ماذا تريد الإدارة الأمريكية من سورية؟

ماذا تريد الإدارة الأمريكية من سورية؟

قبل نحو 20 عاماً، حركت الدولة العميقة الأمريكية مشروع قرار في الكونغرس الأمريكي تحت عنوان "قانون محاسبة سورية".  جاء ذلك يوم12 نيسان / أبريل 2003، بعد 3 أيام بالضبط من دخول قوات الغزو الأمريكي بغداد التي احتلت ولم تسقط. تكمن أهمية استعادة هذا القانون اليوم، في مستهل عام 2023، في أنه ما برح سارياً أولاً، إذ استعاده واستعاد عقوباته، على سبيل المثاللا الحصر، تقريرٌ في موقع الخارجية الأمريكية، صدر عن مكتب شؤون "الشرق الأدنى" في الوزارة في 20/1/2021؛ اليوم الأول لاستلامجو بايدن رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية رسمياً عند الساعة 12:00 ظهراً. تكمن أهمية استعادة "قانون محاسبة سورية" اليوم، ثانياً، في أنه صدر في لحظة كانت تعيش الإدارة الأمريكية فيها نشوة غطرسة القوةبعد غزو العراق واحتلاله وتطفّل مئات الآلاف من قواتها وقوات حلفائها على أرضه، فاعتقدت أنها تستطيع أن تملي ما تشتهيه على سوريةإملاءً بقوة التهديد الماثل.   لذلك، تتمثل أهمية نص "قانون محاسبة سورية" في أنه يكشف بوضوح قائمة طلبات سياسية واضحة، ووقحة، للإدارة الأمريكية منسورية.  فهو قانون يتضمن لائحة أهداف استراتيجية معادية ظن الأمريكيون، في سكرتهم الأولى، قبل أن توقظهم المـ.ـقـ.ــاومة العراقيةمنها، أن موسم تحقيقها بالجملة سورياً قد حان.     ظل "قانون محاسبة سورية" مشروع قانونٍ منذ 12/4/2003 حتى 12/12/2003، حينما وقعه جورج بوش الابن رسمياً فأصبح قانوناً،وخضعت مسودة القانون لإضافات وتعديلات خلال تلك الأشهر تأخذ تطورات المشهد السياسي بعين الاعتبار، ومنها تصاعد المـ.ـقـ.ــاومةالعراقية والدور السوري في تأجيجها.  كان من تلك التطورات أيضاً زيارة كولن باول، وزير الخارجية الأمريكي آنذاك، إلى دمشق في 4/5/2003، بعد أقل من شهر من احتلالبغداد، وموقف الرئيس بشار الأسد التاريخي برفض الانصياع للإملاءات الأمريكية، وهي لحظةٌ مفصلية أسهمت بوضع مسار التطورات فيالعراق وسورية ولبنان وفلسطين على سكة إجهاض مشاريع الطرف الأمريكي-الصهــيــوني.  ولنا أن نتخيل، كتمرين ذهني، كيف كانتستكون صورة المشهد الإقليمي لو أن الرئيس الأسد رضخ لإملاءات كولن باول آنذاك. قائمة الطلبات الأمريكية في "قانون محاسبة سورية" ظن بعض الفرقاء المرتمين في أحضان الإدارة الأمريكية في لبنان أن "قانون محاسبة سورية" سنّ لهم ومن أجلهم، وأنه استهدف الوجودالسوري في لبنان أساساً، لا بل طوى كثيرٌ من المراقبين والمحللين السياسيين، من توجهاتٍ شتى، "قانون محاسبة سورية" في الملفاتالقديمة، معتقدين أنه استنفذ غرضه سياسياً وإعلامياً بعد انسحاب القوات السورية من لبنان في 26/4/2005. لعل السبب هو أن ذلك القانون أصبح اسمه "قانون محاسبة سورية واستعادة سيادة لبنان" عندما وقعه جورج بوش الصغير في12/12/2003 ليصبح القانون العام 108-175، لكنّ ذلك أبعد ما يكون عن الصحة، إذ إن ذلك القانون، الذي أصبح طول نصه 9 صفحات، ما برحت عقوباته سارية، وشكلت أساساً لتشديدها فيما بعد، وهي لم تكن حزمة العقوبات الأولى على سورية في جميع الأحوال،كما أن الرئيس الأمريكي الأسبق أوباما استحضر ذلك القانون مجدداً عندما طلب تفويضاً من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية ضدسورية عام 2013.   أما قائمة الطلبات الأمريكية من سورية في ذلك القانون، فكان من أبرزها بحسب ترتيبها في نص القانون: 1) وقف دعم المــقـــاومة ضد الكيان الصهــيــوني، وإعلان نبذها وإدانتها رسمياً من طرف سورية، وإغلاق مكاتب حركات المــقـــاومةومعسكراتها ومنشآتها في سورية، و"منها حــمــا س وحــزب الله وحــركة الجـهــا د الإسلامي والجــبــهــة الشــعــبية لتــحرير فلسطينوالجــبــهــة الشــعــبية-القــيادة العامة".  ويحمّل نص القانون سورية مسؤولية الهجمات على الكيان الصهــيــوني من طرف المنظمات التيتتخذ من سورية قاعدةً لها. 2) وقف دعم المــقـــاومة العراقية، ومنع انتقال المتطوعين ونقل المعدات العسكرية وغيرها من سورية إلى العراق، "فوراً وبصورةٍ غيرمشروطة".  وكانت ديباجة القانون قد حملت سورية مسؤولية كسر الحظر النفطي على العراق، واتهمتها بتهريب معدات عسكرية إلى العراق،قبل الغزو وخلاله. 3) سحب القوات السورية وكل أشكال التواجد الأمني السوري من لبنان، وإعلان جدول زمني للانسحاب. 4) نشر الجيش اللبناني في كل المناطق اللبنانية، و"إخلاء حــزب الله والحــرس الثــوري الإيراني من جنوب لبنان" (هكذا جاءت حرفياً).  5) ...

Page 1500 of 8563 1 1٬499 1٬500 1٬501 8٬563
Plugin Install : Widget Tab Post needs JNews - View Counter to be installed
  • Trending
  • Comments
  • Latest

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.