إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

النشيد الإسلامي الجديد .. يقظة البصيرة أم عمى البصر !!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • النشيد الإسلامي الجديد .. يقظة البصيرة أم عمى البصر !!

    قَدَرٌ أن يختلف الناس و لا يصلوا إلى اتفاق تام في أي شأن من الشؤون . إنها ظاهرة صحية تنبئ عن حجم الحراك الفكري الذي يسري في أوردة المجتمع . لكن الأهم في هذا الموضوع ألا يصل الاختلاف في الرأي إلى قطيعة وشقاق ، و تعنيف شديد اللهجة من طرف لآخر ..
    أضع هذه الأسطر مقدمة لحديث عن النشيد الإسلامي الجديد ، لأن الجديد في النشيد الإسلامي مازال يُنْهِضُ دنيا المحبين لهذا الفن ، وأخشى ألا يقعدها من بعد .. !!
    *******************
    § تطور الحاجة الفنية ، وحسابات المنافسة :
    يحتاج الإنسان حتى يصل إلى نمو كامل على مستوى ( الروح ) و ( الجسد ) أن يمد هذين الجانبين المهمين لحياته بما يَحْفِزُ جوانب الفاعلية الإنسانية فيهما . و إذا صَحَّ لنا أن نُسَمّيَ للجسد حاجاتٍ من مثلِ الحاجة الغذائية و حاجة الملبس وغيرها ؛ فأرجو أن يصح لنا أن نسمي للروح حاجةً فنية بجانب الحاجات الأخرى المتعددة للبنيان الروحي في النفس الإنسانية .
    هذه الحاجة الفنية تتطور بمرور الزمن كما تتطور الحاجة الغذائية للجسد . فما كان مفضلا عند الآباء و الأجداد من مأكولات و مشروبات قد لا يحظى بقبول عند الجيل في هذا الزمان . والكلام ذاته يقال عن الحاجة الفنية ؛ فما كان يرضي الذائقة الفنية لأولئك ، لا يستطيع بالضرورة أن يرضي ذائقة هؤلاء .
    تأسيسا على هذا يمكن أن نقول ، إن النشيد القديم كان ابناً بارا للظروف التي شكلت وعي متابعيه ، و هو نتاج المنظومة الفكرية التي ترتبط بمستويات ثقافية واجتماعية متعددة عند القائمين عليه ، فمن ثم تجاوب معه الناس الذين وجدوا فيه مُتَنَفَّساً لآمالهم و آلامهم ، وأحسوا بقربه منهم . وإذن ، فقد كان قادرا على استيعاب مشاعر الناس ، وعلى التجاوب مع المستوى المعرفي السائد .
    من هنا ، نستطيع القول بأن الإضافات الجديدة التي طرأت على النشيد الحالي كالإيقاعات والمؤثرات الصوتية ، وطبيعة المواضيع والكلمات ، هي صدى التطور الاجتماعي والثقافي للمسلم المعاصر .
    وبعبارة أخرى ، إنه من الضرورة بمكان أن يطور النشيد من أدواته حتى يصل إلى مستوى المنافسة في عالم يحفل بالجديد في كل الميادين . لا يمكن القبول بأن يظل النشيد على المستوى ذاته من الناحية الفنية و الثقافية ، ويرغب في الوقت ذاته أن يكون في مستوى المنافسة مع فنون أخرى لا ترقى بالذوق الإنساني ولكنها تستطيع أن تُغري ، و لا تدفع باتجاه بناء الأخلاق ولكنها تستطيع أن تخدع !
    كان النشيد في بداياته معبّرا عن فئةٍ بعينها و مُوَجَّهاً إليها ، فمن ثَمَّ كان منطقيا ومقبولا أن يهتم بهذه الدائرة فقط . أما اليوم فقد تغيرت المعادلة ، إذ استطاع النشيد عبر نضاله المخلص وبنائه المحكم أن يصل إلى قطاع واسع من الناس ، فيه الوَرِع والآخذ بالرُّخَص والذي يأتي في مرتبةٍ ثالثة ، وفيه المثقف و العامي ، وهكذا .. أطيافٌ منوعةٌ تفرض على النشيد أن يتعامل معها بذكاء حتى يحافظ عليها كرصيد مضاف ، ويستطيع أن يمضي معها حتى تترقى في مستوياتها لتصل إلى الكمال المنشود .

