نوسا دوا (اندونيسيا).أ ف ب: أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس أن شروط أوكرانيا لإعادة إطلاق المفاوضات مع موسكو “غير واقعية”، وذلك في تصريحات أدلى بها خلال قمة مجموعة العشرين.وقال لافروف للصحفيين “قلت مجددا إن جميع المشاكل ترتبط بالجانب الأوكراني الذي يرفض بشكل قاطع المفاوضات ويطرح شروطا من الواضح أنها غير واقعية”، مشيرا إلى أنه أعرب عن هذا الموقف أثناء لقاء مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وعقد المسؤولون الروس والأوكرانيون عدة جولات غير مثمرة من المفاوضات في بداية النزاع – بما في ذلك الاجتماعات التي استضافها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.
ومع الأمم المتحدة وتركيا، وقعت روسيا وأوكرانيا هذا الصيف اتفاقا لاستئناف التصدير من الموانئ الأوكرانية للسماح بتصدير الحبوب.
لكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال إن كييف لا يمكنها إجراء مفاوضات سلام مع موسكو طالما ظل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في السلطة.
وقال لافروف إن “بلدان العالم الثالث تدرك جيدًا أن هذه العملية تعرقلها أوكرانيا التي تحظر، بما في ذلك من خلال القوانين بمراسيم يصدرها زيلينسكي، المفاوضات مع روسيا الاتحادية”.
وقال وزير الخارجية “نريد أن نرى أدلة ملموسة على أن الغرب مهتم بجدية بضبط زيلينسكي وبأن يُشرح له أن هذا لا يمكن أن يستمر، وأن هذا ليس في مصلحة الشعب الأوكراني”.
ورغم الانقسامات بين دول مجموعة العشرين حول الغزو الروسي لأوكرانيا، تصاعدت الضغوط على روسيا أمس خلال قمة مجموعة الاقتصادات الكبرى من أجل إنهاء الحرب ذات التكاليف المادية والبشرية الباهظة.
وانعقد أمس أهمّ تجمّع للقادة العالميين منذ بداية جائحة كوفيد-19، بغياب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في جزيرة بالي الاندونيسية، بعد تسعة أشهر من بدء الحرب الروسية الأوكرانية التي تسببت بارتفاع أسعار الطاقة والغذاء في العالم وبعودة التهديد باستخدام السلاح النووي.
ولا ترد الحرب الروسية الأوكرانية على جدول الأعمال الرسمي لقمة مجموعة العشرين، إلّا أنها تهيمن على الاجتماع ويكشف الانقسامات بين الدول الغربية الداعمة لكييف ودول أخرى ترفض إدانة موسكو، وعلى رأسها الصين.
مع ذلك، اتفق أعضاء مجموعة العشرين، التي تم إنشاؤها بالأساس لإدارة القضايا الاقتصادية، على مسودة بيان اطّلعت عليها وكالة فرانس برس، لكن احتمال اعتمادها يرجّح أن يكون قليلًا نظرًا للانقسامات التي برزت في الأيام الأخيرة وضرورة موافقة موسكو عليها.
وتتحدث هذه الوثيقة، في حال تبنّاها القادة، عن التداعيات السلبية لـ”الحرب في أوكرانيا”، متناولة مصطلح “الحرب” الذي لا تزال ترفضه موسكو التي تتحدث عن “عملية عسكرية خاصة”. وتشير الوثيقة إلى أن “معظم الأعضاء يدينون بشدّة” النزاع، معتبرين استخدام السلاح النووي أو التهديد به “غير مقبول”، وتدعو إلى تمديد اتفاقية تصدير الحبوب.
وبعد عودته من مدينة خيرسون المحررة بجنوب أوكرانيا، خاطب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قادة مجموعة العشرين خلال الجلسة الافتتاحية لقمتهم عبر الفيديو أمس قائلا إن الوقت حان لإنهاء “الحرب المدمرة”التي تشنها روسيا.
ودعا إلى تمديد اتفاقية الحبوب، معتبرًا أنها “تستحق تمديدًا إلى أجل غير مسمى بغض النظر عن موعد انتهاء الحرب”، وحض على توسيع الاتفاق ليشمل موانئ أخرى.
وأضاف في خطاب عبر الفيديو باللغة الأوكرانية حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منه “أنا مقتنع أنه حان الوقت الآن الذي يجب والذي يمكن فيه وقف الحرب الروسية المدمرة”، مضيفا “سينقذ ذلك آلاف الأرواح”.
لكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان غائبا عن القمة بعد أن قرر عدم الحضور وارسال وزير خارجيته سيرغي لافروف إلى بالي ليمثل روسيا.
وأضاف زيلينسكي “لا توجد ولا يمكن أن تكون هناك أي أعذار للابتزاز النووي”، موجهًا الشكر الى “مجموعة الـ19” – باستثناء روسيا.
وانتقد “التهديدات المجنونة باستخدام الأسلحة النووية التي يلجأ إليها المسؤولون الروس”، في إشارة إلى تلميحات بوتين في هذا الصدد التي جعلت حتى بكين تشعر بعدم الارتياح.
ودعا رئيس البلد المضيف للقمة الاندونيسي جوكو ويدودو إلى “إنهاء الحرب”.
وخاطب ويدودو قادة المجموعة قبل الجلسة الافتتاحية للقمة قائلًا “يجب ألا نقسم العالم إلى أجزاء، وألا نسمح للعالم بالدخول في حرب باردة أخرى”.
وتتركّز جميع الأنظار على الصين التي تقرّب رئيسها شي جينبينغ من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عشية الحرب، بحيث شكّلا جبهة مشتركة ضدّ ما يعتبرانها مساعي الهيمنة الغربية.ورفضت بكين إدانة روسيا
ومتحدثًا خلال قمة مجموعة العشرين، دعا جينبينغ إلى معارضة تسييس مشاكل الغذاء والطاقة وتحويلها إلى أدوات وأسلحة”، بينما كرر في الوقت ذاته التعبير عن معارضته لسياسة العقوبات الغربية.
ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال لقاء مع شي على هامش القمة، لتوحيد جهود باريس وبكين ضد الحرب في أوكرانيا. وقال ماكرون لشي بعد مصافحته وبدء المحادثات بينهما، “(يجب أن) نوحد جهودنا للاستجابة لأزمة عالمية مثل حرب روسيا في أوكرانيا”.
وكان الرئيس الأمريكي جو بايدن قد اتفق مع نظيره الصيني خلال محادثات الإثنين على أنه لا ينبغي استخدام الأسلحة النووية إطلاقًا، ويشمل ذلك أوكرانيا، حسبما أعلن البيت الأبيض الإثنين.
وتخطط العديد من الدول لتعزيز قدراتها العسكرية.

