يطرح البعض هذه الأيام الكثير من الأسئلة حول جائحة فيروس كورونا وبشكل خاص حول ما إذا كان العالم قد تجاوزها بالفعل وسجل مرحلة متقدمة من التعافي.
هذه الأسئلة منطقية جدا خاصة في عُمان التي وصلت- بحمد الله- إلى مرحلة متقدمة، فعلا، من التعافي رغم عودة الحياة إلى «شبه» طبيعتها وفتح جميع الأنشطة وعودة الطلاب إلى المدارس والجامعات والموظفين إلى أعمالهم بنسبة 100%، وباتت أرقام الإصابات التي تعلن يوميا بسيطة جدا، ومن يحتاج من بين هؤلاء إلى التنويم في المؤسسات الصحية عددهم لا يكاد يذكر.. ونقول ذلك بالنظر إلى الأعداد التي كنا نسجلها في السلطنة يوميًا قبل ثلاثة أشهر من الآن أو التي ما زالت تسجلها الكثير من دول العالم.
لكن هل يعني هذا أن الوباء ينحسر من عُمان ومن العالم فعلا؟
بالطبع الجميع يتمنى هذا وينتظره ولكن الأرقام، مع الأسف الشديد، لا تقول ذلك رغم بطء حركتها في الكثير من دول العالم. لكن الواضح أن السبب ليس انحسار الفيروس أو ظهور متحورات ضعيفة منه آخذة في الانتشار في دول العالم، ولكن السبب كما يؤكد الكثير من علماء الأوبئة يعود إلى اللقاحات في المقام الأول وإلى اكتساب الناس إلى الخبرة في التعامل مع الوباء في المقام الثاني.
أما الأرقام التي يمكن أن نعتد بها في فهم حقيقة انحسار الوباء فإنها تقول الكثير مما يجعلنا نشعر بالخوف والقلق رغم كل المكاسب التي تحققت في دول العالم. فالولايات المتحدة الأمريكية التي حققت نسبة مرتفعة من تطعيم سكانها ما زالت تسجل أرقاما كبيرة جدا من الوفيات.. وآخر إحصائية أعلنت كان عدد الوفيات فيها 2395 وفاة يوم الأربعاء الماضي، وفي روسيا وهي الدولة الثانية الأعلى ارتفاعا في عدد الوفيات فقد بلغت الوفيات فيها يوم الأربعاء أيضا 984 حالة وفاة وهذا رقم قياسي في دولة وزعت أكثر من 94 مليون جرعة من اللقاحات. وتأتي المكسيك في المرتبة الثالثة إذ سجلت يوم الأربعاء 546 حالة وفاة جراء الوباء. وفي العالم أجمع سجلت يوم الأربعاء 8218 حالة وفاة و451 ألف حالة إصابة. هذا الأرقام تجبرنا على الاستمرار في الاحتياطات الاحترازية حتى ولو كان الوباء يسجل انحسارا كبيرا في السلطنة نتيجة نجاح وزارة الصحة في خطتها للتطعيم وفي الإجراءات الاحترازية التي ما زالت تطبقها السلطنة على القادمين إليها من الخارج.
وهذه كلها مكتسبات نحن بحاجة إلى استثمارها للمزيد من عودة الحياة إلى طبيعتها خاصة في العودة الكاملة لطلاب المدارس للدوام اليومي بنسبة 100%. وهذا الأمر يمكن أن يكون متاحا قريبا فيما لو واصلنا الالتزام خاصة أن حملة التطعيم مستمرة وهي تستهدف هذه الأيام الوافدين ممن لم يحصلوا على جرعات التطعيم.

