الخميس, يناير 29, 2026
  • Login
عاشق عُمان
  • أخبار
    • الطقس
    • Oman News
  • مقالات
  • وظائف وتدريب
  • ثقافة وأدب
    • شعر
    • خواطر
    • قصص وروايات
    • مجلس الخليلي للشعر
  • تلفزيون
    • بث أرضي للقناة الرياضية
  • لا للشائعات
  • المنتديات
No Result
View All Result
عاشق عُمان
No Result
View All Result




Home مقالات

توفيق الحكيم.. ذاكرة العقل العربي

16 أبريل، 2025
in مقالات
توفيق الحكيم.. ذاكرة العقل العربي

في كل زمان، يولد عقل لا يشبه سواه، عقل لا يرضى بأن يرى الحياة كما يراها الناس، بل يعيد تشكيلها، يحاكمها، يطرحها على طاولة السؤال، ويغرس في قلوب الآخرين ذلك الشك النبيل الذي لا يهدد الإيمان بل يطهره من العمى، يولد رجلٌ من طينة الفكر وحدها، لا يستهويه التصفيق، ولا يستدرجه بريق السلطة، ولا تُغريه المراتب الجاهزة، بل يشتهي الانفراد بالسؤال، ويستمتع بالسير عكس التيار، لا عناداً بل بحثاً، رجلٌ يمشي بخطى هادئة، وفي رأسه ضجيج فلسفي لا يهدأ، يحمل كتاباً في يد، وتساؤلاً في الأخرى، وبين يديه وطن، لا يصفق له، بل ينظر إليه بعين المُحبّ القلق، المُراقب، المُعاتب، ذلك الذي يرى في الجرح ما لا يراه الطبالون، ويشمّ في الهواء القادم ريح الخوف من موت العقل.

هو الذي اختار أن يجعل المسرح منبراً للعقل لا للضحك، أن يجعل الكلمة أداة كشف لا زينة لغوية، أن يجعل من الرموز قلاعاً للتأمل لا متاهات للتكلف، لم يكن من أولئك الذين يكتبون ليُحَبّوا، بل من أولئك الذين يكتبون ليوقظوا، ليقلقوا، ليخلخلوا الطمأنينة الزائفة التي يُغلف بها الناس رؤوسهم، لقد عاش في عالم لا يتسع لأفكاره، فخلق عالماً جديداً، تقف فيه الأسطورة إلى جانب التاريخ، ويتجاور فيه الشيخ والفيلسوف، وتُعرض فيه السلطة في أقسى لحظات هشاشتها، وتُسأل العدالة عن مصدرها، وتُحاكم الروح وهي تبحث عن الله بين الشك والحب والخوف.

هو الذي لم ينتمِ إلى مدرسة إلا المدرسة التي بناها بنفسه، ولم يكتب تحت وصاية تيار، بل كان التيار ذاته، ظنّوه أديباً فحسب، ولم يعلموا أنه في كل سطر كان يبني معبداً، وفي كل مسرحية كان يهدم صنماً، وفي كل قصة قصيرة كان يزرع سؤالاً طويلاً لا يموت.

هنا، لا نروي سيرة كاتب فحسب، بل نقتفي أثر وعي، نتتبع مسيرة عقل قرر أن يعيد تعريف الثقافة في أمة أنهكها التقليد والتصفيق واليقين الكسول، نفتح باباً على رجلٍ جمع الشرق والغرب في قلبه، ووقف على الحافة بين الحلم والواقع، لا ليسقط، بل ليرى أوضح، نكتب عن من أعاد للكتابة هيبتها، وللمسرح رسالته، وللعقل سلطانه المفقود.

