آثار «شاهين» تكشف عن أضرار في البنية الأساسية
نفاد مياه المنازل وتوقف مضخات الآبار يفاقمان الوضع.. وضرورة إعادة الكهرباء
ـ روائح تنتشر وتضاعف من معاناة الأهالي وعلى الجهات المعنية التحرك
متابعة ـ سهيل بن ناصر النهدي ـ سعيد العلوي
تتكشف أضرار الإعصار شاهين على ولايتي الخابورة والسويق بوضوح أكثر بعد مرور أيام على تلاشيه، فمع مرور الأيام تتضاعف حاجة الأهالي للخدمات الأساسية خصوصا الماء والكهرباء، حيث لا تزال هذه الخدمات مفقودة إلى أمس في الكثير من المناطق بالولايتين، فمن ادخر كميات من المياه نفذت مع الأيام، ومن كان يستخرج مياه الشرب والطبخ والاستخدام من آبار المزارع توقفت المضخات عن العمل بسبب انقطاع التيار الكهربائي.
روائح الحيوانات النافقة بدأت تنتشر، الأهالي يفتحون النوافذ للتهوية لعدم وجود الكهرباء، روائح الحيوانات والجيف تعم المكان، وتزعج السكان، من هنا تأتي أهمية مضاعفة الجهود للتخلص من الحيوانات النافقة بشكل سريع.
وعلى الرغم من الجهود المبذولة من قبل كافة الجهات المدنية والعسكرية ومؤسسات القطاع الخاص والفرق الأهلية والتطوعية وتوافر كميات كبيرة من المؤن الإعاشية والإغاثية إلا أن تنسيق هذه الجهود وتوزيع هذه المؤن يكشف الحاجة الماسة لوجود (فريق مختص لإدارة وتنسيق العمل وتوزيع المؤن في الظروف الطارئة).
وفي غياب التنسيق والتنظيم تتوافد قوافل المساعدات المحملة بالمؤن الغذائية والإعاشية والتموينية من مختلف ولايات السلطنة، وعند وصولها إلى ولايتي السويق والخابورة أو توقفها بمكان معين لا يتم التعامل مع توزيع وتفريغ هذه المؤن بطريقة صحيحة ومنظمة، الأمر الذي يؤكد من جديد على أهمية وجود فريق مختص لإدارة موضوع المساعدات الخيرية وتنسيقها وتوزيع الفرق التطوعية وتوزيع العمل على كافة القطاعات بالصورة الحضارية المنظمة.
وفي تصريح لـ (عمان) أكد سعادة سلطان بن حميد الحوسني عضو مجلس الشورى ممثل ولاية الخابورة على أهمية وجود فريق مختص لإدارة الوضع في ولايتي الخابورة والسويق.
وقال الحوسني: الوضع صعب والأضرار من الجبل إلى الساحل، وحجم الضرر واتساع الرقعة الجغرافية ووجود آلاف من المنازل والقرى التي تحتاج إلى إيصال المساعدات والخدمات يفوق قدرة من يعملون في الميدان على تغطية كل هذه المناطق في مدة زمنية بسيطة، والأمر يحتاج إلى مدة أطول وتحمل الناس وصبرهم هو ما نعول عليه لنتمكن من إنجاز بعض التقدم في الوصول لجميع المتضررين.
وأضاف الحوسني: نعم هناك منازل لم تصلها المساعدات، لعدم وجود تنسيق وإدارة تتناسب وحجم الضرر، مشيرا إلى أن هناك كميات كبيرة من المؤن الإعاشية والغذائية ولكن الفرق التطوعية وعملية التوزيع بحاجة إلى تنسيق أفضل، موضحا أن الفرق التي تعمل الآن ليست فرقا متخصصة في إدارة مثل هذه الحالات، لذلك من الضروري وجود (فريق طوارئ مختص) يدير هذه العملية.
وأكد الحوسني على أن هناك جهودا تبذل من الجميع على مدار الساعة لكن تبقى عملية التنظيم هي الأهم، وإذا تم الأمر بشكل منظم سوف تصل المساعدات للمتضررين بشكل اسرع.
وقال سعادته: سنواصل بذل الجهود وسنحاول إيجاد طرق اكثر تنظيما، ونطلب من أبناء المجتمع التحلي بمزيد من الصبر، مؤكدا على أن الجميع يقدر وضع الأسر والعائلات والوضع الصعب الذي تعيشه، وناشد سعادته جميع الفرق التطوعية على ضرورة التنسيق عند التوجه إلى الولايتين لتتم إدارة المؤن وتوزيعها بالشكل المناسب.
تحسن في الاتصالات
وصرح المهندس محمود بن عمر الزدجالي، المتحدث الإعلامي في قطاع الاتصالات يشهد قطاع الاتصالات في محافظة شمال الباطنة وبتحديد في ولايتي السويق والخابورة تحسن في عودة خدمات الاتصالات إذ بلغت في الخابورة 40% من المحطات المتضررة بالحالة المدارية والبالغ عددها 71 محطة، أما في السويق تواصل التنسيق مع قطاع الكهرباء لتحريك لبعض المولدات الكهربائية لتشغيل بعض محطات الاتصالات ووصلت نسبة الإنجاز 31% من إجمالي المحطات المتأثرة. وأشار إلى أن التوقعات بعودة المزيد من المحطات إلى العمل من جديد مع بدء استعادت التيار الكهربائي تدريجياً في بعض المناطق بولاية السويق وأيضاً تزويد بعض المحطات بمولدات كهربائية ونأمل أن تصل النسبة إلى 50% من المحطات المتأثرة في ولايتي الخابورة والسويق.
