عمان: تأتي زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع بالمملكة العربية السعودية إلى سلطنة عمان، تأكيدا للعلاقات المتأصلة والمتجذرة التي تربط السلطنة بالشقيقة المملكة العربية السعودية والتي بنيت على أساس الأخوة وحسن الجوار والمصير المشترك، فمنذ بدايات النهضة المباركة، التي أسسها جلالة السلطان قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه – كانت الزيارات المتبادلة بين قادة البلدين الشقيقين إحدى الركائز الأساسية لتعزيز هذه العلاقات الأخوية، التي أكد عليها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله ورعاه – من خلال زيارته السامية الأولى إلى خارج السلطنة التي خصصها للمملكة العربية السعودية في يوليو الماضي، وذلك تأكيدًا منه على أهمية ترسيخ هذه العلاقة التاريخية ومد جذورها إلى آفاق أوسع وأرحب، لما فيه خير ومصلحة البلدين الشقيقين.
تاريخ من الزيارات
تعود أولى الزيارات التي جمعت قادة البلدين إلى الزيارة التي قام بها جلالة السلطان قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه – إلى المملكة العربية السعودية، في ديسمبر من عام 1971، وذلك تلبية لدعوة كريمة من الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود، وكانت هذه أول زيارة خارجية قام بها جلالته – طيب الله ثراه – بعد توليه الحكم.
وبعد أربعة أعوام تقريبا، قام جلالته – طيب الله ثراه – بزيارة رسمية أخرى إلى المملكة، استمرت ثلاثة أيام، وفي العام نفسه شارك في مراسم تشييع الملك فيصل بن عبدالعزيز في مارس 1975. وفي مارس من عام 1976، استقبل صاحب الجلالة – رحمه الله -، الملك خالد بن عبدالعزيز، حيث قام الأخير بزيارة رسمية إلى السلطنة ثم تلتها زيارة في عام 1980 قام بها جلالة السلطان قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه – إلى السعودية، حيث التقى خلالها بالملك خالد بن عبدالعزيز، وبعد عشرة أعوام وبالتحديد في عام 1990، تم التوقيع على اتفاقية ترسيم الحدود بين سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية، في منطقة حفر الباطن، بحضور جلالته – رحمه الله – والملك فهد بن عبدالعزيز.
وفي يونيو من عام 1992، قام جلالته – رحمه الله – بزيارة خاصة إلى المملكة العربية السعودية، كما قام بزيارة رسمية في يونيو 2005، استغرقت يومين، التقى خلالها بأخيه الملك عبدالله بن عبدالعزيز، ثم تبعتها زيارة رسمية في يوم 23 من ديسمبر 2006، استغرقت ثلاثة أيام، تلبية لدعوة من الملك عبدالله، حيث عقد الزعيمين الراحلين قمة تشاورية لتعزيز التعاون المشترك.
وفي مايو من عام 2010، قام جلالته – طيب الله ثراه – بزيارة رسمية أخرى للمملكة وكان في استقباله بمطار الملك عبدالعزيز الدولي، أخوه الملك عبدالله بن عبدالعزيز.
وفي 13 من يناير 2020، قدم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، واجب العزاء والمواساة في وفاة جلالة السلطان قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه – في العاصمة مسقط، حيث كان في استقباله حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله ورعاه –
ترسيم الحدود
في سؤال وجهه أحد الدبلوماسيين إلى جلالة السلطان قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه – وذلك خلال اجتماع السفراء العمانيين في مسقط في عام 1982 حول مسألة الحدود مع دول الجوار، أجابه – رحمه الله – : «إن الجار لا تختاره الدولة، حيث يكون مفروضًا عليها، ولذلك لابد من التعايش معه حتى ولو في الحد الأدنى، وعُمان أخذت بمبدأ (اكسب جارك ليكون سندًا لك في استقرارك بدلًا من أن يكون عدواً لك).. وبهذا المبدأ أخذ جلالته -طيب الله ثراه- على عاتقه إنهاء ملف ترسيم الحدود مع الدول الجارة الثلاثة، المملكة العربية السعودية والجمهورية اليمنية والإمارات العربية المتحدة، وهو ما تم ابتداء من المملكة ثم الجمهورية اليمنية وأخيرا دولة الإمارات الشقيقة.
ففي 21 من مارس 1990 وقع السلطان قابوس بن سعيد والملك فهد بن عبد العزيز – رحمهما الله – في مدينة حفر الباطن بالمنطقة الشرقية في شمال شرق السعودية، اتفاقية ترسيم الحدود الدولية بين السلطنة والمملكة، وتم تبادل الخرائط النهائية لخط الحدود الدولي بين البلدين الشقيقين في يوليو من عام 1995، وهي الخطوة العملية الأخيرة في ترسيم الحدود البالغ طولها 657 كيلومترا.
قواسم مشتركة
وحول أهمية الزيارة المرتقبة، أكد سعادة عبد الله بن سعود العنزي سفير خادم الحرمين الشريفين المعتمد لدى سلطنة عُمان، في تصريح لوكالة الأنباء العمانية، على عُمق العلاقات التاريخية المميزة بين سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية، مشيرا إلى تاريخية الزيارة، التي ستنقل العلاقات بين البلدين الشقيقين إلى آفاق أوسع وأرحب.
مؤكدا أن سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية لديهما الكثير من القواسم المشتركة سواء على الصعيد المحلي أو الإقليمي أو الدولي، فهما تشتركان في الكثير من القيم وتعزيز ثقافة السلام ونبذ الإرهاب وتسعيان إلى دفع الجهود الدولية بما فيها مصلحة الدول كافة لاسيما إحلال السلام في اليمن.
مشيرا إلى أن سلطنة عُمان دائما سباقة في هذا المجال، وداعمة لكل ما تقوم به المملكة العربية السعودية من جهود سواء فيما يتعلق بمبادرة المملكة في العملية السياسية في اليمن أو الجهود الدولية من خلال المبعوث الدولي أو المبعوث الأمريكي.








