يحملون الأهلية والرخصة الدولية لاتخاذ القرارات الحاسمة تحت الضغوط
أكدت هيئة الطيران المدني في نشرتها النصف شهرية أنه يوجد في سلطنة عمان أكثر من 250 مراقبًا جويًا في كافة مطارات السلطنة وأقسام المراقبة الجوية المختلفة، حتى أكتوبر الجاري. مشيرة إلى أن جميع المراقبون الجويون يحملون الأهلية أو الرخصة الدولية المعتمدة من المنظمة العالمية للطيران المدني؛ وذلك نتيجة دورات تدريبية مكثفة تؤهلهم لاتخاذ القرارات الحاسمة تحت كافة الضغوط المحيطة، كما ويتميزون بذكاء وسرعة بديهة ومهارات عالية مقرونة بإلمام تام باللغة الإنجليزية.
وأوضحت الهيئة بأن برجع المراقبة يكون الأعلى من بين منشآت المطار، ويتميز بتصميم فريد، حيث يتكون الجزء العلوي منه من بناء زجاجي على مداره من جميع الاتجاهات كي يتيح للمراقبين فيه من مراقبة ساحات المطار من جميع الاتجاهات بزاوية دائرة 360 درجة.
وتتكون منظومة المراقبة الجوية من ثلاثة وحدات أساسية، وهي: برج المراقبة، مراقبة الاقتراب، ومراقبة المنطقة. حيث تضطلع وحدة برج المراقبة بمهام مراقبة جميع الطائرات، والآيات والأشخاص الذين يتحركون على أرض المطار، وتتلخص مهامهم الأساسية في إعطاء الإذن بالإقلاع والهبوط، ومنع التصادم فيما بين الآليات والطائرات والمركبات الجوية فوق أرضية المطار، لذلك فهم يعملون في تلك الأبراج الزجاجية العالية والواضحة في المطار.
أما وحدة مراقبة الاقتراب فهي للتحكم بالطائرات القادمة والمغادرة من وإلى المطار من حيث توجيه الطائرات إلى مساراتها بسلام، ويكون التحكم بالطائرات في دائرة قطرها 50 ميلا حول المطار، بارتفاع محدد يصل إلى 15000 قدم، وتكمن الصعوبة في كثافة الحركة الجوية التي قد تصل أحيانا إلى 30 طائرة في الساعة الواحدة، والتحكم بها وتوجيهها في مساحة ضيقة تتخللها التضاريس العالية، بغرض الفصل بين الطائرات ومنع اقترابها لما دون 5 أميال أفقيًا أو ألف قدم عموديًا.
وبالنسبة لوحدة مراقبة المنطقة فإنه يقع على عاتقها تنظيم حركة المالحة الجوية فوق الأجواء للدول التي تختص أو تتبع لها والأجواء المناطة بمراقبتها، مثل المحيطات والبحار والمناطق الخالية وغيرها، وتقوم كذلك بتخصيص الممرات والمسارات الجوية المناسبة لكل رحلة كل حسب الوجهة والارتفاع المخطط لها، كما تختص بمراقبة دقيقة لآلاف من الأميال المربعة في الإقليم الواحد، قد تحوي على العشرات من الطائرات لذا يلزم الحضور الذهني الصافي والتركيز الشديد و سرعة البديهة في اتخاذ القرار الصحيح.
وتنطوي أعمال المراقبين الجويين على عدة أمور، أهمها منع التصادم فيما بين الطائرات وتزويدها بمعلومات الأرصاد الجوية، وتبليغها بمعلومات عن مدى صالحية أجهزة المطار الضرورية للهبوط الآلي ILS وأجهزة الإضاءة للمدرج ومعلومات تتعلق بسلامة الطيران وغيرها، وهناك أيضًا عملية تسجيل الطائرات ورموزها، وبعث البرقيات إلى المطارات تفيد بهبوط أو إقلاع الطائرات من هذا المطار، ويقوم بعد ذلك بتسجيل تلك الطائرات في سجل يومي ليكون مرجعًا لقسم المحاسبة والإحصاء لمحاسبة شركات الطيران.
ومن أهم العقبات والمشاكل اليومية الأساسية التي تواجه مراقبي الجو، هي ازدحام حركة الطائرات في الجو وصعوبة تدفقه، بالإضافة إلى الطقس وتقلباته، ويعد ازدحام المطارات شيئًا مألوفًا، فالطائرة التي تهبط يجب أن تخلي المدرج لطائرة أخرى، ولا تتم هذه العملية بسرعة ويسر أحيانًا، وتستغرق في العادة من دقيقة إلى 4 دقائق للطائرة الهابطة كي تخلي المدرج. ويمكن للمدرج الواحد أن يتعامل مع 30 عملية هبوط في الساعة الواحدة، وذلك في الطقس الصحو.
وتحدث المشكلة عندما يتم تأخير إحدى طائرات الناقات الجوية عن موعد إقلاعها مما يربك تناغم سير تدفق الطائرات، ويتطلب ذلك إعادة في الحسابات بالنسبة للمراقب الجوي فيعمد إلى تأخير بعض الطائرات بإبقائها في الجو بما يعرف بإجراءات الانتظار الجوي، وهي ترتيبات تحدد مسلك الطائرة في الجو التي تنتظر دورها داخل منطقة مخصصة لها قبل الإذن لها بالاقتراب والهبوط.
أما بالنسبة لمشاكل الطقس فتمثل العواصف الرعدية خطرًا حقيقيًا للملاحة الجوية لما يحدث بها من مقصات هوائية، وهي التغير في مقدار سرعة الريح “الاتجاه والسرعة” في وحدة المساحة، مما يتطلب ابتعاد الطائرات عن السحب الركامية وانحرافها عن مساراتها الأساسية، وهو ما قد يجعلها تزدحم في نقطة عبور ضيقة في الجو قد تربك المراقب الجوي لزيادة الكم التدفقي للطائرات هناك.

