أحمر يسر الناظرين.. وبرانكو يرد على المحللين!
برهن نجوم المنتخب الوطني بالدليل والبرهان القاطع على أنهم جيل يستحق وصف الاستثنائي.. قادمون بروح الإصرار وعزيمة الأبطال لصناعة مجد سلطنة عمان الكروي في المحافل الخارجية.
رغم الصعوبات وفوارق الخبرات والقدرات.. كانت لهم كلمة وصعدوا فوق المستحيل وقهروا اليابان في التصفيات الآسيوية.. وحافظوا على فرصتهم في العبور إلى الدور الثاني من مشوار المونديال.
يستمرون بشجاعة الشباب ورغبة التغيير وكتابة حروف الإنجاز في عالم المستديرة.. رغم جملة من الظروف المعلومة.. وتمضي المسيرة في البحث عن الإنجاز العالمي بذات العنفوان.. في الملعب العربي.
منذ البداية كان “عربون” الحضور العربي مبشرا ومقنعا.. ولكنها الظروف والصافرة و”الفار” وسوء الحظ كانت تصد كرة النجاح وترفض الانصياع للواقع وترفض فرض العدل والحقيقة.
قفزت قوة الإرادة فوق كل المتاريس والصعوبات في الليلة الأخيرة.. وكتب نجوم الأحمر عبارتهم الأخيرة التي توصف منطق الأمور “لكل مجتهد نصيب” ولا بد لشعور الظلم أن ينتهي ويستجيب القدر.
سجلوها في المواجهة الثالثة صريحة وواضحة الحروف والمعاني.. تؤكد أن مكانهم في البطولة محجوز.. ومستحق ضمن منتخبات الدور الثاني في المونديال العربي.
تعادل في البداية فرضته ظروف المباراة وخالف كل التوقعات والحسابات وجسد قانون كرة القدم.. بأن الأفضل لا يفوز دائما.. وفي كسر من الثانية يمكن أن تتبدل الصورة والنتيجة.
رغم حسرة ضياع فوز كان في متناول اليد.. وذهاب نقطة إلى أسود الرافدين لم يتوقعها أكثرهم تفاؤلا.. لم يجد الإحباط بابا يدخل عبره.. في نفوس الأبطال الحمر.. فكانوا مثل الحديد.. شدة الطرق عليه تصقله.
مرة أخرى يتكرر سيناريو “الفار” وبصورة أشد ألما ووجعا.. في مباراة العنابي صاحب الأرض وبطل آسيا ومنتخب أرض نهائيات كأس العالم العام المقبل.. تكرار عبّأ القلوب حسرة وأحزانا.. فقد ضاع تفوق مثبت في أوراق جميع المحللين.
وحدها الظروف وسوء تقديرات الحكام وقسوة “الفار” جردت الأحمر من أربع نقاط على أقل تقدير.. كان يستحقها فعلا وقولا ومكافأة لجهد لاعبيه.. وسعيهم وما سكبوه من عرق داخل الملعب.
الإحباط كان كفيلا بسحب رصيد العزم والعزيمة.. ووضع الحالة في وضعية “الاستسلام” واليقين بأن الكرة تقول “لا” وتأبى أن تنصاع وتنحاز لوفرة العطاء.
تباينت الآراء وتنوعت وجهات النظر.. بين توقعات بوداع مبكر.. ومتفائل يرى في الحسابات فرصة وأملا.
كل الأحاديث والتحليلات لم تكن تعبر عن رأي نجوم الأحمر.. وحماسهم القوي بألا يكونوا في البطولة.. مجرد “كومبارس” في ملاعب المونديال.
جاء اليوم الأخير.. وكانت الليلة الأخيرة في تحديد المصير.. فلم يكن للإحباط وجود.. بل كان الطوفان.. وانهمر “البحر الأحمر” قويا مندفعا بخيار “أن نكون أو لا نكون” فجرف “البحرين” ولم يبقَ لها أو لـ “الرافدين” في البطولة أثر.
