.jpg)
الجزائر، في 19 أكتوبر/ العمانية / يُعدُّ أحمد بوعانم من أمهر الحرفيّين الذين تشرّبوا
حرفة النقش على الجبس والزخرفة بولاية وادي سوف جنوب الجزائر.
ويؤكد بوعانم لوكالة الأنباء العمانية، أنّ بداية نشاطه في هذه الحرفة، كانت عبر احتكاكه
بحرفيي مدينة وادي سوف، قبل أن يلتحق متدرّباً بمركز للتكوين المهني نظراً لعدم وجود
معهد متخصّص يُشرف على تعليم الزخرفة.
ويستذكر بوعانم الأساتذة الذين تلقّى على أيديهم فنون الزخرفة والنقش على الجبس،
ومننهم عمار زنداح الذي علّمه المبادئ الأساسيّة للعمل الفنّي، وساعده على صقل موهبته
وتطويرها من خلال ما توفّر لديه من وسائل عمل بدائيّة.
وقد شارك بوعانم في مشروع ترميم الزاوية التيجانية بقمار (وادي سوف) عام 2004، إذ
ساهم في ترميم البوابات الرئيسيّة للزاوية باستعمال مادة الجبس، وهي التجربة التي عدّها
بمثابة انطلاقته الفعليّة على درب الاحتراف الفنّي.
وتواصلت هذه المغامرة بانضمام بوعانم إلى فريق عمل مكوّن من الإخوة غزالي،
ووالدهم، الذين كانوا من أمهر الحرفيين في النقش على الجبس في وادي سوف.
ولم تتوقّف مغامرة هذا الفنان مع الزخرفة والنقش على الجبس عند هذا الحدّ، بل أثراها
بمشاركته في ترميم قصر حسن باشا العريق، فضلاً عن العديد من المساجد والمعالم
الأثرية في العاضمة.
ومن أبرز التجارب التي يعدّها بوعانم مصدر فخر له في مسيرته الفنيّة، مشاركتُه في
زخرفة جامع الجزائر الأعظم، إذ يتحدّث عنها وكأنّها انطلاقة ثانية وولادة فعلية له كفنّان
ينشد الكمال في حرفته.
فقد شارك بوعانم إلى جانب 35 من الحرفيين الجزائريين، في إنجاز العديد من الزخارف
داخل قاعات الاستقبال، وقاعات الصلاة المخصّصة للنساء، إضافة إلى زخرفة قاعات
أخرى داخل هذا الصرح الديني الكبير.
ويعتمد بوعانم في كسب قوته على إنجاز أعمال الزخرفة داخل البيوت، إذ لا تزال بيوت
مدينة وادي تحافظ على طابعها العربي الإسلامي عبر انتشار الأقواس والقباب والزخارف
والخطوط العربية، وهذا ما يمنح الحرفيين فرصة العمل بشكل دائم ومستمرّ.
ويُشير بوعانم إلى أنّ الزخرفة في مدينته تعتمد على الجماليات في اختيار الأشكال
والألوان، كاشفاً أنّه عمل في زخرفة البيوت لمدة سبع سنوات، منحته خبرة واسعة في هذا
المجال، وأهّلته لأن يكون بارعاً ومُلمّاً بهذا الفن العربي والإسلامي الأصيل.
ويعتقد بوعانم أنّ على المتخصّصين في فنون الزخرفة أن يكونوا على درجة من الإلمام
بشيء من علوم الآثار والتاريخ، وأن يُراعوا خصوصيّة الأعمال التي يتمُّ ترميمها انطلاقاً
من الاعتماد على صورها الأصليّة أو نماذجها التاريخيّة الأولى، وأن يقوموا بالتقاط
صور لها، وتوثيقها وترقيمها.
وهو يدعو المشتغلين بفن الزخرفة والنقش بواسطة الجبس، إلى دراسة نوعية الجبس،
ودراسة الهشاشة، والرطوبة، وأن يحاولوا التعلُّم من الأساليب والطرق الحديثة في هذا
المجال.
/العمانية /178
