ـ مرتضى حسن:
مطلوب مزيد من النقاش بين شرائح متعددة قبل الشروع في بناء الأحياء متكاملة الخدمات
ـ خالد البلوشي:
القرى السياحية ضمن منظومة الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية ستسهم في توليد فرص عمل
ـ محمد العنسي:
ضرورة تخصيص متنفسات للعائلة ومواقع لرواد الأعمال بطريقة منظمة
ـ خلفان الطوقي:
الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية نتمنى أن تلامس الاحتياجات الفعلية
كتب: يوسف الحبسي
تصوير: فيصل البلوشي
امتثالاً للتوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- حول أهمية مد جسور التواصل مع الشباب العماني من خلال الالتقاء بهم والأخذ بأفكارهم وتطلعاتهم، وإشراكهم في عملية التنمية والتطوير، وسعياً لتحقيق جملة من الأهداف تتمحور في تحقيق تطلعات نهضة عمان المتجددة من خلال الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية بما يتواكب مع رؤية عمان 2040، سعت وزارة الإسكان والتخطيط العمراني من خلال تبنيها النهج التشاركي إلى إشراك مختلف أطياف المجتمع والاستماع إليهم من خلال لقاءات دورية تجاوزت 30 لقاء شملت الشباب العماني بالدرجة الأولى وجمع من الاقتصاديين ورجال الأعمال والعقاريين وغيرهم.
“عمان” حضرت أحد هذه اللقاءات حيث استمع معالي الدكتور خلفان بن سعيد الشعيلي وزير الإسكان والتخطيط العمرانية إلى مرئيات المشاركين في هذه اللقاءات الدورية وتطلعاتهم لتطوير الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية والدفع بالتنمية نحو آفاق جديدة.
وقال مرتضى حسن، الخبير الاقتصادي، ورئيس مجلس إدارة الشركة العامة للتجارة والكهرباء “جينيتكو”: بما أن وزارة الإسكان والتخطيط العمراني تفكر ببناء أحياء سكنية جديدة متكاملة حسب الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية فإن معاليه يريد من الجميع التفكير بطريقة مختلفة وخارج الصندوق في كيفية بناء تلك الأحياء المتكاملة، بدلاً أن نكون أسرى لأفكارنا السابقة بالحصول على قطع الأرض بغض النظر عن توفر الخدمات من عدمها، وآمل بإخلاص أن تكون البادرة أسلوباً جديداً في التعامل يعم جميع وزاراتنا ومؤسساتنا من أجل الاستماع إلى جميع الأفكار المطروحة قبل أن تقوم أية وزارة محددة بالإعلان عن قراراتها.
وأكد أنه ليس هناك فائدة من توزيع الأراضي في مناطق مختلفة من دون خدمات متكاملة، وهناك مناطق عديدة متباينة تم توزيع الأراضي بطريقة عشوائية ومن دون أي تخطيط وكنتيجة لذلك ليس غريباً مشاهدة بناء بعض المنازل القليلة هنا وهناك وفي مناطق متباينة، ومن الصعب جداً كما انه ليس بالشيء العملي نشر الخدمات المختلفة في مناطق متباينة نائية، إضافة إلى تكلفتها العالية غير المبررة. كما ليس من المناسب بناء المحلات المتناثرة وفي أماكن متعددة والمكاتب بطريقة عشوائية، وهناك دراسات عديدة، كما أن هناك أقساماً في عدد من الجامعات الراقية في العالم تقوم بدراسات معمقة عن مستقبل المدن الحالية وعن الأحياء السكنية الجديدة، وثمة دراسات قامت بها الأمم المتحدة حول مستقبل المدن والأحياء السكنية المستقبلية، كما تم عقد مؤتمرات دولية حول الموضوع.
مؤكداً أن الاتجاهات الحديثة في العالم حول الأحياء السكنية الجديدة تتمثل في إيجاد مساحات خضراء كبيرة في جميع الأحياء السكنية الجديدة إضافة إلى إحاطة تلك الأحياء بمساحات خضراء من كل الاتجاهات لكي تساعد في تحسين نقاوة الهواء وتقليل المياه الملوثة والمحافظة على المياه والموارد الطبيعية والمحافظة على المناخ والذي أصبح من المواضيع المهمة في العالم.