من هو توفيق الحكيم؟

ولد توفيق إسماعيل الحكيم عام 1898 في مدينة الإسكندرية المصرية، وكان مولده بداية لمزيج ثقافي وإنساني نادر، إذ وُلد لأب مصري يعمل قاضياً في المحاكم، وأم تركية تنتمي إلى طبقة اجتماعية راقية، نشأته المبكرة كانت بين تناقضين، أحدهما شرقي تقليدي يتجلى في سلطة الأب، وثانيهما غربي متحرر يتجلى في نعومة الأم واهتمامها بالفنون، وكان لهذه الازدواجية أثرٌ عميق في تكوين شخصيته وتوجهاته الفكرية، فشبّ منذ نعومة أظفاره وهو يعيش حالة تأمل دائمة في المعنى، في القيم، وفي طبيعة الإنسان، ولعل هذه الطفولة بين قطبين هي ما غرست فيه نزعة التوازن، ومحاولة المصالحة بين المتناقضات، وهي ذاتها التي ستتكرر لاحقاً في كل أعماله الأدبية والفكرية، حيث لا يطرح إجابات جاهزة بل يفتح أبواب التساؤل ويترك القارئ في مسافة حوارية مفتوحة مع النص.

عندما التحق بكلية الحقوق في جامعة القاهرة، لم يكن قد قرر بعد أن الكتابة قدره، فقد سلك طريق القانون بناءً على رغبة والده، لكنه أدرك سريعاً أن قاعات المحكمة لا تحتمل خياله، وأن لغة القوانين وإن كانت عقلانية فإنها تفتقد إلى الشعر الكامن في الحياة، كانت دراسته للقانون محطة مفصلية لأنها عمّقت لديه فهم النظام والسلطة والعدالة، ولكنه شعر أن الإنسان أكبر من نصوص التشريعات، وأن حقيقته تكمن في تردده، في شغفه، وفي مخاوفه، وليس فقط في ما يُقال أمام القضاة، وبعد تخرجه، أُرسل إلى باريس لدراسة الدكتوراه، وهناك بدأ الانفجار الداخلي الكبير الذي حوّله من طالب في القانون إلى كاتب في محراب المسرح والفلسفة، ثم ترك دراسته الأكاديمية وانغمس في الحياة الثقافية الباريسية، فحضر المسرحيات، وقرأ الروايات الفلسفية، وتردد على مقاهي المثقفين، وبدأ يكتب نصوصاً لا تشبه ما تعلّمه بل ما كان يحلم به.

في فرنسا، كانت باريس بالنسبة له ليست فقط مدينة، بل تجربة روحية، اكتشف فيها أن الفن ليس مجرد زخرفة اجتماعية، بل هو روح الأمة، هو المرآة التي تعكس وعيها وتاريخها وآلامها، تعرّف هناك على أعمال موليير، كورناي، راسين، إبسن، وجورج برنارد شو، وبدأ يعي أن المسرح ليس فناً للعرض فقط، بل للفكر، وأن النص المسرحي الجيد يمكن أن يكون أكثر تأثيراً من الخطابات السياسية والخطب الرنانة، ومع ذلك، لم يتحول إلى مقلد للغرب، بل عاد إلى مصر وهو يحمل في روحه روحاً جديدة: كيف يمكن للشرق أن يتحدّث بأسلوبه الخاص عن مشاكله الخاصة، مستخدماً أدوات العصر؟ عاد إلى وطنه لا بوصفه تابعاً فكرياً للمدرسة الفرنسية، بل رائداً يسعى إلى بناء مدرسة عربية أصيلة.

ومنذ عودته بدأ توفيق الحكيم مشروعاً أدبياً فريداً في نوعه، حيث قرر أن يجعل من المسرح أداة لتفكيك العقل العربي، للكشف عن العلاقات الخفية بين السلطة والدين، بين الحاكم والمحكوم، بين الإنسان والمطلق، لم يكن يسعى إلى ترفيه المتفرج بقدر ما كان يسعى إلى تحريضه على التفكير، أعماله الأولى مثل “أهل الكهف” و”شهرزاد” و”بيجماليون” كانت لحظة ولادة نوع جديد من المسرح في العالم العربي، مسرح لا يُبنى على الحبكة بل على الفكرة، لا يستند على الإثارة بل على التأمل، لقد كان واعياً بأن هذا النوع من المسرح قد لا يلقى إقبالًا شعبياً، لكنه كان يؤمن أن دوره ليس أن يُرضي الجمهور بل أن يرفعه.

