• كثرة قضاء الطفل أمام الشاشات وتعرضه لمحتويات لا تعزز نموه اللغوي والاجتماعي وتساهم في زيادة الوزن
تعد الأشهر والسنوات الأولى من الحياة مهمة للغاية لصحة الطفل ونموه على المدى الطويل، وتكمن هذه الأهمية في اكتساب الطفل العديد من المهارات الحركية والاجتماعية واللغوية.
وتظهر العديد من الدراسات أن تجربة الحياة المبكرة وأحداث الحياة المعاكسة لها تأثير سلبي على صحة الأطفال ونموهم على المدى الطويل، ومن المعلوم أن البيئة المحيطة للطفل تتمركز بشكل كبير حول الوالدين فإن الحالة النفسية والاجتماعية والصحية للوالدين مهمة جدًا لتطور الأطفال في بيئة متزنة وآمنة، وتشكل المشكلات الصحية والنفسة والإجهاد للوالدين خطرا على نمو الأطفال وتطورهم المعرفي والعاطفي.
وقال الدكتور يحيى بن خالد الكلباني – أخصائي أول طب نفسي أطفال ومراهقين لـ«عمان»: تنتج الأوبئة مثل «كوفيد-19» أخطارا محتملة على نمو الطفل وتطوره بسبب خطر المرض والحجر الوقائي، والعزلة الاجتماعية، وزيادة مستوى التوتر لدى الوالدين ومقدمي الرعاية بسبب هذه المتغيرات. لم يكن العالم الذي يعيشه الأطفال الذين ولدوا بعد 11 مارس 2020 هو نفس العالم الذي كان يعشيه بقية الأطفال من قبل، كان التغير سريعا بعد بداية كورونا ولم تعد حياتنا كما كانت إلى الآن.
وأضاف الكلباني: هنالك العديد من المتغيرات الاجتماعية التي حدثت جراء الحجر والفقد والخوف من هذه الجائحة، بالنسبة للأطفال فإن الوضع مختلف وربما يكون أشد ضراوة مما نعتقد، فهؤلاء الأطفال لم تكن لديهم الفرص نفسها للتفاعل مع الآخرين مثل أولئك الذين ولدوا في السنوات السابقة، فالعديد من الأطفال بعد كورونا ربما لم يلتقوا إلى الآن أبدًا بأي شخص خارج عائلتهم الصغيرة، وربما شاهدوا أجدادهم وأقربائهم من مسافة بعيدة! كما وأن للجائحة عوامل أخرى ساهمت في تغيير الروتين المعتاد للعائلات في السلطنة منها زيادة الأوقات التي يقضيها الطفل أمام الشاشات مثل التلفاز والهواتف والأجهزة اللوحية وبالتالي فإني الطفل يتعرض لمحتويات مختلفة لا تعزز نموه اللغوي والاجتماعي كما تقلل من نشاطه البدني وربما تساهم في زيادة الوزن.
وأشار إلى أن هناك بعض الدراسات التي تطرقت بشكل مباشر لدراسة مدى تأثير أزمة كورونا على تطور الأطفال اللغوي والاجتماعي، وتشير هذه الدراسات إلى ظهور تغيرات سلوكية واجتماعية لدى الأطفال وقت الجائحة، وتشير دراسة بواسطة أورجالس وآخرون في البحث الذي شمل عينة من 1143 من آباء الأطفال الإيطاليين والأسبان وقت الجائحة، حيث لاحظ الآباء العديد من التغيرات العاطفية والسلوكية في أطفالهم أثناء الحجر الصحي منها: الأعراض المتعلقة بصعوبة التركيز (76.6٪)، الملل (52٪)، التهيج (39٪)، الأرق (38.8٪)، العصبية (38٪)، الشعور بالوحدة (31.3٪)، عدم الارتياح (30.4٪)، والمخاوف (30.1٪).
واختتم الدكتور يحيى حديثه قائلاً: كل هذه المخاوف تدعونا لتسليط الضوء على نقطة رئيسية وهي أن الأطفال هم من بين أكثر الفئات ضعفًا في المجتمع وأكثرهم اعتمادًا على الرعاية والتحفيز والدعم، واحتياجاتهم تكون دائمًا آخر ما تتم ملاحظته، وهنا تجدر الإشارة إلى الدور الذي يقع على عاتق الآباء والمربين في هذه الأوقات للتقليل من الأضرار النفسية والاجتماعية المترتبة على الجائحة وللمساعده في تحسين مهارات الطفل وقدراته من خلال التفاعل المستمر معه في مختلف الأنشطة الحياتية داخل المنزل وخارجه، إضافة إلى أهمية دور اللعب التربوي اليومي مع الطفل باستخدام ألعاب ووسائل تدريبية متنوعة تنمي للطفل جوانب مختلفة من حيث قدراته على التركيز والانتباه والتذكر وتنمية حصيلته اللغوية وما إلى ذلك، ويجب عدم التردد في استشارة أي مختص واللجوء إلى الجهة المناسبة في حال كانت لديهم أي شكوك أو ملاحظات على تطور الطفل، فدائمًا التدخل في عمر صغير يساهم بشكل كبير في تفادي تأخر حالته وصعوبة التعامل معها في عمر لاحق.

