تأكيدا على أهميته في تطوير الصناعة والارتقاء بالمجتمع
نظمت المديرية العامة للجامعات والكليات الخاصة حلقة عمل حول صياغة تصور شامل لإنشاء مراكز التميز البحثي بمؤسسات التعليم العالي بسلطنة عمان، بحضور معالي الدكتورة رحمة بنت إبراهيم المحروقية وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.
افتتحت الحلقة بكلمة لمعالي الدكتورة رحمة بنت إبراهيم المحروقية وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار التي أكدت فيها على أهمية البحث العلمي في تطوير الصناعة والارتقاء بالمجتمع الإنساني في سلم الحضارة والريادة الدولية؛ فهو مع الابتكار محركان للاقتصاد العالمي، وهما معًا أداتان أساسيتان لرفاه المجتمع بما يتيحانه من دراسة للظواهر الاجتماعية وبما يقدمانه من حلول. وتعظيمًا للاستفادة من الموارد المتنوعة الموجودة في الجامعات -المتمثلة في الخبرات والأجهزة المتوفرة فيها- فقد سعت الدول المتقدمة منذ مئات السنين إلى ربط الصناعة وسوق العمل بهذه الجامعات؛ درءًا لتكرار الموارد وتقليصًا للصرف على البحوث المطلوبة، وتوجيها للموارد المالية لبناء قواعد بحثية أكثر رصانةً وأعظم تركيزًا ودقةً في هذه الجامعات. الأمر الذي قاد هذه الجامعات إلى الرقي العلمي وتحسين الجودة في بحوثها وفي تخصصاتها العلمية وهو ما مهد لها الطريق لتعتلي سلم الريادة في المؤشرات العالمية كمؤشر الـ QS ومؤشر شانجهاي والتايمز.
وأكدت معاليها على تحقيق رؤية عمان 2040 عبر تكريس الجهود للارتقاء بمؤسسات التعليم العالي العمانية في تصنيف الـ QS، كما ركزت على أهمية تكامل الجهود وبناء الشراكات بين المؤسسات الأكاديمية وكافة القطاعات، حكومية كانت أو خاصة، والبحثية منها مع قطاع الصناعة وأن تتعاون مؤسسات التعليم العالي جميعًا، حكومية وخاصة، في مجالات البحث العلمي والابتكار.
ووجهت معالي وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار الدعوة إلى جميع مؤسسات التعليم العالي العمانية للاستفادة من برامج التمويل التي تتيحها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار كبرنامج تمويل البحوث المبني على الكفاءة والبرامج الاستراتيجية التي تمولها الوزارة بالتشارك مع وزارات أخرى كالبرنامج الاستراتيجي لبحوث المياه والبرنامج الاستراتيجي لسلامة الغذاء اللذين تديرهما وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، وبرنامج المرصد الاجتماعي الذي تديره وزارة التنمية الاجتماعية، والبرنامج الاستراتيجي لبحوث الأمراض غير المعدية الذي تديره وزارة الصحة وغيرها من البرامج الاستراتيجية.
ودعت معالي الأستاذة الدكتورة رحمة المحروقية مؤسسات التعليم العالي العمانية أيضًا للاشتراك في منصة الـ Ilab بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وتسجيل جميع أجهزتهم ومعداتهم البحثية فيها؛ وذلك لتعظيم الفائدة منها وتوجيه التحاليل البحثية إلى أن تُجرى داخل عُمان بدلًا من أن تجرى خارجها. وحتى تقوى المراكز البحثية في مؤسسات التعليم العالي يلزمها الاستفادة من الموارد الرقمية والمخزون المعرفي المتوفر في قطاع البحث العلمي والابتكار بالوزارة من قواعد بيانات عالمية ومحلية. ودعت معاليها المؤسسات والشركات التي لم يتح لها التعرف على مجمع الابتكار مسقط والموارد التي يحويها والخدمات التي يقدمها، للتواصل مع القائمين على المجمع حتى يتم تعريفهم عليها أو دعوتهم لزيارة المجمع.
