عواصم – وكالات: حذّرت منظمة الصحة العالمية أمس من أن ظهور متحورة فيروس كورونا الجديدة «أوميكرون» يمثّل خطرًا «مرتفعًا للغاية» على مستوى العالم، لكنها شددت على أن معدل انتقال العدوى بها ومدى خطورتها لم يتضحا بعد.
وقالت منظمة الصحة العالمية: إن أوميكرون التي رصدت أول مرة في جنوب القارة الإفريقية كانت «متحورة مختلفة بدرجة كبيرة تحتوي على عدد مرتفع من النسخ… بعضها مقلق وقد يكون مرتبطا باحتمال الهروب المناعي وزيادة انتقال العدوى».
وحذّرت في مذكرة تقنية من أن «احتمال انتشار أوميكرون بشكل إضافي على المستوى العالمي كبير».
لكنها أكدت أن أي وفيات لم تسجّل بعد جرّاء أوميكرون.
ولفتت إلى أنه حتى وإن ثبت أن المتحورة ليست أخطر أو مميتة أكثر من سابقاتها، إذا كانت تنتقل بسهولة أكبر فستتسبب بمزيد من الإصابات والضغط على الأنظمة الصحية، ما يعني المزيد من الوفيات.
وقالت المنظمة الأممية: «إذا أدت أوميكرون إلى انتشار حاد آخر لكوفيد-19، فستكون العواقب وخيمة»، وخلصت إلى أن «تقييم الخطر العالمي المرتبط بالمتحورة الجديدة المقلقة أوميكرون مرتفع للغاية».
كما حضت على تسريع حملة التطعيم ضد كوفيد، خصوصًا في أوساط الفئات السكانية الأكثر عرضة للخطر.
لكنها حذّرت من منع السفر، معربة عن قلقها من أن يكون حظر السفر من دول كانت أول من رصد المتحورات قد يكون غير منصف ويثني السلطات عن مراقبة تطور الفيروس.
ويرجح أن يؤدي ظهور المتحور الجديد أوميكرون إلى ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا في جنوب إفريقيا هذا الأسبوع بثلاثة أضعاف، وفق ما جاء في تحذير صدر عن كبير علماء الأوبئة في البلاد أمس.
وأبلغ مراقبو الصحة عن أكثر من 2800 إصابة الأحد، وهو ارتفاع من المتوسط اليومي الذي بلغ 500 في الأسبوع السابق و275 في الأسبوع الذي سبقه.
وقال الطبيب سليم عبد الكريم في إيجاز صحفي لوزارة الصحة عقد عبر الإنترنت: «أتوقع أن نتجاوز 10 آلاف إصابة يومية بحلول نهاية الأسبوع وأن يزيد الضغط على المستشفيات خلال أسبوعين أو ثلاثة».
وأعلن علماء من جنوب إفريقيا اكتشاف المتحوّر الجديدة لكوفيد-19 الخميس وعزوا الارتفاع المفاجئ في عدد الإصابات في أكثر الدول الإفريقية تضررًا إلى انتشارها.
وصنّفت منظمة الصحة العالمية المتحوّر أوميكرون مثيرة للقلق وما زالت خطورتها قد التقييم.
وهناك قلق أيضًا من أن المتحوّر قد تكون أكثر مقاومة لبعض الأجسام المضادة رغم أن قدرتها على مقاومة اللقاحات ما زالت قيد البحث.
وأضاف عبد الكريم: «حتى لو لم تكن أوميكرون أسوأ سريريًا… سنشهد زيادة في عدد الإصابات بسبب سرعة انتقال العدوى».
وفي سياق متصل بالشأن الإفريقي، جدد رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا دعوته الاثنين الدول التي منعت الرحلات من بلاده بعد رصد متحور جديد لفيروس كورونا، إلى رفعها في شكل «فوري وعاجل»، وهو موقف أيدته منظمة الصحة العالمية التي حضت من جهتها على «إبقاء الحدود مفتوحة».
وأعرب رامافوزا في مداخلة متلفزة عن «خيبة أمله الكبيرة» حيال إغلاق الحدود «غير المبرر تمامًا» والذي يبدو بمثابة «تمييز بحق بلادنا» والبلدان المجاورة التي طالها الإجراء نفسه.
وقررت عشرات الدول منع الرحلات من جنوب إفريقيا والدول المحيطة بها منذ رصد علماء جنوب إفريقيون المتحورة أوميكرون الأسبوع الماضي.
وشدد رامافوزا على أن «منع السفر لا يستند إلى مبرر علمي». وأضاف: «الشيء الوحيد الذي سيُفضي إليه حظر السفر هو إلحاق مزيد من الضرر باقتصادات الدول التي يشملها، وتقويض قدرتها على الاستجابة للجائحة والتعافي منها». وتابع: «هذه القيود غير مبررة وتعتبر تمييزًا بشكل غير عادل بحق بلدنا والدول الشقيقة في إفريقيا الجنوبية».
ورغم تصنيف منظمة الصحة العالمية أوميكرون باعتباره متحورًا مثيرًا للقلق، إلا أن العلماء ما زالوا يقيّمونها.
