بلينكن: السودان سيحظى بالدعم الدولي في حال إعادة “الشرعية” للحكومة
الخرطوم – (أ ف ب): نزل آلاف السودانيين مجددا الى الشوارع امس الأربعاء احتجاجا على الاجراءات العسكرية التي قادها قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان في الخامس والعشرين من أكتوبر وذلك على الرغم من سقوط 24 قتيلا في التظاهرات حتى الآن.
وقال شهود لوكالة فرانس برس إن قوات الأمن أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع في وسط الخرطوم وفي منطقة بحري (شمال شرق) ما أدى الى سقوط جرحي في العاصمة التي قطعت عنها كل خدمات الاتصالات الهاتفية كما قطع عنها الانترنت منذ 24 ساعة.
وانتشرت قوات شرطة وجيش بكثافة في العاصمة السودانية وكانوا مسلحين ببنادق آليه وأغلقوا الطرق المؤدية الى مقر القيادة العامة للقوات المسلحة والى قصر الرئاسة ومقر الحكومة.
وبدأ المئات في التدفق بعد الظهر في أحياء عدة في الخرطوم وهم يهتفون “لا لحكم العسكر”، “السلطة سلطة الشعب” و”الشعب يريد المدنيين”.
وحمل المحتجون صور “الشهداء” الذين سقطوا خلال الاحتجاجات ضد “الانقلاب” وكذلك الذي قتلوا أثناء التظاهرات التي استمرت خمسة أشهر وأدت الى اساقط عمر البشير في ابريل 2019.
وقتل متظاهران “برصاص” قوات الأمن امس الاربعاء في الخرطوم، بحسب لجنة الأطباء المركزية وهي تنظيم نقابي سوداني مؤيد للحكم المدني.
وقالت اللجنة على صفحتها على فيسبوك إن المتظاهرين قتلا خلال “قمع” التظاهرات في منطقة بحرى (شمال شرق الخرطوم)، موضحة أنهما أصيبا ب”الرصاص الحي، أحدهما في الرأس والثاني في العنق”. وأكدت “سقوط عشرات الجرحى بالرصاص الحي، بعضهم في حالات حرجة” بينما تقول السلطات إن قوات الأمن لا تستخدم الرصاص الحي.
من جهته، أعلن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن امس الأربعاء أن السودان سيحظى بدعم المجتمع الدولي ومساعداته مجددا في حال إعادة “الشرعية” للحكومة.
وقال بلينكن في مؤتمر صحفي عقده في العاصمة الكينية، نيروبي، في مستهل جولة افريقية “من الضروري أن تستعيد المرحلة الانتقالية الشرعية التي كانت عليها… إذا أعاد الجيش الأمور إلى مسارها وفعل ما هو ضروري، أعتقد أنه من الممكن استئناف دعم المجتمع الدولي الذي كان قوياً للغاية”.
وقامت نائبة وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الافريقية مولي في خلال الأيام الأخيرة بجولات مكوكية بين المدنيين، ومن بينهم رئيس الوزراء عبد الله حمدوك الذي أقاله الجيش ووضعه قيد الاقامة الجبرية، وبين العسكريين في محاولة للتوصل الى تسوية تتيح العودة الى المرحلة الانتقالية المفترض أن تقود الى سلطة منتخبة ديموقراطيا في العام 2023.
ولكن قائد الجيش لا يعتزم على ما يبدو العودة الى الوراء: فقد أعاد الاسبوع الماضي تعيين نفسه على رأس المجلس السيادي، أعلى سلطة خلال المرحلة الانتقالية، بعد أن أعاد تشكيله مستبعدا منه ممثلي قوى الحرية والتغيير وهو تحالف المدنيين المنبثق عن الانتفاضة ضد البشير.
وسبق أن نزل عشرات الآلاف من السودانيين الى الشوارع مرتين في 30 اكتوبر وفي 13 نوفمبر احتجاجا على ما يصفونه بـ”الانقلاب”.
اعتقالات حتى في المستشفيات
وتتواصل الاعتقالات التي شملت مئات من السياسيين والناشطين والصحفيين بل والمارة.
وأوقفت السلطات الأحد مدير مكتب الجزيرة في السودان المسلمي الكباشي قبل أن تطلق سراحه الثلاثاء.
ووفقا للجنة الأطباء المركزية (تجمع نقابي موالي للقوى المدنية) قامت قوات الأمن التي قتلت 24 شخصا وأصابت مئات بجروح منذ “الانقلاب”، بتوقيف أطباء وناشطين حتى داخل المستشفيات في الخرطوم.
على الصعيد السياسي، لم يعلن العسكريون بعد تعيين رئيس جديد للوزراء رغم اعلانهم أكثر من مرة أن تشكيل حكومة جديدة صار “وشيكا”.
وأعلنت عدة شخصيات برزت اسماؤهم ليحلوا محل حمدوك اعتذارهم عن قبول منصب رئيس الوزراء. وطالبت مولي في من جهتها بعودة حمدوك الى موقعه.
ثلاثة مراهقين بين الضحايا
وأوقف البرهان في 25 اكتوبر غالبية المسؤولين السياسيين المدنيين الذين كان يتقاسم معهم مؤسسات السلطة الانتقالية وحلها كلها.
واذا كان أطلق في ما بعد اربعة وزراء، فإنه اعتقل في المقابل وجوها أخرى للقوى المدنية والغى من الوثيقة الدستورية التي تم الاتفاق عليها بعد اسقاط البشير أي اشارة لقوى الحرية والتغيير.
وسقط 24 قتيلا منذ بداية الاحتجاجات على اجراءات البرهان من بينهم 3 مراهقين، بحسب منظمة اليونيسف التي أعربت عن قلقها من الاستخدام “المفرط” للقوة ضد المتظاهرين السلميين. وسبق أن سقط 250 سودانيا ضحايا لقمع التظاهرات المطالبة باسقاط البشير.
الفريق أول البرهان يتعهد أكد مجددا للدبلوماسية الأمريكية أنه يعتزم اجراء انتخابات عامة عام 2023 ويؤكد أنه لم يفعل سوى “تصحيح مسار الثورة” لاعلان الدستوري.