في بداية حلقة العمل قدمت الدكتورة سوسن بنت سعيد الريامية مديرة برنامج إيجاد بقطاع البحث العلمي بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عرضًا مرئيًا عن مفهوم ودور مراكز التميز البحثي والأهداف المرجوة منها في السلطنة، حيث أشارت إلى أن المراكز البحثية هي بمثابة بيت خبرة أو بنوك للأفكار تعمل على حل مشكلات المجتمع ومؤسساته المختلفة، تبنى على فلسفة التميز والتنافسية على أعلى المستويات بما ينعكس على استقطاب أفضل الكفاءات البحثية في دولة ما؛ وتتسم بإنجازات بحثية نوعية ملموسة، وتتبنى مبدأ التخصصية وفقًا لمعايير علمية عالمية محددة بهدف حل مشكلات المجتمع والمشاركة في تلبية متطلبات التنمية في البلد الذي تنشأ فيه.
وأوضحت الدكتورة سوسن الريامية أن فكرة المراكز البحثية المتميزة المتخصصة في صورتها الأولى يرجع للجامعات الأوروبية في القرن الثامن عشر وكانت تعرف آنذاك بمسمى الكراسي العلمية. وفي الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال أنشئت مراكز التميز البحثي لأبعاد سياسة وأمنية ولغيرها وأطلق عليها “Think-Tanks”. وأشارت الريامية إلى أن المراكز البحثية هي مؤسسات غير ربحية لا تقدم مقررات دراسية، وإنما تركز على دراسة مشاكل المجتمع ولا تقدم حلول سطحية بقدر ما تركز على مناقشة تلك الحلول بشكل عميق لتقديمها لصناع القرار، ويشمل ذلك التركيز على قضايا التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية العامة والأمن.
وأشارت الدكتورة الريامية إلى أن وجود مراكز بحثية متميزة ومتخصصة في السلطنة هو تحقيق لأهداف رؤية عمان 2040 المتمثلة في تحقيق ريادة علمية عالمية من خلال التميز في الأداء وذلك للإسهام في بناء اقتصاد وطني مبني على المعرفة عن طريق بناء الطاقات الوطنية المبدعة، واستقطاب الكفاءات المحلية والدولية، إلى جانب معالجة الكثير من القضايا بشكل دقيق ومتخصص وتقديم الحلول المستدامة لها.
وعن أهمية المراكز البحثية المتخصصة في مؤسسات التعليم العالي العمانية أكدت الدكتورة سوسن الريامية على أن وجود مثل هذه المراكز المتخصصة سيسهم في توجيه الكوادر البحثية الوطنية نحو التركيز على مجالات محددة ذات أهمية وطنية وبعد استراتيجي، وتمكينهم من إجراء البحوث المبتكرة وتطوير التقنيات المتقدمة، إلى جانب تعزيز التعاون بين الجامعات والمراكز البحثية العالمية المتميزة. كما أن وجود تلك المراكز في مؤسسات التعليم العالي العمانية يعمل على تفعيل رسالة الجامعة وانعكاسها على خطط وبرامج البحوث العلمية فيها، ويوفر التنسيق والتدريب والتأهيل لقوى عاملة متخصصة.
وأضافت الريامية: إن أبرز عوامل نجاح وجود مراكز التميز البحثي بمؤسسات التعليم العالي العمانية يأتي عبر تحديد التخصص الدقيق للمركز وتسهيل الإجراءات والقوانين المتعلقة بذلك، وضرورة تعدد أنواع المراكز وشمولها لمجالات متنوعة، والتركيز على استقطاب الكفاءات العلمية المحلية والدولية من الباحثين وأعضاء هيئة التدريس، وتوفير التمويل من خلال المنح المقدمة من الدولة والقطاع الخاص، مع ضرورة الاهتمام بعملية المراجعة والتقييم بصورة مستمرة وتطبيق مبادئ المحاسبة ونظم تقييم الأداء، وضرورة ارتباط إنشاء المراكز البحثية بحاجات المجتمع العماني وتلبية لمتطلبات التنمية فيه.
تلا العرض التعريفي، حلقة نقاشية مفتوحة تم خلالها تقسيم المشاركين من المختصين والخبراء والأكاديميين إلى مجموعات لمناقشة محاور وأسس وضوابط إنشاء مراكز التميز البحثي في مؤسسات التعليم العالي العمانية استنادا للتجارب المحلية والعالمية، وتحديد جهة التقييم والمراجعة والمتابعة والتمويل لتلك المراكز.

