بالأمس القريب وبعد المناشدة المستمرة من قبل مستخدمي الطريق من دوار الخابورة باتجاه منطقة السرحات بزيادة السرعة إلى ٨٠كم بدلًا من ٦٠كم كتبنا عن هذه المطالب والمناشدة، وأتت الردود أغلبها بالتأييد، ولكن مع وقوع بعض الحوادث غيّر البعض رأيهم ويفضلون أن تبقى السرعة كما هي عليه الآن.
وهنا نحب نوضح نقطة مهمة وهي أن المشكلة ليست في نقصان أو زيادة السرعة التي تتماشى مع طبيعة الشارع وحركته المرورية، وإنما المشكلة تكمن في عدم التقيد التام بقواعد المرور وأنظمة السير في الطريق، والحقيقة ما نشاهده من استهتار من قبل بعض السائقين لا نجد له أي مبرر سوى أنهم يفتقدون إلى الفن والذوق والأخلاق والإحترام وهم يقودون سياراتهم في الشوارع والطرقات.
وبرغم التقدم الواسع الذي شهدته السلطنة في مجال البنية التحتية للطرق، وتحديث أنظمة المرور الذكية، إلا أنّ أسباب حوادث السير لا تزال تشكّل تحديًا فعليًا أمام السلامة العامة، فالمشهد اليومي للطرقات لا يخلو من حوادث متفاوتة الخطورة، بعضها ينجم عن الإهمال، وبعضها نتيجة سلوكيات خاطئة، وبينما تبذل الجهات المختصة بشرطة عمان السلطانية جهودًا هائلة في ضبط المخالفات وتنظيم الحملات الإرشادية والتوعوية تبقى الوقاية الحقيقية رهنًا بوعي الفرد وحرصه الشخصي على سلامة نفسه وسلامة الجميع، نعم يجب على المتهورين الالتزام بتعليمات الجهات المعنية التي تعمل وفق معايير وضوابط محددة وواضحة، نعم أيها المستهتر ثقف نفسك في كل وقت وحين ولا تكن سببًا في إزهاق أرواح الناس من جراء تهورك واستهتارك الذي لن يشفع لك لا في الدنيا ولا في الآخرة. قال تعالى: ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ ) فالسرعة الجنونية فيها تعمد في القتل.. حفظ الله الجميع من شر الطريق والحوادث المؤلمة والتي بسببها أحزنت القلوب وأبكت العيون دمًا.
خليفة البلوشي