    § الغاية لا تبرر الوسيلة :
    لا يمكن أن يكون الباب مُشْرَعاً لكل جديد في النشيد . ثَمَّةَ جديدٌ ينسف فكرته الأساس، ويُلقي بظلال من الشك على منطلقه الفكري ، و يهز الثقة في مصداقيته . لا بد أن يتجاوب الجديد مع الإطار العام للنشيد الإسلامي حتى ينفع الناس و لا يكون زبدا يذهب جُفاءً .
    يقول كثيرون : إن النشيد يتبع الفنون الفاسدة ، حتى كأنه يريد أن يكون ابنا لها ، أو صورة طبق الأصل منها مع تغيير بعض المسميات ، فمن مؤثرات صوتية مثيرة للريبة ، وإيقاعات صاخبة ، ومواضيع ليست في قوة المواضيع القديمة ، و الكلمات أكثرها غث ، والألحان لا تثير في النفس إلا الطرب ، و كلام كثير من مثل هذا الكلام .
    و أقول : إن في هذا الكلام شيئا من الصحة و شيئا من الغلط ! ..
    فالصحيح أن النشيد يتتبع الفنون الفاسدة كما يتتبع القانون الجريمة . لا تتطور القوانين وتُحْكَمُ نصوصُها وضوابطُها إلا بعد أن تتطورَ الجرائم و أساليب المجرمين ، حتى تكون سَدّاً منيعا في وجه الجريمة و المحتالين على القانون . و هكذا النشيد ينبغي أن يتطور حتى يستطيع أن يصرف إليه أنظار المفتونين بالفنون الفاسدة ، ويكون الـمُعَبِّرَ الأفضل عن آمالهم و آلامهم . لكن الغلط يحدث حين ينسلخُ من مبادئه ، وتنطمسُ مرجعيتُه ، فيدل على الفن الآخر من حيث أراد أن يعبر عن هويته ، و يسير وَفْقَ معايير الآخر من حيث أراد أن يُمَكِّن نفسه و يُثْبِتَ أصالته !
    إن الغاية لا تبرر الوسيلة . لا تُقبلُ الوسيلة إلا إذا اتكأتْ على شرفِ الغاية و طُهْرِها . ليستحضر القائمون على فن النشيد أن الغاية هي الترويح الذي يَشْرَحُ النفس للعبادة، وليَعْرِضوا فَنَّهم أبدا على هذا المحكّ .

    § وضوح المرجعية و المنطلق :
    في مقال كتبه الباحث و الصحفي المصري حسام تمام ، ونشر في موقع ( إسلام أون لاين ) تحت عنوان ( نحو خطاب إسلامي إنساني ) بيّن فيه الحاجةَ الملحة لانفتاح الخطاب الإسلامي بما يجعله أكثرَ إنسانيةً وعالمية ، و أن هذا الانفتاح لا بد أن يتم استجابة لشروط الواقع وإكراهاته وانطلاقًا أيضًا من حاجة حقيقية ورغبة داخلية في عدم تضييق ما وسعته رسالة الإسلام ، و أكد على أن الانفتاح ينبغي أن يكون في إطار محدد من وضوح المرجعية و المنطلق ، و الحرص على عدم طمس الهوية من خلال الإحالة الدائمة إلى مرجعيات إنسانية مستقلة بذاتها عن الدين.
    وهذا الكلام ينسحب بالضرورة على النشيد باعتباره أحد العناصر المهمة و الفاعلة في الخطاب الدعوي المعاصر ، فلا بد أن ينفتح خطاب النشيد على الدائرة الإنسانية ولكن دون فصلها عن الدين . ينبغي أن نقول بكل وضوح : إن كثيرا من الأناشيد اليوم تطرح مواضيع إنسانية عامة – لاشك أنها تتفق مع مبادئ الدين و توجيهاته – ولكنها لا تحيل المستمع إلى المرجعية الإسلامية ، كما أن الإنشاد في مثل هذه المواضيع مع وجود صخب كثير من الإيقاعات والمؤثرات الصوتية ، يوقع المستمع في إشكال كبير حول هوية ما يستمع إليه ، ويهز ثقته بهذا الفن .
    ولتوضيح هذا المعنى ، نضرب مثالا بالمنشد البريطاني سامي يوسف الذي تصدر أعماله بنسخ ثلاث بالموسيقى الكاملة ، و بالإيقاع فقط ، و بدونهما. فلأن المرجعية واضحة جدا في أعماله الفنية، فإننا لا نشعر بأي حرج من الاستماع إلى النسختين الثانيتين. ورغم إصراره على نفي صفة (المنشد) عنه فإنه في قرارة أنفسنا كذلك ، لأن أناشيده كلها طافحة بالمرجعية الإسلامية، فهناك تمجيد صريح لله تعالى و مدائح في الحبيب المصطفى و قضايا يعيشها المسلم ألما و أملا كالأمة والعيد و الأم وغيرها. والأمر بالعكس ، فإن الاستماع لبعض الأناشيد الخليجية – التي قد تخلو في أحيانٍ حتى من الإيقاعات – يجعلك تنظر بشك إليها وإلى من يؤديها، فرغم أن المكتوب على الغلاف منشد ونشيد ، فإن ما يعتمل في النفس هو أن هذا العمل هو ضَرْبٌ من الفنون التي تدعو إلى الترف المحرم .
    إن القضية إذن تتجاوز المسميات لتستقر في المضمون . وتتجاوز مضمون الكلمة إلى مضمون المنشد الذي ينبغي أن يكون صادقا في التعبير و حكيما في التدبير . و تتجاوز المنشد و الكلمة إلى مبادئ الإسلام و توجيهاته العامة التي ينبغي أن تتفاعل بصدق و حكمة في صدور المستمعين والقائمين عموما على الفنون و الثقافة .