وأكد رامافوزا أن «الأداة الأقوى» للحد من انتقال المتحور هو اللقاح، داعيًا مواطنيه إلى تلقيه.
وكشف أن حكومته تدرس جعل اللقاحات إلزامية لبعض الأنشطة والأماكن في محاولة لزيادة نسبة المطعمين.
وتم تلقيح ما يزيد قليلًا على 35% من الراشدين في جنوب إفريقيا بشكل كامل بسبب البداية البطيئة لحملة التطعيم والريبة الشعبية تجاهه.
وجنوب إفريقيا هي الدولة الأكثر تضررًا من الفيروس في القارة مع تسجيلها رسميًا نحو 2.9 مليون إصابة و89797 وفاة حتى الآن.
يُعتقد أن أوميكرون رفعت أعداد الإصابات في البلد، مع تسجيل ما معدله 1600 إصابة يومية جديدة على امتداد الأسبوع الماضي مقارنة بـ500 إصابة يومية في الأسبوع السابق. وأعلنت بوتسوانا الأحد أنها سجلت 19 إصابة بالمتحور أوميكرون. وقال وزير الصحة إدوين ديكولوتي في مؤتمر صحفي في العاصمة غابورون: «سجلنا حتى اليوم إجمالي 19 حالة إصابة بالمتحور».
وقالت منظمة الصحة العالمية في بيان إنها «تقف إلى جانب الدول الإفريقية وتوجه نداء لإبقاء الحدود مفتوحة»، داعية الدول إلى «تبني مقاربة علمية» تستند إلى «تقييم المخاطر».
وشدد رامافوزا في خطابه المتلفز على أن القيود التي تفرضها البلدان على السفر تتعارض بشكل مباشر مع التزامات مجموعة العشرين في روما الشهر الماضي لصالح السياحة والسفر الدولي.
من جهته، قال رئيس ملاوي لازاروس شاكويرا الذي يتولى حاليًا الرئاسة الدورية لمجموعة التنمية لإفريقيا الجنوبية (سادك) التي تضم ست عشرة دولة في جنوب إفريقيا: إن «قيود السفر الأحادية التي فرضتها» بريطانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وأستراليا ودول أخرى غير مبررة.
وأضاف: «نحن جميعًا قلقون بشأن المتحور الجديد لكوفيد، ويجب أن نشكر الباحثين الجنوب إفريقيين الذين رصدوها قبل سواهم. لكن القرارات بشأن كوفيد يجب أن تستند إلى حقائق علمية، وليس على رهاب الأفارقة». في إفريقيا الجنوبية، وحدها أنجولا أعلنت تعليق الروابط الجوية مع معظم جيرانها. وفي بوتسوانا، شدد وزير الخارجية ليموغانغ كوابي، من دون أن يذكر أنجولا، على ضرورة «التضامن» الإقليمي، وقال: «لا نريد تسييس هذا الفيروس جغرافيا».
أستراليا ترجئ خطط فتح الحدود إلى 15 من ديسمبر المقبل
وفي تطور لافت، علّقت أستراليا أمس خططها لإعادة فتح حدودها الدولية أمام العمال والطلاب، مشيرة إلى المخاوف المرتبطة بظهور المتحور أوميكرون.
وقال رئيس الوزراء سكوت موريسون: إن الحدود لن تفتح كما كان مقررًا في الأول من ديسمبر، مشيرًا إلى أن التأجيل «قرار ضروري ومؤقت» حتى 15 من ديسمبر المقبل، بسبب متحور أوميكرون، وفقًا لما ذكرته هيئة الإذاعة الأسترالية «أيه بي سي».
وكانت وزارة الصحة في ولاية نيو ساوث ويلز قد أعلنت الأحد تسجيل أول حالة إصابة بمتحور أوميكرون في أستراليا. وقالت وزارة الصحة في بيان: إن اختبار الجينوم أظهر إصابة شخصين قدما مؤخرًا لسيدني بالمتحور الجديد. والشخصان من الحاصلين على جرعات اللقاح كاملة، ولم تظهر عليهما أعراض.
وكانت أستراليا قد فرضت السبت قيودًا على السفر في ظل تزايد المخاوف بشأن المتحور الجديد، حيث أغلقت الحدود أمام أي شخص قادم من جنوب إفريقيا ونامبيا وزيمبابوي وبوتسوانا وليسوتو وإسواتيني وسيشل ومالاوي وموزمبيق، وليس مواطنًا أستراليا.
وسيتعين على المواطنين الأستراليين والمقيمين الذين يأتون من هذه الدول الخضوع للحجر الصحي لـ 14 يومًا، في حين أن أي شخص زار هذه الدول ومتواجد حاليًا في أستراليا يتعين أن يخضع لاختبار فيروس كورونا والخضوع للعزل 14 يومًا.
