
الجزائر، في 28 ديسمبر/ العمانية/ تستعيد الروائيّة الجزائرية لامية خلف الله، في
روايتها “أنا وهمنغواي.. من عنابة إلى كوبا”، بعض أجواء الأدب الأمريكي، من خلال
واحد من أهمّ رواده، هو الروائيُّ الشهير آرنست همنغواي (1899-1961).
وتسرد الروائيّة، تفاصيل رحلة خياليّة قامت بها البطلة، برفقة اثنتين من صديقاتها، من
مدينة عنابة، شرق الجزائر، إلى كوبا، مرورا بفرنسا وإسبانيا، وهي الرحلة التي تتقاطعُ،
في جزء منها، مع تلك التي استقرّ فيها صاحب “الشيخ والبحر” في هافانا، العاصمة
الكوبية، طيلة 20 سنة من حياته، الأمر الذي جعل البطلة تُغرم بأعمال هذا الروائيّ،
وتشعر، أحيانا، كأنّها بطلة لأحد أعماله.
وتؤكد خلف الله أنّ اهتمامها بالفلسفة والأعمال الروائية التي تعتمد على التاريخ والسيرة
الذاتية، جعلها تنغمس في قراءة الكثير من الأعمال الأدبية، خاصة تلك المكتوبة باللُّغة
الفرنسية، لكونها تشتغل أستاذة للُّغة الفرنسية، كما أنّ أسلوب همنغواي الآسر، الذي
تمتزج فيه البساطة بقوة العبارة، جعلها من أشدّ المعجبات بالأدب الأمريكي.
وتبدو “أنا وهمنغواي” الصادرة عن دار خيال للنشر والتوزيع، سيرة ذاتية للكاتبة، أكثر
منها رواية متخيّلة، إذ نلمسُ عبر البطلة “ثريا”، حديثاً مضمراً بصيغة “الأنا”، أرادت من
خلاله صاحبة الرواية أن تقول الكثير من الأشياء، وتُعبّر عن هواجسها وأفكارها وهي
تتقمّصُ شخصية البطلة التي ينصحُها أستاذها المشرف على رسالتها للماجستير بالاشتغال
على أدب همنغواي، وهذا ما يدفعُها إلى الوقوع أسيرة لأدبه وأسلوبه.
وتضيف خلف الله بأنّ المثير في شخصية همنغواي أنّه عاش حيوات في حياة واحدة؛ إذ
كان محقّقاً صحفيّاً، وصياداً، وملاكماً، وكاتباً، وعاشقاً، كما تميّز بشجاعته في التعبير عن
المواقف التي يُؤمن بها.
وعن حضور مدينة عنابة في هذه الرواية، تُشير الكاتبة إلى أنّ ذلك يعود إلى ما تُمثّله
“بونة”، من تاريخ، وما تختزنه من جمال، أهّلها لأن تكون واحدة من أجمل عرائس البحر
الأبيض المتوسط، حيث يمتزج فيها التاريخ بالجغرافيا، وسحر البحر باخضرار البراري
والسهول، كما جعل منها تعاقبُ الثقافات والحضارات على مرّ الأزمنة والعصور إحدى
أهمّ قلاع الثقافة في العالم.
/العمانية /178







