– نظام أساسي جديد يؤسس لانطلاقة مشرقة من النهضة المتجددة
– معالجة قضية الباحثين عن عمل بتوفير 32 ألف فرصة عمل بينها 12 ألفا في القطاع المدني والعسكري
– عودة الطلبة إلى مدارسهم أحد أهم الأخبار منذ بدء الجائحة
– الأطباء العمانيون يحققون إنجازات في الحقل الصحي بإجراء عمليات جراحية جديدة ونادرة
– تعزيز حجم الدعم المقدم لبرامج وزارة التنمية الاجتماعية المخصصة للحالات المعسرة
كتبت – عهود الجيلانية
رغم أن العالم عندما كان يودع عام 2020 الذي وصم بأنه عام الوباء وأكثر الأعوام التي مرت على البشرية هولا وخوفا وعزلا وتباعدا اجتماعيا، كان يستشرف في عام2021 الذي نودعه الآن، بأنه عام التعافي والعودة إلى الحياة الطبيعية بعد عزلة كونية فرضها وباء فيروس كورونا لكن الأمر لم يجر كما تأمل مئات الملايين فقد بدأ العام الذي يوشك على الرحيل قاسيا جدا ومخيفا مع انتشار سلالة متحورة من الفيروس المسبب للوباء عرفت بمتحور “دلتا” وتسبب هذا المتحور في وفاة عشرات الملايين أضيفوا إلى تعداد الوفيات المتراكم في عام الوباء الأول.
ولم يكن الأمر في سلطنة عمان مختلفا عما شهده العالم فقد تفشى الوباء بدءا من منتصف شهر يناير بشكل كبير جدا وامتلأت المستشفيات عن آخرها وسجلت أرقاما قياسية غير معهودة واضطرت وزارة الصحة إلى فتح مستشفى ميداني في مبنى المطار القديم لتستطيع استيعاب أعداد المرضى والمنومين جراء الوباء.
كان المشهد صعبا للغاية حين تجاوزت أعداد الإصابات اليومية بعدوى الفيروس 2000 إصابة يوميا وعدد الوفيات 50 وفاة. كانت كل الولايات والقرى العمانية تنعى في كل يوم ضحايا جدد، وتسير الجنائز وحيدة دون مواكب وداع كما يليق بها وهي تعبر إلى العالم الآخر.
رغم هذا المشهد الجنائزي إلا أن الإنسان لم يركن إلى اليأس أو يتوارى خلف ستائر الخوف فقد شهد عام2021 الكثير من الأحداث التي تؤكد أن الإنسان منذور للبقاء والعمل على إعمار الأرض.
فقد عمل منذ العتبات الأولى للعام على تجاوز جميع آثار الوباء التي انعكست على جميع القطاعات.
النظام الاساسي
وبالعودة إلى العتبات الأولى للعام فلا يمكن تجاوز المتغيرات الجذرية التي شهدتها الأيام الأولى منه حيث صدر في سلطنة عمان نظام أساسي جديدا يؤسس لانطلاقة مشرقة من النهضة المتجددة التي يقود زمامها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، وفيه تحديد لآلية انتقال ولاية الحكم وتعيين ولي للعهد بما يحقق صون كيان الدولة ورعاية المصالح العليا للوطن.
واستقبل العمانيون صدور النظام الأساسي الجديد بالكثير من الترحاب خاصة فيما يتعلق بتحدد آلية انتقال الحكم وولاية العهد والأمر نفسه حدث في الخارج حيث أفردت الكثير من الصحف العربية والعالمية مساحات للحديث عن التغيرات الجذرية التي تحدث في سلطنة عُمان في العهد الجديد ومن بينها آليات انتقال ولاية الحكم.
وطغى على المشهد العماني خلال عام2021 الحديث عن قضية الباحثين عن عمل وهي القضية التي استمرت تنتقل من عام إلى آخر الأمر الذي قاد إلى تنظيم وقفات ومسيرات تطالب بحلول لقضية الباحثين عن عمل وتسريع حل مشكلة المسرحين من أعمالهم التي جاءت انعكاسا لتأثيرات جائحة كورونا. وأصدرت الحكومة حلولا إجرائية لمعالجة الموضوع كان أبرزها توفير 32 ألف فرصة عمل بينها 12 ألفا في القطاع الحكومي المدني والعسكري وفق الاحتياجات الفعلية للجهات المختلفة وبدأ الجيش السلطاني العُماني وأفرع القوات المسلحة بالتنسيق مع وزارة العمل واستكمال إجراءات التجنيد، كما فتحت شرطة عمان السلطانية المجال للباحثين عن عمل بالالتحاق بالعمل الشرطي وقد شهدت هذه الفرص تفاعل وإقبال المواطنين للانضمام بالعمل العسكري.
وفي جانب آخر، ليس بعيدا عن تأثيرات جائحة كورونا اعتبرت شريحة كبيرة من المجتمع خبر عودة الطلاب إلى مدارسهم أحد أهم الأخبار منذ بدء الجائحة حيث عاد مئات الطلاب إلى مدارسهم نهاية شهر سبتمبر الماضي بعد فترة توقفت منذ مارس 2020، وبدأت العام الدارسي في الصفوف من الأول حتى الحادي عشر بنظام التعليم المدمج قبل أن يعود من الصف الخامس إلى الحادي عشر بنظام التعليم الكامل في المدرسة وبقيت فصول التعليم من الأول إلى الرابع بنظام التعليم المدمج. إلا أن هذه العودة لم تكن طبيعية حيث عاد الطلبة وهم يرتدون الكمامات وسط إجراءات صحية مشددة غلب عليها الحذر الشديد. فيما أكمل طلبة الثاني عشر وطلبة الجامعات والكليات تعليمهم الحضوري بشكل كامل.
