الثلاثاء, فبراير 10, 2026
  • Login
عاشق عُمان
  • أخبار
    • الطقس
    • Oman News
  • مقالات
  • وظائف وتدريب
  • ثقافة وأدب
    • شعر
    • خواطر
    • قصص وروايات
    • مجلس الخليلي للشعر
  • تلفزيون
    • بث أرضي للقناة الرياضية
  • لا للشائعات
  • المنتديات
No Result
View All Result
عاشق عُمان
No Result
View All Result




Home مقالات

الاجتهاد الفقهي كآلية لتحديث الأنظمة القانونية في الدول الإسلامية

20 أكتوبر، 2025
in مقالات
الاجتهاد الفقهي كآلية لتحديث الأنظمة القانونية في الدول الإسلامية

يُعدّ الاجتهاد الفقهي أحد أعظم مظاهر الحيوية في الفكر الإسلامي، فهو الجسر الذي يصل بين النص الثابت والواقع المتغير، وبين مبادئ الشريعة وروح العصر. إنّ النظم القانونية في الدول الإسلامية لا يمكن أن تبلغ مرحلة النضج والفعالية ما لم تستند إلى قاعدة فقهية راسخة قادرة على استيعاب التحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي يعيشها العالم اليوم، دون أن تنفصل عن مقاصد الشريعة التي جاءت لتحقيق العدل وصيانة الحقوق وإقامة التوازن بين الفرد والمجتمع.

فالاجتهاد ليس خروجاً عن النص، بل هو توسيع لمداركه في ضوء متغيرات الزمان والمكان، وهو بهذا المعنى يمثل الأداة الشرعية والقانونية الأقدر على تحديث الأنظمة القانونية الإسلامية وتجديدها بما يواكب تحديات الدولة الحديثة ويصون في الوقت ذاته هويتها التشريعية.

لقد أثبت التاريخ الفقهي الإسلامي أن الاجتهاد هو المحرك الدائم للحياة التشريعية، وأن عصور ازدهار الأمة كانت مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بنشاط العلماء في الاجتهاد والاستنباط. ففي ظل تعدد المذاهب وتنوع المدارس، تشكّل تراث قانوني ضخم أسّس لمفاهيم المسؤولية المدنية والعقود والإثبات والجزاءات وفق رؤية مستمدة من القرآن والسنة.

وما كان لهذا الفقه أن يبقى مؤثراً وفاعلاً لقرون طويلة لولا المرونة الاجتهادية التي سمحت له بالتفاعل مع كل مرحلة سياسية واقتصادية جديدة. ولهذا نجد أن المجتهدين الكبار مثل أبي حنيفة والشافعي والماوردي وابن القيم والسرخسي، قد أرسوا قواعد الاجتهاد بوصفه عملية عقلية ومنهجية تستند إلى الأصول الشرعية وتستوعب مقاصد التشريع، بحيث يصبح القانون في خدمة الإنسان لا العكس، فيتحقق بذلك التكامل بين النص والمصلحة.

قانونياً، يُعتبر الاجتهاد آلية فعالة لتطوير التشريع الوطني في الدول الإسلامية، إذ يمكن من خلاله إعادة قراءة النصوص الشرعية على ضوء التطورات المعاصرة في القانون الدولي والاقتصاد والسياسة، دون الإخلال بمرجعية الشريعة. وقد نصّت دساتير عدد من الدول الإسلامية صراحة على أنّ “الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع”، مما يفتح الباب أمام الاجتهاد المؤسسي في بناء القوانين. فعلى سبيل المثال، أتاح الدستور الكويتي في مادته الثانية اعتماد أحكام الشريعة كأساس للتشريع، كما نص الدستور المصري في مادته الثانية على أن “مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع”، الأمر الذي جعل من الاجتهاد وسيلة عملية لترجمة هذه المبادئ إلى قواعد قانونية قابلة للتطبيق القضائي والإداري.