وأشار إلى أنه من الضروري إجراء نقاشات بين أطراف متعددة يشترك فيها المواطنون من خلفيات مختلفة وخبراء في علمي الاجتماع والنفس وعلم المستقبليات وقطاعات أخرى من المواطنين قبل الشروع في بناء الأحياء الجديدة، وألا تختصر العملية على المهندسين فقط إذ تخطيط الأحياء الجديدة يتم بطريقة بحيث تتوفر فيها جميع الخدمات منها المناطق التجارية التي تحتوي على محلات ومكتبة ونادي للرجال وآخر للنساء لممارسة الرياضة وعيادة ومستوصف ووحدة للإطفاء ومواقف للسيارات وحديقة ونقاط لشحن السيارات الكهربائية وبنوك وحديقة للأطفال وغير ذلك من الخدمات على أن تكون منطقة تجارية واحدة ولا يسمح ببناء أية محلات خارج تلك المنطقة مثلما كان يحصل سابقاً .. مشيراً إلى ضرورة إيجاد مساحات كافية لممارسة رياضة المشي واستعمال الدراجات وتصميم البيوت وتخطيط الحي بطريقة تجعل المسافة قصيرة بين الحي السكاني ومركز الحي، ولكي يتمكن الساكنون من التوجه مشيا عند التبضع والحصول على الخدمات المختلفة بدلاً من استعمال السيارات وتكون الشوارع والأحياء كلها مشجرة للمساعدة على المشي في الظل وتخفيف درجة الحرارة وإنتاج الأوكسجين لتحسين نقاوة الهواء وكذلك إحاطة كل الأحياء من جميع جوانبها بأشجار كثيفة، واستعمال تقنيات الطاقة الشمسية أو المتجددة وتصميم المباني لتستوعب تركيب واستخدام الألواح الشمسية من أجل توفير استعمال الكهرباء، وتبريد المنازل والمحلات عن طريق محطات التبريد المركزية District Cooling لتوفير الكهرباء والتقليل من فواتيرها وتوفير مصروفات الصيانة وإيجاد نظام نقل عام مستدام يعتمد على السيارات والحافلات الكهربائية المستمدة طاقتها من حرارة الشمس والطاقات المتجددة النظيفة الأخرى وتقوم بتوصيل الناس إلى الأماكن والأحياء المختلفة من المدينة أو مركزها، وإنشاء وحدات لمعالجة المياه وإعادة تدويرها لري الحدائق في المناطق السكنية الكبيرة وغيرها من الشروط والمواصفات.
وأضاف: قد يكون مناسباً من الآن إعادة النظر في المواصفات المشروطة للبناء، ومراجعة كل القوانين والإجراءات التي صدرت منذ السبعينيات من القرن الماضي، فالمواصفات الحالية التي تشترط كميات معينة من الحديد والأسمنت قد لا تكون ضرورية إذ تتجاوز الكم الضروري بنسبة 30% وتساهم في ارتفاع تكلفة البناء بطريقة غير مبررة.
مضيفاً: المهم أن العالم يفكر بحلول مبتكرة وذكية كأجزاء مهمة من البنية الأساسية للتنمية العمرانية للمدن وأحيائها، الأمر الذي يستدعي الاستعانة بالتقنيات الحضرية الذكية بشأن النظم الرئيسية التي تتطلبها مدن المستقبل وأحيائها، مثل خدمات المياه والنقل والتبريد والطاقة النظيفة وغير ذلك مع بنية تحتية رقمية متطورة تتناسب مع هو مستهدف في وثيقة رؤية عمان 2040 ومع التغييرات التي تصاحب العادات والأذواق والاحتياجات.
الرفاه الاجتماعي
وقال الدكتور خالد بن عبد الوهاب بن أحمد البلوشي، مختص في الإعلام والتنمية السياحية: مما لا شك فيه أننا كشعب نلتمس من خلال العديد من مؤسسات الدولة ملامح النهضة المتجددة ونأمل إلى تحقيق المزيد من الإنجازات، ووزارة الإسكان والتخطيط العمراني إحدى هذه المؤسسات التي يقع على عاتقها مهام عديدة ومتنوعة خاصة أنها تعمل على تحقيق التوازن العمراني المرهون بالرفاه الاجتماعي وهي مهمة ليست بالهينة.
وأشار إلى أن لقائنا بمعالي وزير الإسكان والتخطيط العمراني تطرق إلى العديد من النقاط والمبادرات إذ اقترحت فكرة كيفية تعزيز تواجد القرى السياحية ضمن منظومة الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية حيث يتم من خلال تلك القرى تسخير قوة القطاع السياحي لتوليد الفرص والحفاظ على تقاليدنا وتراثنا المحلي .. وأيضاً ستعمل تلك القرى على اتباع مناهج ابتكارية تتماشى مع أهداف التنمية المستدامة وكذلك تحقيق تطلعات رؤية عمان 2040 فيما يتعلق بالقطاع السياحي، كما ستعمل على مكافحة هجرة السكان من القرى إلى المدينة وخلق فرص عمل متنوعة وخاصة وإن كانت تلك القرى تقع على الشريط الحدودي لولايات سلطنة عمان، لدينا 12 محافظة تحتضن 61 ولاية وكلها لديها الفرص لكي تبادر بالتنسيق مع وزارة الإسكان والتخطيط العمراني من خلال أصحاب المعالي والسعادة المحافظين والولاة وإعداد تلك القرى بالشراكة مع القطاع الخاص.
وأضاف: نأمل أن تكون هناك شراكة مستقبلية بين صندوق التنمية السياحية والاستراتيجية العمانية للسياحة 2040 والاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية إذ ذكر معالي الدكتور خلفان بن سعيد الشعيلي وزير الإسكان والتخطيط العمراني أن الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية هي المحرك الرئيسي للقطاعات التنموية وأهدافها السبعة.
