
بروكسل في 9 ديسمبر/العمانية/ في مدينة “آرلون” الواقعة في الجزء الفرانكفوني من بلجيكا، يعرف
الجميع تمثال “الأيل يخور” لكن الكثيرين منهم لا يعرفون تاريخه. فهذه التحفة أنجزها الفنان البلجيكي
/جان كاسبار/ (1861 – 1931) وظهرت نسخة مكبرة منها في الفضاء العمومي للمدينة بعد وفاة
الرجل في حين يحتفظ بالنسخة الأصلية الأصغر حجما في متحف يحمل اسم (كاسبار).
تميز /جان كاسبار/ بطبيعته الاحتجاجية أثناء فترة الدراسة، ما جعله يطرد من أكاديمية الفنون
الجميلة في بروكسل ، لكنه واصل الإعجاب بالنحت وسمحت له موهبته بالولوج إلى ورشة أستاذ
النحت المطلق آنذاك في بلجيكا، /جيف لامبو/ الذي طلب منه إنجاز الزواحف المنصوبة في نافورة
“برابو” الشهيرة في مدينة “آنفير”.
ومن أجل إتمام هذه المهمة، اضطر الفنان مرات عديدة إلى الذهاب إلى حديقة الحيوانات لمراقبتها
وتسجيل أدق تفاصيلها.
وهكذا تخصص /جان كاسبار/ في النحت الحيواني يدفعه حبه للمخلوقات الغريبة التي تعيش في
حديقة “آنفير”، فجعل يقضي أوقاتا طويلة في الغابة لمتابعة حركات الغزلان والأيائل وغيرها..
وفي 1899، قرر نحت حيوان يمثل رمزية خاصة لمنطقته، فكان تمثال “الأيل يخور”. ولهذا
الغرض، مشى طويلا في الغابة عساه يصادف أيل يخور، وهو أمر نادر الحدوث، وإن حدث فيكون
ذلك حتما في جوف الليل.
ويبلغ التمثال الأصلي المصنوع من الجبس 30 سنتيمترا، وقد تم تحويله إلى البرونز بنفس الحجم
ليأخذ شعار “نداء الغابة” ويسافر بفضل واقعيته إلى المعرض العالمي في مدينة “غاند” البلجيكية في
1913 ويصبح في 1928 هدية ملكية تقدم للأمير /ليوبولد/ والأميرة /آستريد/ أثناء دخولهما البهيج
إلى “آرلون”.
وبعد وفاة /جان كاسبار/، قررت مدينة “آرلون” استخدام نموذج “الأيل يخور” لتشييد معلمة رمزية
وتكريما للفنان. وتم تكبير حجم التمثال إلى متر وخمسين سنتيمترا ونصبه قرب كشك ساحة /ليوبولد/
قبل أن يتم نقله عند وفاة /آستريد/ في 1935 إلى الساحة المكرمة لهذه الأخيرة حيث لا يزال موجودا
حتى اليوم.
/العمانية/





