يعد الملتقى الشعري الثالث بولاية صحم بمحافظة شمال الباطنة والذي نظمه مجلس صحم الشعري التابع لوزارة الثقافة والرياضة والشباب على مدار يومين متتاليين، حدثاً ثقافياً كبيراً وسط مشاركة عمانية وخليجية واسعة، وجاء بعد فترة توقف طويلة بسبب جائحة كورونا، وهدف إلى أن يجمع بين دفتيه أغلب الشعراء والأدباء والمثقفين بالسلطنة.
وشهد يوم الختام الذي أقيم مساء اليوم، بحضور سعادة الشيخ عوض بن عبدالله المنذري والي صحم والسفير السعودي لدى سلطنة عمان عبدالله بن سعود العنزي والمسؤولين بالدوائر الحكومية والمشايخ والرشداء وعدد كبير من محبي الشعر، العديد من الفقرات الشعرية بمشاركة نخبة من الشعراء العمانيين والخليجيين وضيوف الشرف حيث ركز الملتقى في نسخته الثالثة على استقطاب أكبر عدد من الشعراء والأدباء ليكون عرساً ثقافياً بامتياز.
ويعد الملتقى إضافة شعرية للكثير من الشعراء من خلال الالتقاء بشعراء آخرين من مختلف المدارس الشعرية ومن دول أخرى حيث يسهم في صقل الموهبة وإثراء التجربة الشعرية لدى المشاركين وتوطيد علاقة الشاعر بالمتلقي المباشر إضافة إلى أن الملتقى أحيا روح الشاعر في تفاصيل كثيرة أعطته نظرة أقرب لذائقة الجمهور والتفاعل معه.
مؤسسة ثقافية
وقال علي بن عبدالله المرزوقي رئيس مجلس صحم الشعري: مجلس صحم الشعري كيان ثقافي رسمي يتبع وزارة الرياضة والثقافة والشباب حيث تم إشهاره في نهاية ٢٠١٥، وله تطلعات وأهداف كثيرة جداً تخدم الساحة الشعرية والأدبية، وبالنسبة لملتقى صحم الشعري الثالث فهو عبارة عن حلقة في سلسلة الملتقيات المتواصلة التي يقيمها سنوياً حيث تسهم بشكل فاعل في صقل المواهب الشعرية وجمع شعراء وأدباء السلطنة تحت مظلة واحدة وفي ملتقى متكامل، فيتم اجتماع الإعلاميين والأدباء والشعراء والمثقفين تحت مظلة واحدة في يومين متتاليين بهدف التعاون والتعارف وتبادل الخبرات وتبادل الثقافات والكثير من الأفكار والمقترحات فيما يخدم الساحة الشعرية والأدبية والثقافية في السلطنة بشكل عام. مضيفا أن الملتقى الشعري يسهم بقوة في صقل المواهب الشعرية على مستوى السلطنة وإثراء التجربة الشعرية من خلال إشراكهم في الملتقيات سواء في التنظيم أو التواصل أو الإعداد أو التقديم أو المشاركة في الملتقى نفسه كشاعر أو كمقدم، وكل ملتقى متميز عن الملتقى الذي سبقه بحضور جماهيره وضيوف الشرف، والذين هم عبارة عن الشعراء والممثلين والإعلاميين والأدباء الذين لديهم حضور شعري وتاريخ ثقافي متميز ومتنوع.
وأوضح المرزوقي أن الملتقى شهد مشاركة عمانية وخليجية واسعة حيث عاد الملتقى بعد توقف طويل بسبب جائحة كورونا. فضلا عن أنه ساهم في إيجاد جو ثقافي عصري متجدد يحتضن الشعراء ويلهب مشاعر الأدباء، ويعد ترويجا لشعر المبتدئ وتأكيدا لحضور الشاعر، منوها أن اليوم الأول ضم الشاعرة مريم النقبي من دولة الإمارات العربية المتحدة والشاعر بندر المدغوش من المملكة العربية السعودية وشعراء من سلطنة عمان وهم: الشاعر مطر البريكي والعريف سالم البدوي والشاعر محمد البريكي والشاعر صقر المزروعي، حيث كان هؤلاء في الفترة الشعرية الأولى أما في الفترة الشعرية الثانية الشاعرة مريم النقبي والشاعر بندر الفدغوش، بالإضافة إلى الفقرة الحماسية الشعبية وفقره التغرود، كما حاولنا أن يكون هناك تنوع في تقديم الفقرات الشعرية بحيث تجمع بين الشعر الشعبي وبين الشعر المنبري والمواهب الشعرية المختلفة.
أما اليوم الثاني فشهد مشاركة الشاعر سعيد بن غماض الراشدي من دولة الإمارات العربية المتحدة والمنشد المتألق بدر الحارثي، كما كانت هناك فقره التغرود وأيضاً فنون شعبية لحظة استقبال الضيوف، بحضور فرقة المنهال وفرقة بن وداد للفنون الشعبية الحماسية في المسرح، أما الفقرة الشعرية الثانية فكانت بإدارة الإعلامية الشاعرة أصيلة السهيلية ومعها الشاعرة هلالة الحمدانية والشاعر عبدالحميد الدوحاني والساعى سيف الريسي، وقد هدف هذا النسيج الشعري إلى خلق جو من التنوع في الفقرات الشعرية وذلك محاولة لإرضاء ذائقة المجتمع الشعري، وتقديم كل أنواع الشعر بمجالاته سواء كان الفن الشعبي أو الشعر الفصيح والنبطي ليكون هذا الملتقى متنوعا في خياراته للمستمع والحضور.