العربات المتنقلة
وقال محمد بن حسن العنسي رئيس لجنة تنظيم سوق العمل بغرفة تجارة وصناعة عمان، والرئيس التنفيذي لشركة مجان للشحن والنقليات بمجموعة شركات مسقط اوفرسيز: إن وزارة الإسكان والتخطيط العمراني ومن خلال الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية ترجو أن يؤخذ في الحسبان الشق السياحي وكيفية الاستفادة من الأحياء القديمة وإعادة استغلالها سياحياً والذي بلا شك سينعكس على الاقتصاد المحلي.
وأشار إلى أن أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وخصوصاً أصحاب عربات البيع المتنقلة يلحظ المرء مدى الإقبال عليهم إذ نتمنى تخصيص مواقع لهم كالمتنزهات مع توفر كافة الخدمات سواء من جلسات وأيضاً ألعاب أطفال والخدمات الأخرى التي يحتاجها كل مرتادو هذه المواقع لكي تكون مواقع استراحات وجلسات للعوائل وأيضاً تصب في تنظيم أنشطة أصحاب العربات المتنقلة من العمانيين وبذلك نحصد متنفسات عديدة للعوائل بطريقة منظمة بالإضافة إلى تنظيم عمل أصحاب العربات والذي يصب جزءاً منه في قطع بعض أوصال التجارة المستترة بطريقة مختلفة وبسيطة.
الاستقرار الأسري
وقال خلفان بن سيف الطوقي، كاتب في الشؤون الاقتصادية: إن الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية هي إحدى لبنات المرحلة المقبلة من النهضة المتجددة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- والأحياء السكنية المتكاملة إحدى أبرز المشاريع لوزارة الإسكان والتخطيط العمراني لعمان الغد والتي استهلت بمشروع النسيم في ولاية بركاء .. مشيراً إلى أن الخارطة العمرانية لسلطنة عمان ومن خلال الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية نتمنى أن تلامس الاحتياجات للخمسين سنة القادمة، ولا شك أن الأحياء السكنية متكاملة الخدمات هي الغاية لتحقيق الاستقرار للأسر العمانية ولابد من إتاحة حرية الاختيار للمواطنين لمسكنهم المستقبلي سواء أكان فيلا أم شقة والأحجام المتوفرة بحسب إمكانيات المواطن في التقسيط على أن هناك تنسيق بين البنك المركزي العماني وبنك الإسكان لتسهيل حصول المواطنين المستحقين على مساكنهم في مبادرة صروح للأحياء السكنية متكاملة الخدمات.
وأشار إلى ضرورة وجود التشريعات القانونية لحماية حقوق المستحقين للمسكن وألا يتم استغلالهم من قبل شركات التطوير العقاري بالإضافة إلى ضرورة طرح مثل هذه المشاريع للتنافس، ومنح 10% من مثل هذه المشاريع للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والتركيز على المنتجات المحلية في هذه المشاريع.
وأضاف: أن للإعلام دوراً في مشاريع الأحياء السكنية متكاملة الخدمات إذ من الضروري أن يصاحب مثل هذه المشاريع حملات إعلامية تصب في تغيير فكر المواطن فيما يتعلق بالاستقرار السكني وألا فقط يحصل على أرض سكنية ثم يقوم ببيعها والذي حقق عنصر المتاجرة وليس الإسكان، ونتمنى من وزارة الإسكان والتخطيط العمراني أن تكون الأولوية الأولى لها إسكان المواطنين وليس المتاجرة في الأراضي من خلال حملة تستهدف المستحقين من الشباب، وإيقاف الاستثناءات التي تشوه المنظر العام، ولكل منطقة مستهدفة بمشاريع الأحياء السكنية متكاملة الخدمات نتمنى أن تكون قريبة من الأحياء السكنية الحالية، وعلى أن تكون مشاريع صروح طويلة الأمد ولا تتغير بعد فترة قصيرة نتيجة الاستثناءات، على أن تتضمن أيضاً هذه المشاريع جمعيات للملاك لكي يكون لهم القرار في أحيائهم.
مخططات الموقع
وقال المهندس محمد بن سلطان السالمي، المدير العام والمالك لشركة هولر والسالمي للاستشارات المعمارية: إن اللقاء بمعالي الدكتور وزير الإسكان والتخطيط العمراني مثر للغاية وهذه الاجتماعات تسهم في التغيير على أرض الواقع، واستماعه لنا في كل المواضيع والتطرق إلى إيجاد حلول إيجابية تفيد الوطن والمواطن، والنظر لإيجاد حلول دورية ترقى بحياة المواطن العماني، والجميل في الموضوع ان هناك حلولاً سهلة لموضوع منح الأراضي لكن ليس لها جدوى أو منطق وتكلفتها أكثر.
وأشار إلى أننا تطرقنا من ناحية مكاتب الاستشارات الهندسية إلى إيجاد حلول لموضوع موافقات معاملات مخططات الموقع العام للمشاريع، وهذا لما تلعبه من دور في التخطيط العمراني وأيضاً الاستثمار في هذه الأراضي، ووجود طريقة وصل سهلة ما بين الوزارة وبلدية مسقط في هذه الموافقات.

