
الجزائر، في 23 نوفمبر/ العمانية /صدر عن دار ميم للنشر والتوزيع كتاب نقديّ بعنوان “الإنصات لمختلف الخطابات” للناقدة والشاعرة الجزائرية د. راوية يحياوي.
وتؤكد المؤلّفة في هذا الإصدار، أنّها تنصت منذ ثلاثة عقود إلى “مختلف الخطابات الأدبية في ممكناتها الإبداعية وفي تحوّلاتها، وأيضًا إلى الخطاب النقدي في طاقاته العارفة، ورهاناته المغامرة في التحوُّل، وهي تمرّ من تصحيح المسار إلى اقتراح البدائل”.
ولم يكن هذا الإنصات، بحسب المؤلفة، “خارج الشمولية المعرفية، والكلّيّات النسقية التي تشكّلت لتستوقفها من خلال المفاهيم التي هي معالم بحسب محمد مفتاح، إلاّ أنّ بعضها أُفرغ من حمولاته لكثرة استعماله”.
وتُطلق يحياوي على تلك المفاهيم عبارة “المفاهيم الميّتة”، لأنّها تُشبه “الأطراس الممسوحة”؛ كمفهوم “الناقد” الذي كان شاملًا ومتجاوزًا الزمان والمكان، فقد كان في التراث العربي، وبقي مستقرًّا إلى الآن، كما كان في التراث العالمي، واختزل فيما بعد كلّ جهود المدارس النقدية. وظل هذا المفهوم يُصاحب الأنساق التي تشكّلت في التاريخ التكويني للخطاب النقدي، في تحوّلاته من مركزية السياق إلى مركزية النسق، ثم مركزية النسق المفتوح والمتعدّد.
وتُضيف المؤلفة أنّ التحوّلات التي عرفها النقد في نهاية الألفية الثانية وبداية الألفية الثالثة، تسير نحو المعرفة المركّبة التي تشمل التخصُّصات البينية، إذ ظهر النقد المعرفي، والنقد الثقافي الذي لا يُمكنه أن يعوّل على مهام “الناقد” المحدودة.
ووفقًا ليحياوي، مرّ النقد على حقب مفصلية؛ من مرحلة الحداثة، إلى مرحلة ما بعد الحداثة التي زحزحت المركزيات، وعوّلت على التفكيك والتقويض، لهذا لا يُعقل أن يبقى مفهوم “الناقد” مع كلّ هذه الرهانات مُعوّلًا عليه.
وترى المؤلّفة أنّ التأمُّل في الوظائف التي أسنِدتْ إلى الناقد عبر كل الأزمنة، تؤدّي إلى اكتشاف ذلك التحوُّل المتواصل، حتى وصل إلى هذا “الموت المؤقت”؛ فالناقد في المناخ العربي، انتقل داخل وظائف متنوّعة، حتى الناقد في التراث لم يكن ثابتًا معوّلًا عليه من أجل أهداف محدّدة، بل كان متعدّدًا أو متنوّعًا، يتملّص في كلّ مرة من مهامه التي حُدّدت له، وكذلك الحال بالنسبة للناقد الحديث والمعاصر الذي وفدت عليه النظريات والمناهج التي تراكمت وتصادمت في بعض طروحاته، وبقي يُراهن على معرفة مركّبة تحتاج إلى وعي بالصيرورات، ويغامر في فهم المعرفة الوافدة التي هاجرت من مناخ إلى مناخ آخر، حتى يتسنّى له تقليم ما يستقبل بحسب ما يحتاجه”.
/العمانية /178