مشاركة مميزة
وقالت الشاعرة سارة البريكية نائبة مجلس صحم الشعري بأن المجلس أخذ على عاتقة كإدارة مسؤولية المضي قدماً بما يمكنه من أداء مهامه ورسالته، ونحن نعمل على توظيف إمكانياتنا وقدراتنا كفريق عمل واحد ونشد من أزر بعضنا البعض، وأضافت البريكية هدفنا أن يبقى المجلس مؤسسة ثقافية تطوعية، تخدم أبناء الولاية عامة بما يضطلع به من مهام وخاصة الشعراء الذين يرون في المجلس ثراء لمواهبهم وإبداعاتهم الشعرية ونعتقد بأن الملتقى أضاف الكثير للمشاركين وهو بمثابة ختام مرحلة وخطة عمل عملنا عليها فترة طويلة ومن كان قريبا منا يدرك تماما المكاسب التي تحققت على صعيد المجلس وشعراءه.
وتابعت البريكية حديثها بأن الملتقى شهد مشاركة مميزة من الشعراء العمانيين والخليجيين وأثرتنا قصائدهم ووجدنا فيها تنوعا فالذائقة الشعرية تعددت واختلف باختلاف مواضيع الشعراء وقصائدهم حيث استطعنا مؤخراً في مجلس صحم الشعري إصدار كتاب ترانيم شعرية أثرى المكتبة العمانية بمحتواه.
وعن الرسالة التي يحملها الشاعر العماني أوضحت البريكية بأن التآزر والتعاضد وخدمة سلطنة عمان كل في مجاله وموقعه، وأن نكون جميعا في صف وخندق واحد من أجل عمان وقائدها الهمام جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه -.
توطيد العلاقات
وقالت الشاعرة أصيلة السهيلية عريفة الأمسية الختامية بأن الملتقيات الشعرية دائما ما تسهم في توطيد علاقة الشاعر بالمتلقى بالرغم من وجود بعض الركود العام من جانب الأمسيات الشعرية والملتقيات أو حتى تدفق الشعر نفسه، فمنصات التواصل الاجتماعي سحبت البساط وأصبحت تضج بالغث والسمين واختلط الشاعر الحقيقي بغير الحقيقي وأصبحت النظرة للشاعر شكلية وليست شعرية.
مبينة: لقد كانت مشاركة الشعراء من سلطنة عمان وأبناء دول مجلس التعاون الخليجي رائعة وجميلة ومشاركة إخواننا من الخليج في مثل هذه الملتقيات فهي حلقة وصل مطلوبة حيث القصيدة الشعبية واحدة إنما تختلف من دولة لدولة من حيث المفردة واللفظة المحلية وهوية القصيدة لذلك التواجد مطلوب للتعرف على ثقافات بعض والرسالة التي يحملها الشاعر العماني كغيره من الرسائل فهناك الوطنية والاجتماعية والعاطفة وشعراء عمان يتميزون بعذوبة الشعر وقد أخذ 60% منهم تيار البدر (بدر عبدالمحسن) وأصبح الشاعر محدثا ومجددا ومبهرا.
من جانبه أشار الشاعر سيف الريسي إلى أن هذه الملتقيات الشعرية تضيف لنا الكثير وذلك من خلال الالتقاء بشعراء آخرين من مختلف المدارس الشعرية ومن دول أخرى وبلا شك هذا يسهم في صقل الموهبة وإثراء التجربة الشعرية لدى الشاعر.
موضحا أن الحراك الثقافي في سلطنة عمان بدأ يتعافى بعد الجائحة التي تسببت في عدم إقامة مثل هذه الملتقيات، واليوم مهرجان ولاية صحم الشعري الثالث خير دليل على أن الحراك الأدبي والثقافي في سلطنة عمان مستمر ومتدفق بالإبداع والساحة الشعرية العمانية ولادة للشعراء المبدعين.
وتابع الريسي: لا أتوقع بأن هناك قيودا على حركة النشر فالقانون كفل حرية التعبير ولكن مهما كان فالكاتب والناشر لا بد أن يعي المسؤولية التي تقع عليه في نشر كل ما هو هادف وبنّاء سواء كانت مادة أدبية أو مقالا أو نقدا فلا بد أن لا نكتب من أجل الكتابة فقط بل نكتب وننشر من أجل الإضافة لكل ما هو جميل ومفيد.
وعن مشاركة الشعراء من سلطنة عمان ودول مجلس التعاون الخليجي أوضح الريسي بأن المشاركة كان لها الأثر الكبير في تناغم الإبداع وتبادل وترجمة مشاعر المحبة والإخاء بين الشعوب فالشعر هو جسر المحبة والتقارب في الكثير من المواقع التي يرتقي بها الشعور وترتقي بها الذائقة والفكر لمستقبل أجمل والشعر العماني عماني بمفرداته وهويته الذي يجب على الشاعر العماني المحافظة عليها، والشاعر العماني من المجتمع العماني الذي يكن للجميع المحبة والاحترام ويحمل رسالة السلام والتقدير إلى جميع شعوب العالم.







