
تونس، في 28 ديسمبر/ العمانية/ تضم مجموعة “حالة وعي” للشاعرة التونسية سمية
بالرّجب، 16 قصيدة تتراوح بين شعر التفعيلة والنثر.
وتنطلق نصوص المجموعة الصادرة عن دار سيراس للنشر، من حالة الوعي البشرية
المؤرّقة، نابشةً في عمق الرّاهن، وطارحةً أسئلةً لا بد منها في سياق التفكُّر بقضايا العالم
وسبل مواجهتها.
وتقدم بالرّجب قراءة قاسية لخبايا الذات، محاولةً الانعتاق من القيود بأشكالها كافة،
ومغازِلةً الوعي الذي يدفع الإنسان للاحتجاج على الرداءة التي تعشّش في الأفضية
والعقول. وتقول في ذلك: “أكتب عن صراع متوهج يسكن وجداننا المتألم والمنحسر في
واقع نريد أن تنعتق أرواحنا منه وتنبعث إلى فضاء حرّ يشبهنا.. يشبه أحلامنا.. ويشبه
أرضنا”.
وتحاول الشاعرة نقد الواقع من خلال إعادة إنتاج المعنى والاستعانة بالفعل والتفعيلة
والقافية، لتصطحب القارئ في رحلة واعية مدجّجة بمشاعر متضاربة، تتراوح بين الأمل
واليأس والخوف والغضب والحبّ.
من القصيدة التي تحمل المجموعة اسمها:
“يا لهذا الحرف كم يرنو سعيداً
في تفاصيل الحكاية ..
كم من حالةٍ للوعي تشدو فوق جرحٍ صامت
في ثنايا الشوك..
أظلمت كلّ العيون
كنت أمضي في ثناياهم جروحا
كان خطوي والظلام..
لهفةً للنّور تشدو
جدولاً ينسابُ في قلب الشجن
حالةً للوعي ترنو في سأم..
سنشفى.. تكلّم قلبي:
(تُرى هل ظفرت بهذا الزّمن؟)
أوان الحنين إلى كلّ وعي
وكلُّ امتحان لهذا الوطن”.
ومن قصيدة “خرافات مساء ساذج”:
“آتيه وخطوي ينادي هداهُ..
سأسأل أصحابَ هذي المقاعد
كم أهملونا
وأرتقى جرحي بكفّ حديدْ
سأسألُ حتّى الرِّياح التي لم تعُدنا
بريح الأحبة لمّــا عبَرْ
سأسأل شمساً تطلُّ على خدّ ثكلَى
وتغربُ في ذكريات الشّهيد
إلى أين راحُوا.. أحبة هذا الفضاء الهلوع
إلى أين راحوا.. أحبّة هذا التراب الشريد”.
/العمانية /174







