الأمم المتحدة: التطعيم الإجباري غير مقبول “تحت أي ظرف كان”
المتحور الجديد انتشر في 57 دولة والمؤشرات الاولية حول خطورته “غير مقلقة”
فايزر فعّال بعد الجرعة الثالثة.. وأكبر مصنع اللقاحات يخفض إنتاج للنصف
ألمانيا تسجل أعلى وفيات يومية.. وادنى حصيلة للإصابات في روسيا
غوتيريش في العزل الصحي بعد مخالطته مصاباً بكورونا
عواصم – وكالات: رأى المسؤول عن الحالات الطارئة في منظّمة الصحّة العالمية، في مقابلة مع وكالة فرانس برس أنّ “ليس هناك أيّ سبب” للتشكيك بفاعلية اللّقاحات المتوافّرة راهناً ضدّ كورونا في الحماية من الإصابات الحادة بأوميكرون النسخة المتحوّرة الجديدة من الفيروس.
وقال مايكل راين “لدينا لقاحات عالية الفعالية أثبتت فعاليتها ضدّ جميع المتغيّرات حتّى الآن، من حيث شدّة المرض والاستشفاء، وليس هناك أيّ سبب للتفكير بأنّ الأمر لن يكون كذلك” مع أوميكرون، مشدّداً في الوقت نفسه على الحاجة لإجراء مزيد من الأبحاث في هذا الشأن.
وأضاف هذا الطبيب الذي نادراً ما يجري مقابلات صحافية فردية أنّ “السلوك العام الذي نلاحظه حتى الآن لا يُظهر أي زيادة في الخطورة. في الواقع، فإنّ بعض الأماكن في إفريقيا الجنوبية تبلّغ عن أعراض أخفّ” بالمقارنة مع تلك التي تسبّبها نسخ متحوّرة سابقة من الفيروس.
غير أنّ المسؤول الكبير في المنظمة الأممية دعا إلى الحذر في التعامل مع هذه البيانات لأنّ المتحوّرة الجديدة لم ترصد سوى في 24 نوفمبر من قبل سلطات جنوب إفريقيا وقد سجل وجودها بعد ذلك في عشرات البلدان.
وقال “نحن لا نزال في البدايات علينا أن نكون حذرين للغاية في كيفية تحليل” هذه البيانات، مشدّداً في أكثر من مناسبة خلال المقابلة على أنّ البيانات والدراسات المتاحة لا تزال أولية.
وأثار انتشار هذه المتحوّرة الجديدة بعض الذعر خصوصا في أوروبا التي تواجه أساسا موجة خامسة قوية من الإصابات بكوفيد-19 ناجمة عن المتحوّرة دلتا.
أفضل حماية
وقال عالم الأوبئة الإيرلندي الذي كافح على الأرض أمراضا قاتلة مثل الحمّى النزفية إيبولا وفيروس ماربورغ وهو الآن على خط المواجهة الأول ضد كوفيد-19 منذ رصده نهاية العام 2019، إن المعلومات الأولى التي جمعت في جنوب إفريقيا “تشير إلى أن الحماية التي توفرها اللقاحات تبدو صامدة” حتى الآن.
لكنه أقر أنه قد يتبين لاحقا أن اللقاحات أقل فاعلية في مواجهة أوميكرون التي تتميز بعدد كبير من التحولات في بروتينة سبايك وهي النتوءات الشوكية التي تسمح للفيروس بالتشبث بالخلايا قبل غزوها بغرض التكاثر.
لكنه رأى أنه “من غير المرجح بتاتات” أن تتمكن هذه المتحوّرة من الإفلات كليا من الحماية التي توفرها اللقاحات.
وجدد التاكيد “البيانات الأولية الصادرة عن جنوب إفريقيا لا تظهر تراجعا كارثيا في الفاعلية بل على العكس في الوقت الراهن”.