تلألأ بريق الأحمر وسطع فملأ المكان هيبة واقتدارا.. ومسك تلابيب الزمان ليبقى أمام البحرين الماضي حاضرا.. مسيرة التفوق والفوز مستمرة.. خليجيا أو عربيا.. والتاريخ يعيد نفسه مرة أخرى.
كسب نجوم الأحمر جميعهم بداية من الحارس مرورا بالدفاع ولاعبي الوسط ورماة الهجوم.. كسبوا التقدير والإشادة.. وهم يقدمون “أوركسترا” العزف الجماعي الجميل والمطرب.
فرقة موسيقية حقيقية.. أعد “النوتة” خبير ومدرب كبير.. في غاية الاقتدار.. وفي صمته على الانتقادات.. كل الكلام.
مرة أخرى يقول الكرواتي برانكو بأنه صاحب بصمة.. واختيار موفق.. نعم موفق لاتحاد الكرة.. ويستحق أن يمنح المزيد من الفرصة.
رد برانكو على الانتقادات التي حاصرته.. من بعض المحللين وأكد بأنه قيمة فنية تملك في جرابها كل الخطط المذهلة.. وأشبه بحريف “شطرنج” يدري كيف يسيطر على الملعب ويضع اللاعب المناسب في المكان المناسب.
حصد اتحاد الكرة دعمه الكبير للمدرب واللاعبين وتجديد الثقة كلما.. حدثت “هزة” وجاءت الرياح بما لا تشتهي سفن الجماهير الوفية الباحثة عما يتناسب وسقف طموحها.
التحية لكل أعضاء الجهاز الفني والإداري وهم مع لاعبيهم يشكلون “فريقا” خطف إعجاب الجميع في دوحة العرب.. ومن حيث لم ينتبه أحد.. بات اليوم ضمن المرشحين من قبل البعض للفوز باللقب.
صعد الأحمر إلى الدور المقبل في مونديال العرب.. بجدارة واستحق صعوده ليكون ضمن قائمة الكبار.. ويحصل على كل أوسمة الإشادة والتقدير والاحترام.
للمرة الأولى حضر الأحمر عربيا فكان ملء السمع والبصر.. وكتب السطر الأول في أهداف المشاركة بامتياز.. ويصطاد أول إنجاز.
تحول المنتخب اليوم من ضيف وديع.. في نظر المنافسين لفريق مهاب وخطر لا يستهان بقدراته ولا قدرته على قلب الطاولة في أي وقت من أوقات المباراة.
ستكون مواجهة تونس في الدور المقبل تجربة جديدة بعد الانتقال من مسرح التنافس الخليجي في الدور الأول.. ومواجهة مدرسة كروية مختلفة.. تمثل تحديا جديدا للأبطال وجهازهم الفني.
جملة مكاسب معنوية وفنية حققها الأحمر في مونديال العرب.. فقد حسم مسألة الثقة في اللاعبين ومدربهم الكرواتي.. وجعل مساندتهم في كل الظروف فرض عين لا يسقط عند خسارة أو تعادل.
صفقة قوية لهم جميعا في البعثة الحمراء.. لأنهم أجزلوا العطاء وتخطوا مواقف صعبة فرضت عليهم سرقة الفرحة في الدقائق الأخيرة.
حيوا الجيل القادم.. وقدموا له كل السند والعضد والتشجيع.. فقد أثبتوا بأن لا شيء يثنيهم عن تشريف الكرة العمانية في المشاركات الإقليمية والقارية والدولية.
شكرا نجوم سلطنة عمان.. شكرا برانكو وطاقمه الفني.. شكرا مقبول والطاقم الإداري.. وشكرا اتحاد الكرة.. وعسى يكون القادم أجمل.
الكرة في ملعب الجماهير.. بأن تضاعف زحمة المدرجات.. ويعلو صوتها بذات الثقة.. التي كانت سببا مباشرا في هز شباك البحرين بثلاثية نظيفة.. أنصفت هذا الجيل ومدربه ومنحتهم كامل الاحترام.

