
مسقط في 12 نوفمبر/ العمانية/ أقامت مؤسسة بيت الزبير ممثلة في مختبر الشعر
ندوة عبر الاتصال المرئي بعنوان “النص الشعري الحديث: إشكاليات التسويق
الشعريّ وقضايا الالتزام المجتمعي”، حيث استضافت الشاعرة العمانية عائشة السيفي
كلا من الباحث والأكاديمي العماني الدكتور حميد الحجري الحاصل على دكتوراه في
الأدب العربي الحديث من جامعة تونس، وله عدة إصدارات نقدية وبحوث منشورة.
والشاعر والصحفي الكويتي دخيل الخليفة، وهو أحد أصوات قصيدة النثر في الخليج
وله عدة دواوين منشورة.
وطرحت الندوة العديد من الأسئلة حول دور الشاعر تجاه قضايا المجتمع، وعما إذا
كان التعبير عن هموم الشارع مسؤولية ينبغي عليه أن يأخذها على عاتقه، فقال
الأستاذ دخيل الخليفة إنه ليس من مهام الشاعر أن يوثق أحداثا أو يصفها، بل هي
وظيفة الإعلام بكافة أشكاله. وأن القصيدة هي كيمياء داخلية وفعل لا ردة فعل، مؤكدا
في الوقت نفسه أن على الشاعر أن يكون واعيا بما يدور حوله لأن وعيه هذا
سينعكس في نصه الشعري بطريقة ما، لأن النص باق وينتقل عبر الزمن فيتوجب أن
يعبر عن فكرة سامية أو قيمة عليا لا حدث معين، ولا هموم مجتمع معين، ووافقه
الدكتور حميد الذي أكد على أن هذه القضية الجدلية نوقشت عبر التاريخ واختلفت
الآراء فيها باختلاف الظروف والأحداث، لكنه يرى أن كل تجربة شعرية تعكس
هموم الشاعر وهموم مجتمعه بطريقة أو بأخرى وأن الإبداع لا يمكن أن يكتمل دون
تفاعل مع المجتمع ومعايشة هموم الشارع وأحداثه.
كما تطرقت الندوة إلى الحديث عن الرقابة المجتمعية على النصوص الشعرية،
خاصة في ظل نشر الشعراء لقصائدهم في منصات التواصل الاجتماعي، وهي حالة
صحية كما يصفها الدكتور حميد لأنها توجد تفاعلا بين المتلقي والشاعر بطريقة غير
مسبوقة. ويرى الدكتور حميد الحجري أن هذا الالتزام بتطوير الشاعر لنفسه وتطوير
لغته الشعرية فنيا سيجعل منه أكثر ذكاء وحساسيه تجاه النشر وسيكتسب خبرة في
كيفية التعامل مع الرقابة الرسمية والمجتمعية. وردا على سؤال مديرة الندوة عائشة
السيفي حول كيف للشاعر أن يتحرك في فضاء آمن دون أن يُحاكم؟ قال الشاعر
دخيل إن مهمة المبدع كسر التابوهات بلغة ذكية وصياغات رمزية تستطيع أن تخلص
المبدع من مقص الرقيب أو حكم المجتمع. والشاعر معني أكثر من غيره بهذا الأمر
لأنه يملك الأدوات ويملك اللغة وهذا هو الحل الوحيد المتاح الذي يرفع من الذائقة
العامة وفي نفس الوقت يشكل نواة وعي وتقبل لدى المجتمع.
وفي محور التسويق الشعري تحدث ضيوف الندوة عن التحول في طرق التسويق
للإبداع بشكل عام والشعر بشكل خاص وأبرزها الفيديوهات المصورة المصحوبة
بالموسيقى. فالشاعر والأستاذ دخيل خليفة يرى أن على الشاعر مواكبة التطور بعد
إنتاج النص والتأكد من جودته . ويرى الدكتور حميد أن التسويق علم وفن، فإذا كان
الشاعر لا يملك المهارة لإدارة تسويق نتاجه فعليه الاستعانة بمن يُظهره بصورة جيدة
مثل المؤسسات الثقافية. وعليه أن يعي أن الوصول للجماهيرية له ثمن لأن الشاعر
يستهدف جمهورا عريضا مختلف الأذواق. كما ناقشت الندوة مواضيع أخرى مثل
جدلية الأخلاق والإبداع، وحق الشاعر في المقابل المادي نظير إبداعه، وعن علاقة
الشاعر بالنشر والناشر، وعن المهرجانات والجوائز في المسابقات الشعرية وغيرها
من المواضيع التي تفاعل معها متابعو الندوة بالتعليق والأسئلة.
/العمانية/
ع م