وشدد على ان “السلاح الأفضل المتاح لنا راهنا هو تلقي اللقاح” وهو ما يكرره ما زملائه منذ سنة مع بدء حملات التطعيم.
وكانت منظمة الصحة العالمية صنفت أوميكرون على أنها “مقلقة” وانتشارها أسرع. وأوضح راين “عندما تظهر متحوّرة جديدة تكون عدواها أكثر ميلا للانتشار بسرعة لأنها تنافس متحورات أخرى”.
وقد تطغى أوميكرون على المتحوّرة دلتا المسؤولة عن غالبية الإصابات في العالم منذ رصدت في الهند نهاية العام 2020.
القواعد نفسها
ورأى العالم أن أوميكرون قد تنتشر بسرعة كبيرة في جنوب إفريقيا “لأنها تستغل تراجع الإصابات بدلتا”.
وثمة مؤشرات أولى تظهر أن المتحوّرة الجديدة قد تصيب بسهولة أكبر أشخاصا ملقحين أو سبقوا أن أصيبوا بكوفيد-19.
وأشار هذا الطبيب “ثمة بيانات تشير إلى أن الإصابة مجددا أكثر تواترا مع أوميكرون مقارنة بالمتحورات السابقة” لكنه سارع إلى الإضافة أن اللقاحات صممت بطريقة للحماية من الإصابات الحادة وليس بالضرورة من تلك الطفيفة.
وأضاف “لا يهمنا كثيرا معرفة ما إذا كان تكرار الإصابة ممكنا مع أوميكرون بل يهمنا خصوصا معرفة ما إذا كانت الإصابات الجديدة أقوى أو أقل حدة”.
وشدد خصوصا على ضرورة احترام إجراءات الوقاية، من وضع الكمامة وتهوية القاعات المغلقة والتباعد الجسدي وما عدا ذلك، وشدد راين “لم تتغير طبيعة الفيروس وتبقى القواعد نفسها قائمة”.
أوميكرون في 57 دولة
وقالت منظمة الصحة امس الأربعاء إن المتحور أوميكرون من فيروس كورونا رُصد في 57 دولة وارتفعت حالات الإصابة بكوفيد-19 في دول الجنوب الأفريقي ومنها زيمبابوي ومن المتوقع أن تزيد أعداد المرضى الذين يحتاجون للعلاج بالمستشفيات مع انتشار المرض.
وقالت المنظمة في تقريرها الأسبوعي عن الحالة الوبائية أن هناك حاجة لمزيد من البيانات لتقييم شدة الأعراض التي يسببها أوميكرون وما إذا كان تحوره قد يحد من الحماية التي توفرها اللقاحات.
وتابعت المنظمة “حتى لو كانت شدة الأعراض تعادل أو تقل عن المتحور دلتا، تظل التوقعات بأن يزيد عدد المرضى الذين يحتاجون للعلاج بالمستشفيات إذا أصيبت أعداد أكبر من الناس وسيكون هناك فارق زمني بين زيادة الإصابات وارتفاع الوفيات”.
من جهته، قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون امس الأربعاء إن المتحور الجديد أوميكرون ينتشر أسرع من أي متحور آخر ظهر حتى الآن لفيروس كورونا، وحث البريطانيين على تلقي جرعات لقاح معززة.
أضاف جونسون للمشرعين “لدينا الآن، متحور أوميكرون، متحور ينتشر أسرع بكثير من أي متحور رأيناه من قبل وهذا ما نحتاجه… للتركيز عليه. “لذلك أطالب الجميع بالتوجه لتلقي جرعة لقاح معززة بمجرد استدعائهم لذلك”.
التطعيم الإجباري غير مقبول
في المقابل، أكدت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشال باشليه أن على الدول التي تفكّر في جعل التطعيم ضد كوفيد إجباريا ضمان احترام حقوق الإنسان، مشددة على أن فرض اللقاحات لم يكن يوما مقبولا.