وإن التحديث القانوني في الإطار الإسلامي لا يعني بالضرورة استيراد النماذج الغربية أو استنساخ التجارب الوضعية، وإنما يعني إعادة صياغة الأنظمة القانونية وفق منطق الشريعة وأدواتها الاجتهادية التي تقوم على المصلحة المرسلة، والاستحسان، والعرف، وسدّ الذرائع، وغيرها من الوسائل التي طوّرها علماء الأصول لضمان مرونة التشريع واستجابته للواقع. فالمصلحة المرسلة، مثلاً، تعدّ من أبرز آليات الاجتهاد التي تسمح للقانون بالتطور الطبيعي، إذ تُعنى بتحقيق مقاصد الشريعة في العدل وحفظ الضروريات الخمس دون الحاجة إلى نص خاص، وقد استخدمها الفقهاء لتقنين أحكام لم ترد في النصوص مباشرة ولكنها تندرج تحت روح التشريع، مثل تنظيم الضرائب أو حماية البيئة أو سنّ القوانين التجارية الحديثة.

وتبرز أهمية الاجتهاد اليوم في ظل تصاعد التحديات القانونية المعاصرة التي تواجه الدول الإسلامية، سواء في مجالات حقوق الإنسان، أو الاقتصاد الرقمي، أو العلاقات الدولية. فهذه القضايا تتطلب إطاراً قانونياً متجدداً، ولا يمكن الاكتفاء بالنصوص القديمة دون تفعيل آلية الاجتهاد التي تربط الثابت بالمتغير. وهنا يتجلى دور المجامع الفقهية والهيئات الشرعية كالمجمع الفقهي الإسلامي ومجمع الفقه التابع لمنظمة التعاون الإسلامي، في تحويل الاجتهاد من مبادرة فردية إلى جهد مؤسسي جماعي قادر على إنتاج تشريعات متوائمة مع القانون الدولي ومقاصد الشريعة في آن واحد.

ومن الشواهد القانونية المهمة التي تدعم فكرة الاجتهاد كوسيلة تحديث، ما حدث في بعض الدول الإسلامية التي نجحت في دمج الفقه الإسلامي بالقانون المدني. فالتجربة الماليزية مثلاً اعتمدت على اجتهاد فقهي متطور أتاح إصدار قوانين للأحوال الشخصية والمصارف الإسلامية ضمن إطار دستوري حديث، بينما استفادت التجربة المغربية من الاجتهاد المقاصدي في إصلاح مدونة الأسرة عام 2004 بما يحقق العدالة للمرأة دون تجاوز النصوص القطعية. كما أن التجربة السعودية في تقنين الأحكام القضائية مستندة إلى الشريعة الإسلامية تُعد مثالاً على الاجتهاد المؤسسي الذي يواكب متطلبات العدالة المعاصرة ويضبطها بمعايير فقهية راسخة.

ويجد الاجتهاد الفقهي سنده الشرعي في النصوص التي تحث على إعمال العقل في فهم الدين، قال تعالى: “فاعتبروا يا أولي الأبصار”، وقوله سبحانه: “لعلمه الذين يستنبطونه منهم”، فهاتان الآيتان تؤكدان أن الاستنباط والاجتهاد من خصائص أولي العلم، وأن الشريعة لا تُراد لجمودها بل لتطبيقها على واقع متجدد. كما أقر النبي صلى الله عليه وآله وسلم الاجتهاد بقوله لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: “بمَ تقضي؟” قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: بسنة رسول الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو، فقال: الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله لما يرضي الله ورسوله”. وهذا الحديث أصلٌ في مشروعية الاجتهاد، وهو ما استندت إليه القواعد الفقهية في تقنين مسائل لم تكن مطروحة زمن التشريع الأول.

في ضوء هذه الأدلة، يمكن القول إن الاجتهاد الفقهي هو التعبير العملي عن سيادة القانون في المنظور الإسلامي، لأن سيادة الشريعة لا تتحقق إلا بقدرتها على الاستجابة للوقائع الجديدة من خلال منهج اجتهادي رصين. فالقانون الذي يتجمد عند النص دون تفسير أو تكييف يصبح عاجزاً عن حماية المجتمع، بينما الاجتهاد يجعل النص قابلاً للتطبيق في كل عصر، وهذا ما يميز الفقه الإسلامي عن غيره من الأنظمة القانونية، إذ يمتلك في داخله آلية إصلاح ذاتي تتيح له التكيف دون الحاجة إلى ثورة تشريعية أو انقطاع عن الماضي.

