وقع عدد من المشاهير والفنانين ضحايا شخص يدعى “يوسف خيري” يطلق على نفسه “سمكري البني آدميين”، إذ كان يلجأ إليه بعضهم لعمل جلسات مساج وعلاج طبيعي وفك للعضلات من أجل الاسترخاء، في المركز الخاص به في أحد أحياء القاهرة، قبل أن تحذر النقابة العامة للعلاج الطبيعي من التعامل معه وتؤكد انتحاله صفة مختص علاج طبيعي، وطالبت النقابة بالتثبت من هوية أطباء العلاج الطبيعي وترخيص المكان وترخيص مزاولة المهنة قبل التعاون معهم أو الخضوع لأي نوع من العلاج لديهم.
وأشار النقيب العام للعلاج الطبيعي الدكتور سامي سعد، في مداخلة لبرنامج “الحكاية”، إلى أن المشاهير روّجوا له، وأن الأخطر في الأمر هو قيام هذا الشخص -الذي وصفه بالنصاب- بإجراء خاطئ مع طفل عموده الفقري لم يكتمل نموه، وناشد المجلس الأعلى للإعلام منع ظهور أي طبيب من دون رخصة من النقابة المختصة.
وبعد إبلاغ النقابة السلطات سارعت بإلقاء القبض عليه، وإغلاق المركز، فحُبس 15 يوما على ذمة التحقيق بتهمة تزوير بطاقة الرقم القومي وشهادة التخرج، إذ تبين أنه خريج سياحة وفنادق.
تشويه العمود الفقري
وبمجرد القبض عليه خرج عدد من المشاهير ليؤكدوا أنهم وقعوا ضحية هذا الشخص، فقالت المطربة المصرية ساندي -في مداخلة مع برنامج “الحكاية” مع الإعلامي عمرو أديب- إنها قررت اللجوء إليه لأنها تعاني من اعوجاج في العمود الفقري وحينما سألت زملاءها الفنانين مثل كريم فهمي وأسماء جلال أكدوا أنه حاصل على شهادات وجوائز من الخارج، وصفتها بـ”عدّة للنصب”، وهو ما حمّسها للذهاب إليه بالأشعة الخاصة بحالتها، فأكد لها أنه سيستخدم تكنيكا لعلاج اعوجاج الظهر كاد أن يسبب لها إعاقة مستديمة.
وتابعت المطربة الشابة أنها اضطرت إلى الذهاب إلى المستشفى فسألها الطبيب إن كانت تعرضت لحادث أدى إلى دخول الغضروف في النخاع الشوكي بطريقة قد تتسبب لها في شلل لن تشفى منه، ولا تزال تواصل العلاج، وأوضحت أنها عندما اتصلت به طلب منها عدم التشهير به على منصات التواصل الاجتماعي.
وأكدت ساندي أنه كان يحصل على 450 جنيها مصريا (28.6 دولارا أميركيا) ولكنه كان يعالج الفنانين مجانا مقابل الدعاية له، وتابعت ساندي أنها حاولت تحذير الناس منه لكن لم ينتبه أحد لها.
وفي الحلقة نفسها من برنامج “الحكاية”، اعترف الفنان الشاب محمد أنور بأنه كان رافضا للفكرة في البداية، ولكن حين شاهده في المسرح يقوم بعمل “طرقعة” للعمود الفقري لـ6 فنانين قرر أن يخوض التجربة، وذكر أنه شعر بالآم بمجرد أن علم بالأزمات الصحية التي تعرض له بعض زملائه.
وفي تصريحات صحفية للفنان ماجد المصري، اعترف بأنه قرر اللجوء إلى “سمكري البني آدميين” بعد أن شاهده في أحد البرامج، إلى جانب أيضا مشاهدته مع فنانين، فشجعه ذلك على اتخاذ القرار، بخاصة أنه لم يكن يعلم أن هذا الشخص مزور، ولأنه أول مرة يلجأ إلى مثل هذا الأمر، فلم يفرق إن كان الشخص ممارسا للمهنة أم لا.
أما الفنانة هبه مجدي، فقالت أيضا في تصريحات صحفية سابقة لها إنها كانت تشاهده في كواليس مسرحية “الملك لير” حيث كان يقوم بعمل علاج طبيعي لبعض الفنانين، وهو أيضا ما شجعها على التجربة.
لوم الفنانين
رفض الفنان أمير كرارة في مداخلة لبرنامج “آخر النهار” إلقاء اللوم على الفنانين، وقال إنه لم يقم بالترويج له، وإن الخطأ يقع على الجهة المختصة التي تركته يزاول العمل مدة 3 سنوات من دون ترخيص، وإن أحد الأصدقاء رشحه له ولكنه لم يشعر بالارتياح له ولم يروّج له من الأساس وإنه يتعامل مع طبيب مشهور، ولم يكن يعلم أن لقب المعالج هو “سمكري البني آدميين”.
استغلال المشاهير
وكان “سمكري البني آدميين” حريصا على التواصل مع الفنانين وتصوير مقاطع فيديو روّج لنفسه من خلالها على صفحته بإنستغرام، ومنهم أمير كرارة ومنة فضالي ومي سليم وهاجر الشرنوبي وداليا مصطفى وحمو بيكا وكريم فهمي وساندي وريهام عبد الغفور ومحمد عبد الرحمن وماجد المصري وحسن الرداد ورجل الأعمال هاني سعد والفنان أحمد فهمي والمخرج محمد سامي وحارس المرمى محمد أبو جبل والمطرب محمود العسيلي ورانيا فريد شوقي الذين وقعوا ضحية لجلسات علاج طبيعي قدمها لهم هدية للترويج لمركزه.
الترويج لنشاط يوسف خيري يفتح المجال للجدل بشأن استغلال المشاهير في الدعاية لمنتجات ضارّة أو خدمات أو أشخاص غير مؤهلين، مقابل قبول المشاهير الخدمة مجانا أو نظير مقابل مادي، وبينما يطالب البعض بمحاسبة من شاركوا في الترويج والدعاية غير الصادقة التي قد تلحق الضرر بالآخرين، يبرر المشاهير ذلك بجهلهم بكثير من الحقائق المتعلقة بمن يستغلون أسماءهم.