وقالت باشليه في رسالة مصوّرة “لا يجب تحت أي ظرف كان إجبار الناس على تلقي اللقاح، حتى وإن كان لرفض الشخص الامتثال لسياسة التطعيم الإجباري عواقب قانونية أخرى، بما يشمل مثلا فرض غرامات”.
فعال بعد “ثلاث جرعات”
لا يزال اللقاح المضاد لكوفيد-19 الذي طوّرته شركتا فايزر وبايونتيك “فعّالًا” على متحورة أوميكرون بعد “ثلاث جرعات”، حسبما أعلنت بايونتيك امس الأربعاء في بيان، مشيرة إلى نية الشركتين تطوير لقاح مخصّص للمتحور “بحلول مارس”.
وبحسب الدراسات التي أجرتها المختبرات، “لا يزال اللقاح فعّالًا ضد كوفيد-19، لا سيّما ضد متحورة اوميكرون، في حال أُخذت ثلاث جرعات منه” بحيث “قد لا تكفي جرعتان فقط لتحييد المتحور”.
معهد سيروم للقاحات يخفض إنتاجه للنصف
يعتزم معهد سيروم في الهند، وهو أكبر شركة لتصنيع اللقاحات في العالم، خفض إنتاج لقاح أسترازينيكا المضاد لفيروس كورونا بمقدار النصف على الأقل، حسبما قال الرئيس التنفيذي للمعهد في مقابلة تليفزيونية.
وأشار أدار بوناوالا رئيس معهد سيروم إلى عدم تقديم الحكومة الهندية لأي طلبيات جديدة كسبب لخططه لخفض الإنتاج، وذلك في تعليقات لقناة “سي.إن.بي.سي-تي.في 18” التليفزيونية الهندية.
كما قال إن الطلبيات من مبادرة اللقاحات التابعة للأمم المتحدة كانت تصل ببطء شديد.
وذكر بوناوالا: “سوف أخفض الإنتاج بنسبة 50% على الأقل في البداية، مع المضي قدما على أساس شهري، حتى تنتعش الطلبيات مرة أخرى سواء في الهند أو على مستوى العالم”.
وينتج المعهد حاليا 250 مليون جرعة من لقاح أسترازينيكا شهريا. ويتم بيع الجرعات في الهند تحت اسم كوفيشيلد.
وفي وقت سابق من هذا العام، تم اختيار معهد سيروم ليكون المورد الرئيسي لمبادرة “كوفاكس” لمشاركة اللقاحات التابعة للأمم المتحدة، وهي مبادرة تسعى إلى تحسين فرص وصول الدول الفقيرة إلى اللقاحات وسط تفاوت كبير في الفرص على مستوى العالم.
غوتيريش في العزل الصحي
أفادت مصادر دبلوماسية أنّ الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش وضع نفسه الثلاثاء في عزل صحّي لبضعة أيام بعدما خالط مسؤولاً في المنظّمة الدولية تبيّن لاحقاً أنّه مصاب بكوفيد-19.
وقالت المصادر لوكالة فرانس برس إنّ غوتيريش (72 عاماً) ألغى كل التزاماته الحضورية.
وكان من المفترض أن يحلّ الأمين العام مساء الأربعاء ضيف شرف على جمعية الصحافة التابعة للأمم المتحدة في حفلها السنوي في مانهاتن.
واليوم الخميس كان من المقرّر أن يشارك غوتيريش في اجتماع لمجلس الأمن الدولي يرأسه رئيس النيجر محمد بازوم ويتمحور حول تحديات الإرهاب والتغيّر المناخي.
وبازوم الذي تولّت بلاده في مطلع ديسمبر الجاري الرئاسة الشهرية لمجلس الأمن وصل إلى نيويورك الثلاثاء وسيبقى فيها لغاية نهاية الأسبوع قبل أن يتوجّه إلى واشنطن.
ورفض المتحدّث باسم الأمم المتّحدة ستيفان دوجاريك التعليق في الحال على هذه المعلومات.
