنب الاختلاط مع الآخرين ويميل إلى العزلة. ويروي والده كيف أن مزاج محمد يتغير كل 15 دقيقة، وأحيانا يجهش بالبكاء، وأحيانا أخرى يجد شيئا يستمتع به، “لكنه في أغلب الأوقات يكون انطوائيا ولا يتحدث مع من هم خارج عائلته”.
ويحكي شعبان كيف أن ابنه محمدا ينخرط في البكاء كل صباح عندما يبدأ إخوته بالاستعداد للذهاب إلى المدرسة، إذ لم يعد بإمكانه مرافقتهم إلى مدرسته القديمة.
شهداء ومعاقون
ويمضي والد محمد إلى القول إنه تحدث إلى إدارة المدرسة للسماح لابنه بمواصلة تعليمه “لكنهم أخبرونا بأنه لن يستطيع بعد اليوم الالتحاق بمدارس عادية، وعلينا أن ننقله إلى مدرسة خاصة بالمكفوفين”. وفق قوله.
غير أن مأساة محمد ليست قاصرة عليه وحده. ووفقا للمفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة؛ هناك 66 طفلا و40 امرأة من بين 256 فلسطينيا استشهدوا خلال الحملة العسكرية الإسرائيلية التي استمرت 11 يوما على القطاع المحاصر.
ومن بين الشهداء الأطفال، هناك 51 منهم في سن المدرسة. وحوالي 470 طفلا آخرين أُصيبوا في الغارات التي ألحقت أضرارا بأكثر من 50 منشأة تعليمية، من بينها مدارس ورياض أطفال ومباني الجامعة الإسلامية في وسط غزة.
في لمح البصر
وبمكان آخر من مدينة بيت لاهيا أيضا؛ لقيت -في 14 مايو/أيار الماضي- زوجة محمد العطار و3 من أبنائهما مصرعهم، بينما أصيب هو بجروح طفيفة، في قصف إسرائيلي دمر البناية التي يسكنون فيها بالكامل.
ومن بين أبناء العطار، أميرة التي قضت نحبها بعد أسبوعين فقط من التحاقها بالصف الأول الابتدائي بالمدرسة. ويقول والد أميرة إنه كانت لديّ خطة للشهر الذي ستفتح فيه المدارس، “لكنني أجلس الآن بمفردي بينما طفلي الوحيد الباقي لي في هذه الحياة يقيم مع أمي في منزلها”.
ويتذكر العطار كيف أن كل شيء حدث في لمح البصر “حتى ظننت أنني في حلم. لم يتبق لي من عائلتي سوى طفل واحد لم يتجاوز الخامسة من العمر”.
كابوس فظيع
ويضيف قائلا “بصراحة كنت لا أعرف ما يتوجب عليَّ فعله، فكل ما حدث كان أشبه بكابوس فظيع. لا أستطيع أن أصدق أنني فقدت أفراد أسرتي الأربعة في يوم واحد”.
وذكرت مها الحسيني في مقالها أن منظمة لحقوق الإنسان مقرها جنيف بسويسرا كشفت في مسح أجرته بقطاع غزة أن 9 من كل 10 أطفال شملتهم الدراسة عانوا شكلا من أشكال اضطراب ما بعد الصدمة ذي صلة بالصراعات.
ونسبت مها الحسيني إلى فريق تفكيك المتفجرات والقنابل التابع لوزارة الداخلية في غزة القول إنه عثر على 4 قنابل إسرائيلية غير متفجرة مدفونة تحت بعض المدارس التي تديرها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.
المزيد من سياسة