    § قد نرى الرأي و لكننا لا نعتقده :
    لا يسعى هذا المقال إلى إقناع رافضي فكرة الإيقاع و المؤثرات الصوتية في الأناشيد الإسلامية بالاستماع إليها ، بل يسعى إلى بيان الدواعي الموضوعية التي أدت ببعض المنشدين إلى هذا السبيل ، لينطلق منه إلى فكرة أن الإنسان قد يتفهم موقفا أو اتجاها فكريا ويحترم أصحاب الرأي فيه و لكنه يتحفظ عليه ويخالفهم فيما يرون .
    بهذا نستطيع أن نتفهم رأي المنشد الذي يصر على الإيقاعات والمؤثرات في أناشيده عندما يبرر رأيه بأنه يستهدف الجمهور الذي لا يتورع عن متابعة الفنون الفاسدة ، و رأي المنشد الذي يصر على أن يظل النشيد كما وُجد ويبقيه بعيدا عن الجديد ليحافظ على جمهوره الأول .
    إن التنوع في الطرح الإنشادي ظاهرة صحية . من خلاله تتسعُ قاعدة النشيد ، و يسمعُ به من يُصِمُّونَ الآذانَ عنه مدَّعين أن لا حضورَ له ، و يَكْتُبُ له التاريخُ أنه أحدُ العناصرِ الفاعلة في المشهد الثقافي و الفكري الذي يتفاعل معه غيرُ فئةٍ من فئاتِ المجتمع .
    على أنه ينبغي التذكير بما قلناه سلفا من أن وضوح المرجعية و صدق التوجه وحكمة المنهج عناصر مهمة للنجاح الكامل . وهنا ينبغي أن نقول للمنشدين الذين يؤمنون بالجديد في النشيد: إن الإيقاع في منظومة النشيد ينبغي أن يُفهم على أنه المحاولة العفيفة المتطورة لتقديم فن شريف قادر على المنافسة وسط زحمة الفساد الذي يلبس في كل يوم لَبوسا . الدف هو الأساس ، والإيقاع والمؤثرات ينبغي أن يقدما الدف كإيقاع جميل . والإيقاع ينبغي أن يكون المنطقة الوسطى بين الثنائيتين المرفوضتين أبدا : (الإفراط) و (التفريط) .
    والله من وراء القصد ،،
    //

    لن يغفرَ الصبحُ لي يوماً إذا عَرَفا !
    //

  • #2

    الإستاذ الفاضل حسن العميري شكراً لك على هذا المقال الرائع.

    بالفعل أصبح النشيد الإسلامي مختلف الطابع عن ذي قبل، فتأثر بالموسيقى والطرق الغربية في الغناء، ففقد طابعه العربي والإسلامي وحتى الشرقي، بسبب تأثره بالغناء الغربي.

    ينبغي أن يكون النشيط الإسلامي له طابع إسلامي بحت، مستمد من تجارب المسلمين في هذا النحو، منذ ظهور الغناء العربي وتطوره في الجحاز في عهد بني أميه، مروراً بالعباسيين وما عاصرهم من دول ومماليك عربية وإسلامية حتى عصرنا هذا.

    وسلطنة عمان تعتبر واحدة من الدول الإسلامية والعربية تحتفل كثيراً بالأناشيد الإسلامية عبر تاريخها العريق، فأناشيد المولد النبوي والبرزنجي وفنون الزار شأنها شأن الكثير من الدول العربية والإسلامية في طريقة تأدية الأناشيد الإسلامية فمن الممكن تطوير ألحان هذه الأناشيد بما يتناسب مع تراث الفن العماني والفن العربي والشرقي والإسلامي وبكلمات مختلفة عن أشعار الأناشيد تلك.

    مع وافر الإحترام والتقدير،،،،
    ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك


    زورونا في سلسلة ( إقرأ معي )

    الكتاب الأول

    تعليق


    • #3
      في الآونة الأخير يا أستاذي العزيز .. هناك أناشيد لا يصعب التفرقه .. بينها وبين الأغاني ..
      اللهم .. ارحم من اشتاقت لهم أنفسنا وهم تحت الترآب

      تعليق


      • #4
        كلمة حق صدرت عن عقل واعٍ ...
        حبذا لو ينشر هذا المقال في منتديات إنشادكم العالمية حتى يتسنى لأكبر عدد ممكن من المنشدين والمستمعين كي يطلعوا عليه
        جزاكم الله الخير

        تعليق


        • #5
          كلمات رائعه

          وطرح راقي

          نشكرك استاذنا الكريم

          تعليق

          يعمل...
          X