تشكل قضية المرأة في النظام القانوني الكويتي محوراً بالغ الأهمية في ضوء ما أقره الدستور من مبادئ وما تجسده القوانين من تطبيقات عملية، حيث نص الدستور الكويتي في مادته السابعة على أن العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع، كما أكدت المادة التاسعة والعاشرة على رعاية الأسرة باعتبارها أساس المجتمع وحماية الأمومة والطفولة. غير أن الممارسة التشريعية كثيراً ما أظهرت فجوة واضحة بين النصوص الدستورية ذات الطابع العام والمطلق وبين القوانين التفصيلية التي تقيد بعض حقوق المرأة أو تضعها في موقع أدنى من الرجل.
ففي المجال السياسي، كفل الدستور حق المشاركة الشعبية دون تمييز، إلا أن التشريعات حتى عام 2005 كانت تحرم المرأة من مباشرة حقوقها السياسية بالانتخاب والترشح، إلى أن صدر القانون الذي أقر هذا الحق متأخراً بعد عقود من النضال، ما يعكس كيف يمكن للقيود التشريعية أن تؤخر إعمال المبادئ الدستورية. وفي المقابل، نجد أن التطبيق العملي للحقوق السياسية ما زال يواجه تحديات تتعلق بالتمثيل الفعلي للمرأة في البرلمان والوظائف القيادية، إذ أن النص وحده لا يكفي إن لم يصاحبه تفعيل مؤسسي وإرادة سياسية حقيقية.
أما في مجال الأسرة والأحوال الشخصية، فإن قانون الأحوال الشخصية الكويتي المستند إلى الفقه الإسلامي أقر للمرأة حقوقاً في الزواج والطلاق والحضانة والنفقة، لكنه في الوقت ذاته رسخ هيمنة الولاية الذكورية، فاشترط ولاية الولي في بعض صور الزواج، ومنح الرجل حق الطلاق المنفرد دون مبرر، وقيد حق المرأة في الطلاق إلا عبر القضاء وفي حالات محددة. وهذه النصوص تثير جدلاً دائماً حول مدى انسجامها مع المادة 29 من الدستور التي تحظر التمييز بين المواطنين بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين.
وفي مجال العمل، ساوى قانون العمل بين الرجل والمرأة من حيث الأجر عن العمل المتساوي، لكنه في بعض النصوص وضع قيوداً على تشغيل المرأة في أعمال معينة أو في ساعات الليل بدعوى حمايتها، وهو ما يتعارض مع مبادئ المساواة ويفتح الباب أمام تبرير الإقصاء من وظائف أو مواقع عمل بحجة الطبيعة البيولوجية، رغم أن التزامات الكويت الدولية، لاسيما باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، تفرض عليها إزالة كافة أشكال التمييز غير المبرر.
وفي ميدان الجنسية، يظل التمييز صارخاً إذ لا تستطيع المرأة الكويتية المتزوجة من غير كويتي منح جنسيتها لأبنائها إلا في حالات ضيقة واستثنائية، بينما يتمتع الرجل الكويتي بحق تلقائي في ذلك. هذه الوضعية تمثل تناقضاً مباشراً مع الدستور ومع الالتزامات الدولية للدولة، حيث يؤدي هذا التمييز إلى مشكلات قانونية واجتماعية خطيرة تطال الأطفال والأمهات معاً، وتخلق حالات انعدام مساواة يصعب تبريرها في ظل خطاب المساواة الدستورية.
أما القضاء الكويتي بدوره لعب دوراً متذبذباً في هذه القضايا، ففي بعض الأحكام أكد على سمو النص الدستوري ووجوب تفسير القوانين بما ينسجم معه، بينما في أحكام أخرى أيد القيود التشريعية واعتبرها ضمن السلطة التقديرية للمشرّع، ما يجعل الحاجة ملحة إلى اجتهاد قضائي أكثر جرأة يوازن بين أحكام الشريعة وروح الدستور والالتزامات الدولية.
بالتالي، إن تحليل الوضع القانوني للمرأة في الكويت يكشف عن معادلة دقيقة بين نصوص دستورية سامية تقرر المساواة وتمنح ضمانات عامة، وبين قوانين تفصيلية تعكس اعتبارات اجتماعية وثقافية تقليدية تقيد هذه المساواة. ومن هنا، فإن إصلاح المنظومة التشريعية يستلزم مراجعة شاملة تتوخى إزالة التناقضات، وتحديث النصوص بما ينسجم مع المبادئ الدستورية والمواثيق الدولية، وبما يحقق العدالة الحقيقية للمرأة الكويتية في مختلف مجالات الحياة.
عبد العزيز بدر عبدالله القطان