وقبيل أيام أعلن دوجاريك أنّ غوتيريش تلقّى مؤخراً جرعته اللقاحية الثالثة المضادّة لفيروس كورونا، بعد أن تردّد طويلاً في استصواب الإقدام على مثل هذه الخطوة في وقت لا يزال فيه ملايين الناس حول العالم محرومين من تلقّي الجرعة اللقاحية الأولى.
أعلى وفيات يومية في ألمانيا
سجلت ألمانيا امس الأربعاء أكبر عدد وفيات بكوفيد-19 منذ فبراير بينما تكافح لوقف موجة رابعة من الوباء.
وأظهرت بيانات معهد روبرت كوخ للأمراض المعدية تسجيل 69601 إصابة جديدة، بزيادة 2415 إصابة مقارنة بنفس الفترة قبل أسبوع، و527 حالة وفاة، وهو أعلى رقم منذ 12 فبراير، ليصل إجمالي الوفيات إلى 104047.
ومع ذلك، استمر معدل الإصابة الأسبوعي لكل 100 ألف شخص في الانخفاض، إذ انخفض من 432 إلى 427 الثلاثاء.
وشكك الخبراء في أن يكون هذا المعدل يعني أن ألمانيا تجاوزت ذروة هذه الموجة أو في إمكانية التعويل على هذه الأرقام لأن بعض السلطات الصحية، لاسيما في المناطق الأكثر تضررا، تواجه أعدادا كبيرة من الحالات المصابة.
وحظرت ألمانيا الأسبوع الماضي على غير الملقحين دخول جميع الشركات والمتاجر عدا الضرورية منها مثل محلات البقالة والصيدليات والمخابز، كما وافقت على تكثيف حملات التطعيم.
روسيا تسجل أدنى حصيلة للإصابات
أعلنت السلطات الصحية في روسيا امس الأربعاء تسجيل 1179 حالة وفاة و30752 إصابة جديدة بفيروس كورونا في البلاد خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
ووفقا لموقع قناة “آر تي عربية” فإن عدد الإصابات الجديدة هو الأقل منذ 13 أكتوبر الماضي.
وأعلنت غرفة العمليات الخاصة بمكافحة انتشار الفيروس أن إجمالي الإصابات المؤكدة بكورونا في البلاد قد ارتفع إلى تسعة ملايين و895597 إصابة. كما ارتفع إجمالي الوفيات إلى 284823.
وتماثل 36976 للشفاء خلال اليوم الأخير، ليرتفع إجمالي عدد المتعافين في البلاد إلى ثمانية ملايين و602067 حالات شفاء.
وبدأت أعداد الإصابات الجديدة بكورونا في روسيا تشهد تراجعا بعد الارتفاعات القياسية التي شهدتها خلال فترة سابقة.
وأظهرت بيانات مجمعة أن إجمالي عدد الإصابات بفيروس كورونا في أنحاء العالم يقترب من 2ر267 مليون إصابة حتى صباح امس الأربعاء، بينما تجاوز عدد جرعات اللقاحات التي جرى إعطاؤها 24ر8 مليار جرعة.
وأظهرت أحدث البيانات المتوفرة على موقع جامعة جونز هوبكنز الأمريكية، عند الساعة 06:00 بتوقيت جرينتش، أن إجمالي الإصابات وصل إلى 267 مليونا و150 ألف حالة.
وارتفع إجمالي الوفيات إلى خمسة ملايين و271 ألفا.
وأوضحت البيانات المجمعة أن إجمالي عدد اللقاحات المضادة لكورونا التي جرى إعطاؤها في أنحاء العالم تجاوز ثمانية مليارات و248 مليون جرعة.
تجدر الإشارة إلى أن هناك عددا من الجهات التي توفر بيانات مجمعة بشأن كورونا حول العالم، وقد يكون بينها بعض الاختلافات.