الكهرباء
من جانبه أشار المهندس ماجد بن ناصر البوسعيدي رئيس عمليات التوزيع بشركة كهرباء مزون إلى أن ولاية السويق هي الأكثر تأثراً بين الولايات إذ بعد الحالة المدارية تعرض نحو 71 خطاً رئيسياً للانقطاع من الشبكة وقال: هذا العدد مأهول حيث تعد هذه الشبكة إحدى أكبر الشبكات في السلطنة، وفي البداية لم نستطع الوصول إلى مواقع الأعطال نتيجة منسوب المياه العالية مع استمرار جريان الأودية أيضاً واستطعنا أمس الأول (الثلاثاء) الوصول إلى العديد من مواقع الأعطال وتم حصرها في قرابة 300 موقع، وفي السويق وصلنا إلى ما نسبته 25% من استعادة التيار الكهربائي أمس الأربعاء وتم تكثيف المقاولين الذين بلغ عددهم 34 مقاولاً للعمل في السويق على مدار الساعة بالإضافة إلى الأطقم الفنية وبإذن الله في القريب العاجل نأمل في الانتهاء من كافة الإصلاحات.
صعوبة الوصول
من جانبه أكد الدكتور عبدالرحمن بن سليمان الشحي مدير عام المديرية العامة للتنمية الاجتماعية بمحافظتي شمال وجنوب الباطنة على تعاون كافة أفراد المجتمع والفرق الخيرية التطوعية والجمعيات الأهلية في تقديم المساهمات العينية لمساعدة الولايات المتضررة جراء الحالة المدارية «شاهين». وقال: نشكر كافة الجهات العامة والعسكرية والمتطوعين والفرق والجمعيات الخيرية لدعمهم المتواصل بتقديم صور مختلفة من المساهمات وتوفير المؤن والمستلزمات الضرورية والتعاون والتكاتف الإنساني والتطوع لمساعدة الأهالي. وأوضح الشحي: تم فتح مركز آخر بنادي الخابورة لتجميع المؤن والمواد الغذائية التي تصل الولاية من كافة أبناء ومحافظات السلطنة حيث تلقت الولاية مجموعة كبيرة من المواد التي يمكن تقديمها لمستحقيها، وعملت وزارة التنمية على وضع خطة بين الولايات وتحديد فرق عمل لكل القطاعات قي ولايات والفرق الميدانية لتوزيع المواد الغذائية والمؤن الضرورية على مستحقيها. وأشار الدكتور إلى دور القطاع الخاص في توفير مجموعة من الشقق والغرف الفندقية بشكل مباشر لاستخدامها في قطاع الإغاثة والإيواء. وفي الميدان تجد فرق عمل تؤدي دورها كخلية نحل في ولايتي السويق والخابورة، بالإضافة إلى تسيير أكثر من 100 شاحنة محملة بالأدوات والمواد الأساسية للمناطق المتأثر بالسويق والخابورة والمصنعة، كما تم التعاون مع الطيران العمودي بالجهات العسكرية للوصول إلى بعض المناطق الجبلية التي لا يمكن الوصول إليها، حيث تتكاتف كافة الجهود للوصول إلى كافة المستحقين وإيصال المعونات بشكل سريع. ونتمنى بعد انسيابية الحركة المرورية في المناطق المتضررة أن تصل إليهم المساعدات بصورة أسرع حيث تتم الاستعانة الآن بالشاحنات للوصول إلى المناطق الصعبة والطائرات العمودية، فالطريق غير سالك وهذا من أبرز التحديات التي تواجه العمل حاليا. وأثنى الشحي على كل الجهود والمساهمات المقدمة من كافة أفراد المجتمع والفرق الخيرية التطوعية والجمعيات الأهلية مشيرا الى ما لمس من جهود مقدرة في العمل الميداني في مساعدة الأهالي في عملية التنظيف وإزالة المخلفات من منازلهم وتنظيف الطرقات أيضا.
السويق
تتواصل الجهود بخطى متسارعة لعودة الحياة الطبيعية بولاية السويق التي تأثرت كثيرا بالأنواء المناخية الأخيرة «شاهين» والذي خلفت خسائر مادية كبيرة بالولاية سواء في البنية الأساسية أو أملاك المواطنين، فيما لا تزال خدمة الكهرباء مقطوعة عن المنازل لليوم الرابع على التوالي في عدد كبير من قرى الولاية وخاصة الخط الساحلي منها والمناطق الجبلية حيث تم عودة الكهرباء لبعض القرى التي لم تتأثر كثيرا بسقوط الأعمدة ومحولات الطاقة الكهربائية من بطحاء جنوب إلي ضيان بينما لا يزال العمل جاري في إصلاح أعمدة الكهرباء والمحولات في المناطق الأخرى كذلك لا توجد أي خدمات في قرى وادي الجهاور من كهرباء وماء وهاتف لليوم الخامس على التوالي وأصبحت قرية بدت معزولة نهائيا عن العالم الخارجي بعد انقطاع الطريق المؤدي لها بسبب تكسر العبارات الصندوقية لتصريف مياه الأمطار وانقطاع الطريق عن قرى وادي الجهاور نهائيا من جهة أخرى تتواصل وفود الفرق الخيرية والحملات التطوعية حضورها للولاية من جميع محافظات وولايات السلطنة لمد يد العون والمساعدة لإخوانهم في ولاية السويق من خلال توزيع المؤن ومياه الشرب والمواد الغذائية الأساسية والفرش للأسر المتضررة وكذلك إقامة حملات النظافة وإزالة الأتربة من المنازل والطرقات بينما تتواصل المؤسسات الحكومية والخاصة بوتيرة متسارعة في سباق مع الزمن لعودة الخدمات الضرورية.