إنجاز صحي
ورغم أن القطاع الصحي شهد أكبر عملية إنهاك له في العصر الحديث سواء في سلطنة عمان أو في جميع دول العالم إلا أن هذا القطاع أثبت في السلطنة كفاءة كبيرة تسجل في حقه حيث استطاع الصمود في وجه الجائحة الضخمة. على أن هذا ليس هو الأمر الوحيد الذي لا يمكن تجاوزه في حق هذا القطاع الذي بقي يحظى بأولوية كبرى ودائمة على جدول أعمال الحكومة فقد حظي مشروع إنشاء المركز الوطني لزراعة الأعضاء بمباركة سامية من حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ باعتبار أن هذا المركز سيسهم في إحداث نقلة نوعية في مجال زراعة الأعضاء في سلطنة عمان. كما شهد عام2021 بدء التشغيل التجريبي لمركز السلطان قابوس المتكامل لعلاج وبحوث أمراض السرطان الذي يركز اهتمامه على توفير تخصصات تشخيصية وعلاجية وأكاديمية وخدمات أساسية لرعاية مرضى الأورام.
وحقق الأطباء العمانيون إنجازات في الحقل الصحي بإجراء عمليات جراحية بطريقة جديدة ونادرة ومُبتكرة كاستئصال جنين من داخل جنين في عملية جراحية نادرة بالمستشفى السلطاني وهي من الحالات النادرة عالميا وعملية جراحية تصحيحية بعد استئصال ورم سرطاني بطريقة جديدة ونادرة ومُبتكرة تُسمى السديلة المثقبة للشريان الوربي الجانبي .
أما فيما يتعلق بالقطاع الاجتماعي والإسكاني فقد تفضل جلالة السلطان – أبقاه الله – بمباركته السامية لمبادرات تطوير منظومة الحماية الاجتماعية أهمها تعزيز حجم الدعم المقدم لبرامج وزارة التنمية الاجتماعية المتعلقة بمعالجة الحالات المعسرة، وإعفاء كافة المواطنين الذين يقل دخلهم الشهري عن (350) ريالا من مديونيات برنامج القروض السكنية الميسرة لدى وزارة الإسكان والتخطيط العمراني، وتأتي هذه القرارات ترجمة للأولويات الوطنية لرؤية عمان 2040 التي تضمنت توجهاتها الاستراتيجية توفير حياة كريمة مستدامة للجميع وإيجاد الحماية الاجتماعية الموجهة للفئات المستهدفة.
وغير بعيد عن فعل الجائحة وما تسببت به من تباعد اجتماعي أثر على الكثير من مناحي الحياة قررت سلطنة عمان أن تجعل عنوان احتفائه باليوم العالمي للتسامح تحت شعار “فرقتنا الجائحة.. فليجمعنا التسامح” ونظمت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية احتفالا بهذه المناسبة بالتعاون مع شبكة صُنّاع السلام الدينيين والتقليديين في العالم للتأكيد على أهمية تعزيز قيم التسامح بين المجتمعات في وقت الأزمات، والتركيز على الأزمة العالمية المترتبة من جراء جائحة كورونا كوفيد 19 .
مراكز متقدمة
وفي عام2021 حققت سلطنة عمان مراتب متقدمة عالميا في عدد من المؤشرات في تقرير المنظمة العالمية للملكية الفكرية، حيث تقدمت 8 مراتب في مؤشر الابتكار العالمي 2021 لتصبح في المرتبة 76 عالميا، وأوضح المؤشر تقدم السلطنة 19 مرتبة في مخرجات الابتكار ومرتبة واحدة في مدخلاته؛ وعليه أفادت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بأن هذا الارتفاع نتيجة تكامل الأدوار بين الجهات الفاعلة في المنظومة الوطنية للابتكار مما أسهم في تقدم أداء السلطنة في هذا المؤشر.
كما حقق الطلبة والشباب العمانيون العديد المراكز المتقدمة على المستوى الإقليمي نظير أعمالهم وإسهاماتهم في مجال الابتكار وريادة الأعمال فقد حصدت سلطنة عمان على المركز الأول في جائزة مجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة للشباب العربي المتميز في نسختها الثانية عشرة في مجال الابتكار للمبتكر العماني سالم بن أحمد بن حمود الحبسي، وفاز مشروع طلابي من جامعة السلطان قابوس في تحدي الابتكار لريادة الأعمال لعام2021 في منافسة تضمنت 78 مشروعا مشاركا من 34 جامعة من دول مجلس التعاون الخليجي.
يطوي العام صفحاته صفحة صفحة وها هو يصل إلى آخر تلك الصفحات التي رغم تأثير الجائحة وما راكمته من ذكريات أليمة إلا أن الإنسان لم يشأ أن يمر هذا العام دون أن يكون له أثر فيه، ودون أن يحرص على ممارسة تفاصيل حياته اليومية متحديا الصعاب ومحاولا تطويع الجائحة والتعايش معها. واستمرار الحياة رغم كل الفقد دليل أن الإنسان نجح في ذلك، وأنه قادر دائما بالإرادة والعزيمة على تجاوز كل الأهوال والعبور إلى الضفة الأخرى أو لنقل بلغة أخرى العبور إلى العام الجديد الذي ستبقى تحدياته ماثلة ولكن ستبقى أيضا إرادة الإنسان قوية وصلبة.