بالتالي إنّ تحويل الاجتهاد من نشاط فقهي إلى سياسة تشريعية يتطلب بناء مؤسسات قانونية متخصصة تضم علماء في الفقه والقانون معاً، بحيث تُراجع القوانين الوضعية القائمة وتُكيّفها وفق القواعد الشرعية. كما يتطلب تطوير مناهج التعليم القانوني في الجامعات الإسلامية لتجمع بين دراسة الفقه المقارن والقانون الدولي الحديث، لأن الفصل بينهما هو ما أنتج الازدواجية التشريعية التي تعاني منها كثير من الدول الإسلامية اليوم. فالاجتهاد في صورته الحديثة لا يمكن أن يقتصر على الفقهاء وحدهم، بل يجب أن يكون عملاً تشاركياً بين رجال القانون والاقتصاد والاجتماع والسياسة لضمان اتساع أفقه وقدرته على استيعاب الواقع.

وإذا كانت العولمة القانونية تسعى إلى توحيد الأنماط التشريعية عبر العالم، فإن الاجتهاد الفقهي هو الوسيلة التي تتيح للأمة الإسلامية المشاركة في هذا الحوار القانوني العالمي دون التفريط في ثوابتها، إذ يمكن من خلاله إنتاج قوانين متوافقة مع المعايير الدولية ومع القيم الإسلامية في الوقت ذاته. فالتشريع الإسلامي لا يرفض التجارب القانونية الأخرى، بل يتفاعل معها ويعيد تأصيلها بما ينسجم مع مقاصده، فيتحول الاجتهاد إلى أداة توازن بين الخصوصية الدينية والعالمية القانونية.

إن الدعوة إلى تفعيل الاجتهاد اليوم ليست مطلباً فقهياً فحسب، بل هي ضرورة قانونية لحماية سيادة التشريع الإسلامي من التبعية، وضمان مرونة النظام القانوني في مواجهة المستجدات. فكل قانون يفقد قدرته على التحديث عبر الاجتهاد مآله إلى الجمود والانفصال عن الواقع، بينما الشريعة الإسلامية في جوهرها دين حركة واجتهاد، جعلت من العقل أداة للفهم، ومن المصلحة ميزاناً للعدل، ومن المقاصد روحاً للتشريع، ومن ثم، فإن الدول الإسلامية التي تسعى إلى تطوير منظوماتها القانونية لا تملك خياراً سوى أن تجعل الاجتهاد الفقهي منهجاً مؤسسياً دائماً، يربط بين الأصالة والمعاصرة، ويجعل من الشريعة مصدراً حياً ومستمراً للتقنين لا مجرد تراث فقهي جامد.

وبذلك يتضح أن الاجتهاد الفقهي ليس بديلاً عن القانون الوضعي ولا خصماً له، بل هو الإطار الذي يمنحه المشروعية ويضمن له الاتساق مع القيم الإسلامية العليا. فالاجتهاد هو صوت الشريعة في زمن التحولات، وهو الضمانة لبقاء القانون في خدمة الإنسان لا أداة لتغريبه.

ومن هنا، فإن تحديث الأنظمة القانونية في الدول الإسلامية لا يمكن أن يتحقق إلا عبر اجتهاد مؤسسي متجدد، يضع المصلحة الشرعية فوق المصلحة السياسية، ويستند إلى مقاصد العدل والرحمة والحرية التي قامت عليها الشريعة منذ نزولها.

عبد العزيز بدر عبد الله القطان
مستشار قانوني – الكويت.

Share198Tweet124
  • About
  • Advertise
  • Privacy & Policy
  • Contact
Whatsapp : +96899060010

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In
No Result
View All Result
  • أخبار
    • الطقس
    • Oman News
  • مقالات
  • وظائف وتدريب
  • ثقافة وأدب
    • شعر
    • خواطر
    • قصص وروايات
    • مجلس الخليلي للشعر
  • تلفزيون
    • بث أرضي للقناة الرياضية
  • لا للشائعات
  • المنتديات

Copyright © 2024