النجاح يشبه (عود الثقاب) الذي يشتعل مرة واحدة كأنفعالات فرح صاخبة تخرج من عقالها ومن ثم ينفض السامر وتسكن تلك العاصفة ويصبح الحديث عنها مملا لتظهر الحاجة إلى نجاح جديد وهنا معنى النجاح الحقيقي بينما ما يسمونه الفشل ما هو إلا كأحجار (الدومينو) التي تتساقط بتسارع حتى تسقط كلها بسبب إخفاق واحدة منها في الثبات.
من الطبيعي أن يعقب كل فترة نجاح مرحلة مؤقتة من عدم التوازن ومبدأ (القمة تتسع للجميع) لا يؤمن به أغلب الناس وكذلك الأمر في عالم الأعمال إذ يسعى الجميع لزحزحة المتصدر وفي ذات الوقت فإن المتصدر يمر بمرحلة رضا ذاتي وقناعة بتفوقه عن الآخرين وهذا هو (المطب الكبير) الذي يخفف وتيرة العمل ليتبع ذلك السقوط المدوي.
تسرب الإحساس بالتفوق على الآخرين اسقط الكثير من الكيانات العالمية التي كان تسيطر على قطاعها في عالم الأعمال مثل شركة سوني اليابانية رائدة صناعة الأجهزة المنزلية ومصرف ليمان أيقونة القطاع المالي الأمريكي وعليه فإن ضمان استمرار عجلة النجاح والوقاية من ضربات الآخرين يكمن في الإحساس بالخطر الداهم والذعر (الإيجابي) فالحفاظ على القمة يتطلب أضعاف جهد الوصول إليها وسيناريوهات المستقبل المجهولة لا ترحم أحدا فما كان سببا لنجاحك اليوم سيكون هو ذاته سببا لسقوطك في الغد فلا تتكئ على مكانك الذي وصلت إليه فتغير الزمن يتطلب تغيير الوسائل وطرق التفكير فيما ما يسمى (خطط ما بعد الوصول) وبذلك تحافظ على استمرارية التفوق بطريقة تربك حسابات المنافسين.
ستيف جوبز كشخصية ملهمه في عالم الأعمال جاءت انطلاقته من عالم صناعة الحواسيب الضيق إلى عالم (الملتميديا) الرحب من خلال فكره الذي أحدث ثورة عالمية غير مسبوقة بأجهزة (الايباد) مما أربك جميع منافسيه – مثل نوكيا واريكسون وغيرهم – الذين لم يستيقظوا من هذه الصدمة حتى كانت (آبل) تحتكر النصيب الأكبر من عالم الأجهزة اللوحية ويستمر هذا التفوق في عالم الهواتف المحمولة والذي لم يقاربها فيه أحد من الشركات الأخرى – مثل سامسونج وهواوي – إلا من بعد ما خرقت براءات اختراعاتها مما سببت قضايا يتجدد تداولها في مختلف المحاكم المختصة.
على صعيد الأفراد والمؤسسات من المهم كلما ارتقيت في سلم النجاح أن تشعر بالخطر وأن تبحث عن معايير تنافسية متجددة مع الآخرين فالتفكير النمطي سيأتيك بحلول متنبأ بها من المنافسين أما التفكير اللانمطي فدائما ما يربكهم ويسقطهم كتلك الإصبع التي تسقط اول قطعة من أحجار (الدومينو) المتجاورة.
محمد بن سيفان الشحي
٥ ديسمبر ٢٠٢٠ م

