نظم النادي الثقافي امس ندوة بعنوان/ أدب الخيال العلمي
للناشئة.. قراءات في نماذج/ وذلك في قاعة المحاضرات بمقره بالقرم.
وفي بداية الندوة ألقت الدكتورة عزيزة الطائية عضوة مجلس إدارة النادي الثقافي كلمة أكدت من خلالها على أن هذه الندوة تأتي ضمن جهود النادي الثقافي في دراسة أدب الخيال العلمي للناشئة ونقده وتسليط الضوء على مدى تأثير هذا الأدب على المجتمع العربي بشكل عام والمجتمع العُماني بشكل خاص.
وقالت إن الندوة تأتي استكمالًا لما سِرنا عليه واجتهدنا فيه من إيلاءِ تنوع الفعاليات بأدبيات الطفولة عنايةً فائقةً في أجندةِ النادي الثقافي على مدارِ سنواتٍ كان لميول الطفل وحاجياته واتجاهاته من فنون متنوعة تمنحه الخيال، وتعزز في عقله حب البحث والتفكير والرغبة في التحليق والاستكشاف وحل المشكلات من خلال الملتقيات والندوات والحلقات التي تثري عوالم ترسخها فنون عدة كالقصة والرواية والمسرحية والرسم والأفلام.
وأضافت أن النادي الثقافي يطمح من خلال جلسات الندوة إلى تحديدِ شكل وواقع إلى هذا النوع من أدب الخيال للطفل واستشرافِ الرؤيةِ التي ينبغي أن تكون الفنون والآداب المتعلقة به لتصبح قادرةً على تأديةِ دورِها وتوجيه الناشئ والمبدع على السواء للوجهة السليمة.
بعد ذلك بدأت جلسات الندوة حيث تحدث في الجلسة الأولى والتي أدارتها الكاتبة إمامة اللواتية الكاتب محمد قرط الجزمي من السلطنة والذي قدم ورقة عمل حول إبداع الخيال في بوتقة علمية حيث قال إن روايات الخيال العلمي تستند على ثلاثة أعمدة وهي الرواية، الخيال، العلم وعلى كاتب الخيال العلمي أن يكون روائيًّا أولاً، ومن ثم يملك الخيال الخصب الذي من خلاله يبتعد عن المألوف، وبعد ذلك لا بد أن تكون لديه حصيلة علمية وخلفية ثقافية للتطورات الحاصلة تقنيًّا في عصره.
وتحدث محمد قرط عن مفهوم الخيال وكيف أنه يختلف عن الوهم ومزجه مع أيقونة العلم والتكنلوجيا.. مشيرا إلى أن بالخيال فقط تتحول الرواية إلى فانتازيا جميلة، لكنها بعيدة
عن الواقعية، أما بالعلم يستقيم الخيال ليصير قابلاً للتأويل، وإن كان غير ملموس.
وأوضح أن للخيال العلمي رجاله في العالم الغربي والشرقي خُصصت له الجوائز والمسابقات والندوات الكثيرة وكذلك سخَّرت له مؤسساتٌ جهودَها وميزانياتها لتتبناه وتُنتج له خلفية عميقة في أوطانها لكنه أدبٌ غير ساطع بما فيه الكفاية في عالمنا العربي وتتطرق الجزمي إلى أسباب عزوف المواطن العربي عن هذا المجال
ثم قدم الكاتب والرسام سعيد الغريبي من السلطنة ورقة عمل حول ملكة الخيال والتي تطرق خلالها إلى العديد من المحاور أهمها كيفية تجسيد الخيال ورسمه وكأنه واقع من خلال الرسومات المعبرة للكثير من الوقائع في الحياة.. وقال إن ملكة الخيال لدى الإنسان تستطيع أن تترجم الكثير من الأمور إذا ما أراد لها من يملك هذا الخيال أن ترى النور..
مشيرا إلى أن الإنسان بطبيعته لديه في حياته الكثير من عوالم الخيال التي يمكن استثمارها.
وفي الجلسة الثانية التي أدارتها ماجدة الهنائية قدمت الدكتورة صباح عيسوي من المملكة العربية السعودية ورقة عمل بعنوان/ أدب الخيال العلمي بين ثقافتين: مقاربة نسوية للرواية الأمريكية والخليجية/ حيث قالت إن أدب الخيال العلمي (science fiction) جنس أدبي ذو سمة جوهرية مميزة ومحيرة في ذات الوقت، فهو يجمع بين الأدب والعلم
فيما اعتادت الذهنية البشرية فصلهما بل ووضعهما في موقعين متقابلين. وبمقارنة مكانة الخيال العلمي في الآداب المختلفة يلحظ الباحث منذ الوهلة الأولى أن هذا الجنس الأدبي بمفهومه المتفق عليه يحتل مكانة رفيعة في الثقافة الغربية، لكن عند المقارنة بمكانة الخيال العلمي في الأدب العربي يظهر جليا الفرق الشاسع بينهما، فبالرغم من تفاعل الثقافة العربية تأثرا وتأثيرا مع الاتجاهات الأدبية الغربية إلا أن تبنيها لأدب الخيال العلمي خاصة في مجال أدب اليافعين–جاء محدودا؛ وهذا أمر يستحق البحث والدراسة.
