تستأنف اليوم الثلاثاء جلسات الاستماع لخالد شيخ محمد المتهم بأنه العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، و4 أشخاص آخرين، وذلك قبيل أيام من حلول الذكرى الـ20 للهجمات.
وخالد شيخ محمد مسجون مع بقية المتهمين في معتقل غوانتانامو منذ 15 عاما، وسيمثل أمام محكمة عسكرية في السجن لأول مرة منذ شتاء عام 2020.
وبعد تعليق الجلسات مدة 17 شهرا بسبب انتشار فيروس كورونا، يرجح أن تستأنف الإجراءات من حيث انتهت، وسط محاولات هيئة الدفاع لاستبعاد معظم الأدلة التي قدمتها الحكومة باعتبارها أخذت تحت التعذيب الذي تعرض له المتهمون على أيدي وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) (CIA).
وعلى امتداد بقية أيام الأسبوع، ستعقد لقاءات مع المدّعين العسكريين وفرق الدفاع.
وبوجود عشرات الالتماسات لطلب الأدلة التي يرفض المدّعون العسكريون تسليمها، أشار محامو الدفاع إلى أن مرحلة ما قبل المحاكمة قد تستمر عاما آخر، وذلك يبعد أي أمل بمحاكمتهم أمام هيئة محلفين وصدور أحكام بحقهم.
وردا على سؤال بشأن إمكانية أن تصل القضية إلى هذه المرحلة، قال جيمس كونيل أحد محامي الدفاع “لا أعرف”.
تعذيب شديد
ويشير محامون إلى أن المتهمين الخمسة -خالد شيخ محمد وعمار البلوشي ووليد بن عطاش ورمزي بن الشيبة ومصطفى الهوساوي- ضعفاء جسديا ويعانون من التداعيات الدائمة للتعذيب الشديد الذي تعرضوا له في مواقع سرية “سوداء” أقامتها “السي آي إيه” بين عامي 2002 و2006.
ويشير المحامون إلى أنه إضافة إلى ذلك، هناك آثار تراكمية لـ15 سنة قضوها في ظروف عزل قاسية منذ وصلوا إلى سجن غوانتانامو.
وسيمثلون في قاعة محكمة عسكرية تخضع لإجراءات أمنية مشددة جدا محاطة بأسلاك شائكة، كل مع فريق الدفاع عنه.
وسيحضر الجلسات أفراد عائلات عدد من الأشخاص الذين اتهموا بقتلهم قبل عقدين وعددهم 2976، إلى جانب مجموعة كبيرة من الصحفيين في حدث يتزامن مع إحياء الذكرى السنوية للهجمات السبت القادم.
ويواجه المتهمون عقوبة الإعدام بتهم القتل والإرهاب أمام محكمة جرائم الحرب، ويمثلهم محامون عيّنهم الجيش فضلا عن آخرين يدافعون عنهم مجانا من القطاع الخاص ومنظمات غير حكومية.
ومنذ فتحت القضية، عدّها المدعون محسومة، حتى من دون المعلومات التي انتزعت خلال عمليات استجواب “السي آي إيه” القاسية.
ويؤكد المدعون أن المتهمين قدموا جميعا أدلة ملموسة تفيد بأنهم خططوا لشنّ اعتداءات 11 سبتمبر/أيلول، خلال جلسات استجواب أجراها فريق من مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) (FBI) في 2007 بعد وصولهم إلى غوانتانامو.
ولم يطّلع محققو مكتب التحقيقات الفدرالي في ما سمي بـ”الفريق النظيف” على المعلومات التي انتزعت من خلال التعذيب.
ولكن محامي الدفاع يشددون على أن عمليات الاستجواب عام 2007 لم تكن حقا “نظيفة” لأن الـ”إف بي آي” كان طرفا في برنامج “السي آي إيه” للتعذيب، ومن ثم كانت تحقيقاتهم تحمل طابع التهديد نفسه.
وتحدث المتهمون الذين كانوا لا يزالون يشعرون بأثر التعذيب حينذاك إلى محققي مكتب التحقيقات الفدرالي وسط قلق حقيقي من احتمال تعرضهم مجددا للتعذيب، وفق الدفاع.
وقال كونيل الذي يمثل البلوشي “لا شك في أن هؤلاء الرجال موجودون في غوانتانامو من أجل التستر على التعذيب”، بدلا من عرضهم أمام القضاء الأميركي العادي.
وأضاف أن التستر على التعذيب هو أيضا سبب تجمعنا جميعا في غوانتانامو لجلسة الاستماع الـ42 في لجنة 9/11 العسكرية.
وفي مسعى لإثبات حجته، يطالب فريق الدفاع بكمية كبيرة من المواد السرية التي تعارض الحكومة تسليمها، وتتعلق بكل شيء من برنامج التعذيب الأصلي وصولا إلى ظروف الاعتقال في غوانتانامو والتقييمات الصحية.
ويسعى محامو الدفاع لإجراء مقابلات مع عشرات الشهود، بعدما مثل 12 منهم أمام المحكمة، بينهم رجلان أشرفا على برنامج “سي آي إيه”.
المزيد من سياسة