كما لم تكن رمزية توفيق الحكيم زخرفاً أدبياً، بل ضرورة فلسفية. في “أهل الكهف” لم يكتب عن أسطورة دينية بل عن معاناة الإنسان أمام الزمن. في “عودة الروح” لم يكتب عن الوطنية بالمعنى السياسي، بل عن الحاجة إلى يقظة جماعية تسبق كل تحرر. في “السلطان الحائر” لم يعرض مأساة حاكم بل حيرة الإنسان أمام السلطة المطلقة، وهل يمكن أن يُبنى العدل على القوة أم على الإيمان؟ حتى في مسرحياته المستوحاة من الأسطورة الإغريقية مثل “بجماليون”، كان يبحث عن انعكاسات الأسطورة في الذات الشرقية، وكيف أن الفن قادر على أن يخلق كائناً حقيقياً من الوهم.

بالإضافة إلى ذلك، كان أسلوبه الأدبي مزيجاً بين الرصانة والوضوح، لا يتكلف اللغة ولا يبتذلها، يستخدم اللغة العربية الفصحى في الحوارات المسرحية ولكن بطابع حيّ يجعل القارئ يشعر بأن الشخصيات تتحدث إليه لا تُنشد أمامه، وفي ذلك كان مبتكراً، إذ كان من أوائل من منحوا المسرح العربي هويته الجمالية الخاصة، بعيداً عن تقليد النماذج الغربية أو الاكتفاء باللهجة العامية السائدة في مسارح ذلك الزمن، لقد استحدث ما يُعرف لاحقاً بالمسرح الذهني، وهو مسرح لا يقوم على الحركات الدرامية بقدر ما يقوم على تصادم الأفكار، شخصياته ليست بالضرورة شخصيات كاملة الأبعاد النفسية بل رموز لأفكار أكبر منها، لكنها رغم ذلك تبقى حية، نابضة، تطرح أسئلة القارئ نفسه، وتعيد طرحها عليه من جديد.

أما من حيث فلسفته الخاصة، فقد كان يؤمن أن الإنسان كائن متعدّد الأبعاد، محكوم بصراعات أزلية بين الرغبة والواجب، بين الإيمان والعقل، بين الجسد والروح، هذا الإيمان لم يكن دينياً تقليدياً، ولا علمانياً متطرفاً، بل كان فلسفة وسطية تجمع بين تأملات الصوفية وتساؤلات الوجودية، لقد كتب كتاباً شديد الأهمية بعنوان “حوار مع صديقي الملحد”، عبّر فيه عن إيمانه بالله عز وجل ولكن من زاوية عقلية خالصة، بعيداً عن الخطاب الوعظي أو الأسلوب الجدلي التقليدي، وطرح فيه أفكاره حول الطبيعة والخلق والهدف من الوجود بأسلوب مبسط ولكن شديد العمق.

كما كان توفيق الحكيم يرفض الاصطفاف الحزبي، ويؤمن أن المثقف يجب أن يكون دائماً في موقع المراقب النقدي، لا في صفوف المصفقين ولا في خنادق المعارضات العقيمة، وقد ساند ثورة يوليو حين قامت، لكنه احتفظ بمسافة فكرية نقدية، لا مناكفة ولكن حذراً من أن يتحوّل الفكر إلى بوق، وحين وقعت نكسة 1967، كتب كتابه الأشهر “عودة الوعي”، وفيه قدّم نقداً ذاتياً نادراً لتلك المرحلة، كاشفاً كيف أن تغييب العقل والنقد أدى إلى كارثة حقيقية، ولم يُعجب كثيرون حينها بصراحته، لكنه تمسّك بدوره كمفكر لا كمبرر.

وفي السنوات الأخيرة من حياته، لم ينسحب من المشهد رغم صعود تيارات أدبية جديدة، بل ظل صوتاً عقلانياً حاضراً، يكتب المقالات، ويتابع الأعمال الجديدة، ويعلّق على أحوال الأمة، حتى وفاته في عام 1987، تاركاً وراءه تراثاً هائلاً يتجاوز المسرح إلى الرواية، والقصة، والمقالة الفكرية، وكتب السيرة الذاتية، والحوار الديني، والسياسة.