وسيتم تعليق جميع الرحلات الجوية القادمة من الدول التسع لمدة أسبوعين مبدئيًا. وكانت أستراليا قد أغلقت حدودها أمام معظم الأجانب لأكثر من 20 شهرًا ما تسبب في نقص اليد العاملة وضرب قطاع السياحة الحيوي للبلاد. ووصف موريسون التأجيل بأنه «قرار ضروري ومؤقت» بناء على نصائح طبية، واكتشفت أستراليا حتى الآن خمس إصابات بالمتحور أوميكرون.
وأضاف: «هذه الخطوة ستضمن لأستراليا أن تجمع المعلومات التي نحتاج إليها من أجل فهم المتحور بشكل أفضل». وأوضح موريسون أن هناك مخاوف جديدة إزاء «فعالية اللقاح ونطاق المرض». مفاوضات لإنشاء أداة دولية للوقاية من الجائحة المقبلة
من جهة أخرى، اتفق أعضاء منظمة الصحة العالمية على إطلاق مفاوضات لإنشاء أداة دولية تساهم في الوقاية بشكل أفضل من الجائحة المقبلة ومكافحتها، في خضم الموجة الخامسة من كوفيد.
وينبغي لمسودة الاتفاق أن تحصل على المصادقة الرسمية خلال الاجتماع الاستثنائي لجمعية الصحة العالمية الذي يبدأ الاثنين ويستمر ثلاثة أيام فيما ينتشر المتحوّر الجديد لكوفيد-19 أوميركون في بلدان العالم.
وتنص مسودة الاتفاق على إنشاء «هيئة تفاوض حكومية دولية مفتوحة لكل الدول الأعضاء والأعضاء المنتسبين لصياغة معاهدة أو اتفاق أو أداة دولية أخرى للأمم المتحدة والتفاوض بشأنها تهدف إلى تعزيز الوقاية من الجوائح المستقبلية والاستجابة لها».
والهدف من ذلك هو مناقشة أفضل طريقة لتزويد منظمة الصحة العالمية إطارًا قانونيًا يمكّنها من مواجهة الأزمات المستقبلية بشكل أفضل. ويتفق كثر على أن القواعد الصحية الدولية الحالية التي توجّه عمل منظمة الصحة العالمية منذ عام 2005، ليست مناسبة للتعامل مع أزمات بحجم كوفيد.
ومن الواضح أن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس يؤيد المعاهدة. وقال: «إن الفوضى التي سببها هذا الوباء تؤكد فقط أن العالم يحتاج إلى اتفاق دولي متين يفرض القواعد».
وينبغي أن تجتمع هيئة التفاوض الدولية للمرة الأولى في موعد أقصاه الأول من مارس من أجل «انتخاب رئيسين مشاركين، مع احترام التوازن بين البلدان المتقدمة والبلدان النامية، وأربعة نواب للرئيسين يمثل كل منهم واحدة من المناطق الست» التي تنتمي إليها البلدان الأعضاء في منظمة الصحة العالمية.
وبعد ذلك سيتعين عليها بدء وضع مسودة أولية لتقديمها خلال اجتماعها الثاني الذي سيعقد في موعد أقصاه الأول من أغسطس.
لكن ليس متوقعًا إصدار نتائج الهيئة حتى انعقاد جمعية الصحة العالمية السابعة والسبعين في عام 2024، بعد تقرير مرحلي عام 2023.
الفلبين تدشن حملة للتطعيم ضد فيروس كورونا
دشنت الفلبين أمس حملة تطعيم لمدة ثلاثة أيام لتطعيم نحو 9 ملايين فلبيني ضد فيروس كورونا في ظل ظهور متحور أوميكرون سريع الانتشار.
وجرى نشر عشرات الآلاف من أفراد قوات الأمن والمتطوعين في أنحاء البلاد لتنفيذ الحملة، التي تجرى في الوقت الذي تبدأ فيه الفلبين في فرض قيود على السفر مجددا. وقال كارلتو جالفيز مدير إدارة التطعيم « يوم التطعيم الوطني جاء في موعده ويمثل حجر زاوية لجهودنا لمواجهة جائحة كورونا والحد منها». وأضاف: «تطعيم 9 ملايين شخص خلال ثلاثة أيام هو أكثر أهدافنا طموحًا حتى الآن». ووفقًا لوزارة الصحة هذا يعني تطعيم 3 ملايين شخص في اليوم، أو نحو أربعة مرات متوسط 813 ألفًا و734 جرعة يوميا خلال الأسبوع الماضي. وقبل أمس حصل أكثر من 35.78 مليون فلبيني على جرعات اللقاح كاملة، أي أكثر من 32 % من تعداد سكان الفلبين البالغ عددهم 110 ملايين نسمة.
وتسعى الحكومة لتطعيم 54 مليون شخص بحلول نهاية 2021 و 77 مليون شخص بحلول مارس المقبل.
وكانت الفلبين قد حظرت الرحلات الجوية من 14 دولة تشمل سبع دول أوروبية، بسبب ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا واكتشاف متحور أوميكرون.
كما أرجأت الحكومة لأجل غير مسمى قرار سابق ببدء استقبال السائحين الأجانب ابتداءً من الأول من ديسمبر المقبل.


