إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

نظرية الحمار.. والحصان!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • نظرية الحمار.. والحصان!

    نظرية الحمار.. والحصان!
    أعشق الطعام أكثر من عشق شكسبير للكتابة، وحب كريستيانو رونالدو لكرة القدم، وجنون الفنان أحمد زكي بالسينما، وافتتان المتنبي باللغة العربية!
    لذلك كله أعيش معظم يومي أفكر في محتوى الوجبة المقبلة وأمارس حالة من الغزل الذهني مع نوعية الطعام الذي سأتناوله وأبدأ في إعداد العدة لخارطة طريق الطهو.


    وفي بداية الثمانينات دعاني صديق أميركي خبير في المطاعم إلى مطعم إيطالي في منطقة «سافيل رو» الشهيرة في لندن.
    ومنذ ذلك اليوم ارتبطت بقصة حب مع هذا المطعم الإيطالي، ولو كان هناك ما يسمى باللجوء السياحي لتقدمت بطلب لصاحب المحل حتى أقيم إقامة أبدية في هذا المطعم!
    رأيت في هذا المطعم الشهير على مدار الأيام الأمير تشارلز ولي عهد بريطانيا، والممثل الأميركي الشهير جاك نيكلسون، وعشرات من المشاهير.
    سألت الخواجة صاحب المحل: لماذا لا تغير الديكور البدائي للمطعم؟!
    نظر إليّ «المعلم» الإيطالي متعمقا ثم أمسك بيدي وأدخلني إلى الباب المحظور، الباب الذي لم يدخله أحد غيري بالإضافة إلى الطهاة والجرسونات، «إنه باب مطبخ المطعم»!
    تأملت المطبخ بعمق فوجدته ضعف مساحة صالة المطعم، شديد الأناقة، بالغ النظافة، يشبه غرفة عمليات الجراحة في «مايو كلينيك».
    أدوات المطبخ العملاق كلها حديثة للغاية تعطيك الانطباع بأنك في مقر قيادة «ناسا» للفضاء وليس في مطبخ إيطالي.
    لاحظ الخواجة انبهاري فأطلق أول سهامه قائلا: «هل عرفت الآن أين أضع أرباحي؟! هل عرفت أين يجب أن تكون الفخامة والأبهة؟!».
    وقبل أن أجيب قال لي: «كبار شخصيات العالم التي تتزاحم على هذا المطعم لم تأت من أجل روعة الرخام أو جودة أقمشة الستائر المزركشة. إنهم يأتون إلى هذا المكان يا صديقي، من أجل جودة الطعام».
    وقبل أن أفكر في مناقشته بادرني مازحا: «أنتم أصدقائي العرب، يبهركم المظهر أكثر من الجوهر!».
    ظلت هذه العبارة، تتردد في عقلي كلما واجهت موقفا يكون فيه هناك أي صراع بين الجوهر والمظهر.
    وتذكرت هذه العبارة بشدة حينما سمعت أحد زعماء الأحزاب «إياها» ذات الصوت الجهوري يصرخ في فضائية ملتهبة: «سلامة الصندوق الانتخابي هي الضمانة الأساسية للديمقراطية».
    ولم يفكر صاحبنا – لا فض فوه – في الرحلة التي تسبق الوصول إلى هذا الصندوق.
    ركز صاحبنا على سلامة الصندوق قبل سلامة الوطن والمواطن.
    مرة أخرى نقع في شراك فكرة الشكل أهم من المضمون، والمظهر قبل الجوهر.
    يومها تذكرت الحكمة الصينية القائلة: إذا وضعت سرجا مطرزا بالذهب والياقوت على حمار، فإن ذلك لن يجعله أبدا حصانا
    !


    الشرق الأوسط مقال للكاتب ..عماد الدين أديب.....

    شــــــــــي لم تمـــــــــــر به لــــــــــن تفهــــــــــــمه
يعمل...
X