ولم يكن توفيق الحكيم كاتباً فقط، بل حالة فكرية نادرة، رجل آمن بأن الأدب ليس لهواً بل مسؤولية، وأن المسرح ليس زينة بل محكمة ضمير، وأن الكاتب ليس موظفاً في بلاط الثقافة، بل شاهداً على عصره، ومؤرّخاً للروح، وفي عالمه الفكري، لا شيء نهائي، ولا حقيقة مغلقة، بل كل فكرة تستدعي أخرى، وكل إجابة تفتح سؤالاً جديداً، لقد عاش كاتباً وأديباً وفيلسوفاً ومصلحاً صامتاً، ومات وهو يعلم أن الكلمة، إذا كانت صادقة، تبقى حية أكثر من صاحبها.

وحين نطوي صفحات هذا العقل، لا نفعل ذلك كما نغلق كتاباً، بل كما نغلق نافذة على زمنٍ كان فيه الفكر سيداً، لا تابعاً، رجل كهذا لا يُقاس أثره بعدد مؤلفاته، ولا بعدد قرّائه، بل بما غيّره في بنية الوعي العربي، في اللغة التي نتحدث بها عن أنفسنا، في الطريقة التي ننظر بها إلى الحاكم والمحكوم، إلى الله والإنسان، إلى المسرح والحياة، إلى الفن والمعنى.

لقد عاش هذا المفكر في الزمن العربي الأكثر ضجيجًا، زمن التحولات الكبرى والآمال العظيمة والانكسارات القاسية، لكنه لم يكن متفرجاً، ولم يكن شاهد زور، بل كان الضمير المتكلم في زمنٍ يهوى الصمت المريح، كتب حين خاف الناس من الكتابة، وواجه حين اختار غيره الانحناء، وأحب وطنه بما يكفي ليجرحه بالكلمات لا بالمجاملة. وفي زمن صعد فيه الكثيرون على أعمدة الشعارات، جلس هو في الظل، ليكتب حقيقة الضوء.

إنّ تجربة هذا الرجل، بتفرّدها وجرأتها ونقائها، ليست فقط تجربة أديب، بل مرآة تُظهر لنا ما كان يمكن أن نكونه لو انتصر العقل على الغريزة، ولو صعد المسرح درجات الفكر لا درجات الهزل، ولو احتكمت الثقافة إلى التأمل لا إلى التهريج، ولو سُمح للكاتب أن يكون حراً لا موظفاً في بلاط السلطان أو عباءة العقيدة أو بازار السوق.

ولعلنا اليوم، ونحن نعيش زمناً يغرق في التكرار واللهاث والغضب الفارغ، في أمسّ الحاجة إلى عقولٍ من طينته، تُعيد للثقافة وجهها الصادق، وللكلمة مكانتها المُقدّسة، فبين كل ما كتبه، لم تكن السطور سوى قناديل، تنير دروباً لا يزال علينا أن نسيرها، بأقدامنا نحن، ولكن بعينه هو.

لقد رحل الجسد، وبقي النص، وبقي السؤال: كيف استطاع رجل واحد أن يزرع هذا القدر من الوعي في أرضٍ تشتهي النسيان؟ وكيف لنا، اليوم، أن نعيد استنبات فكر كهذا في زمن طغت فيه الصيحة على المعنى، والصورة على الجوهر، والسرعة على العمق؟

نحن لا نكتب عن الماضي، بل نستعيده لنفهم الحاضر، ونستدعيه لنسأل: أين ذهب أولئك الذين كانوا يسألون؟

عبد العزيز بدر عبد الله القطان / كاتب ومفكر – الكويت.

Share212Tweet133
  • About
  • Advertise
  • Privacy & Policy
  • Contact
Whatsapp : +96899060010

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

You cannot copy content of this page

No Result
View All Result
  • أخبار
    • الطقس
    • Oman News
  • مقالات
  • وظائف وتدريب
  • ثقافة وأدب
    • شعر
    • خواطر
    • قصص وروايات
    • مجلس الخليلي للشعر
  • تلفزيون
    • بث أرضي للقناة الرياضية
  • لا للشائعات
  • المنتديات

Copyright © 2024