وقدمت الدكتورة صباح دراسة تحليلية لرواية الخيال العلمي أظهرت خلالها ثراء محتوى هذا الجنس الذي يمتزج فيه العلم بالأدب والأدب بالعلم فلا تنحصر ميادينه في جانب الاكتشافات العلمية والتنبؤ بمستقبل البشرية بل يقدم أعمالا إبداعية أصيلة تقوم على ركائز السرد الروائي وتمتد إلى ذات الأغراض البعيدة للأدب عموما. ومن أجل وضع حدود للدراسة أركز على تقديم مقاربة نقدية لجانب من جوانب أدب الخيال العلمي يتمثل في المحتوى الإيديولوجي لهذا الجنس الأدبي.
وقالت إنها اختارت الرواية النسوية لأنها تعد مدخلا لإحدى القضايا المشتركة في الثقافات المختلفة وهي النظرة للمرأة ومكانتها في المجتمع ومحاولات تأكيد الهوية. وسأتكئ على
الرواية الأمريكية كونها رسمت معالم هذا الجنس الأدبي وأحدثت حراكا واضحا في الدراسات النقدية لأعرض نموذجين هامين هما أعمال الكاتبة أورسيولا لو جوين Ursula Le Guin التي تعد من مؤسسي أدب الخيال العلمي الأمريكي والعالمي، والكاتبة المعاصرة آن ليكي Ann Leckie الحاصلة على عشرات الجوائز نظير روايات الخيال العلمي التي أصدرتها؛ وبذلك تعطي الدراسة بعدا زمنيا لتطور الفكر النسوي في رواية الخيال العلمي الأمريكية. في المقابل، ومن الروايات العربية محدودة العدد، وباستخدام نفس المنهجية، أتناول الكاتبة الكويتية طيبة الإبراهيم التي شكلت علامة فارقة في أدب الخيال العلمي العربي، والإماراتية نورة النومان– الاسم المعاصر الأبرز في منطقة الخليج العربي. أستنبط من هذه المقارنات بين روايات الخيال العلمي في ثقافتين مختلفتين بعض الإشكاليات المتعلقة بمكانة أدب الخيال العلمي العربي لليافعين.
أما الورقة الثانية من الجلسة الثانية فحملت عنوان/ أدب الخيال العلمي بين العلمية واليوتوبيا/ قدمتها الدكتورة وفاء الشامسي من السلطنة حيث قالت انه حينما نقرأ في أدب
الخيال العلمي، وموضوعاته فإننا نجد كثيرًا من الآراء المستغِربة والتصورات المتعجِبة التي تعترض قصص الخيال العلمي. ومن ضمن هذه الآراء قول أصحابها بأن هذه القصص ضرب من الفانتازيا، ولا علاقة تربطها مع الحقيقة، وإنها حلم يوتوبي مستحيل!
ومن أبرز الأسباب التي أدت إلى هذه الآراء عدم تقديم مفهومٍ واضح لأدب الخيال العلمي، وبيان علاقته بالفانتازيا (الأدب العجائبي)، وعلاقته باليوتوبيا.
وأضافت أن يقوم أدب الخيال العلمي بمعالجة مظاهر التطور الفني والاجتماعي، وهو الأمر نفسه الذي يقوم به كاتب اليوتوبيا الذي يتولى مهمة التخطيط لملامح حياة اجتماعية جديدة منذ عهد أفلاطون . فكلاهما يشترك في استخدام الخيال لإعادة تشكيل الواقع الاجتماعي وبناء نظم مثالية، ويبقى وجه الاختلاف بينهما يقع في محورين أساسيين:
المحور الأول يكمن في الوسيلة، والمحور الثاني يتمثل في الغرض النهائي؛ إذ أن اليوتوبيا تستند إلى أفكار وتصورات سياسية وفلسفية صريحة من أجل تشييد المجتمع الذي لا يمكن تحقيقه في عالم الواقع من خلال الإقبال على أقصى ما يمكن للخيال أن يمنحه من تصورات لا مكان واقعي لحدوثها لأن منتهاها هو عالم المُثُل الذي يستحيل تحقق معطياته على الأرض يومًا ما.
في حين أن أدب الخيال العلمي لا يتجاهل المعطيات الواقعية وبالأخص العلمية، فيتخذها وسيلة لبناء عالمه المثالي الممكن وليس المستحيل محوّلا المكان الذي لا وجود له، المغرق بالأفكار والمتاهات الفلسفية والطموحات السياسية إلى مكان ممكن الوجود مسيّر بأفكار علمية منظمة، وبهذا يمكن تقسيم اتجاهات أدب الخيال العلمي إلى اتجاهين رئيسين، هما: إرهاصات ومقدمات تمثله يوتوبيات مثالية تعتمد على الفكر الفلسفي، وما يقع في صميم الخيال العلمي، موظفًا الفكر العلمي لتحقيق الرغبات الإنسانية الممكنة.
اما الجلسة الثالثة والتي أدارها أحمد الراشدي فقد كانت عبارة عن جلسة نقاشية مع مجموعة من الطلبة والطالبات حول قراءاتهم في أدب الخيال العلمي وتصوراتهم عنه حيث أبهر المشاركين من الطلبة والطالبات في هذه الجلسة الحضور بما تطرقوا إليه من قراءات وآراء في أدب الخيال العلمي الذي يظهر مدى تعمق هذا الجيل في الكثير من الأمور وما تحمله مملكاتهم العقلية من خيال علمي وأفكار سيكون لها صدى واسع في المستقبل بإذن الله.
حضر الندوة عدد من المهتمين والمختصين بأدب الناشئة وأدب الخيال العلمي.
العمانية
#عاشق_عمان

