
الجزائر، في 4 يناير/ العمانية/ يتضمن كتاب “الأعراف التداولية في التراث النقدي
العربي” للدكتورة بشرى موسى صالح، ستة محاور، هي: في الطريق إلى التداولية،
والتعابير التداولية في نقد ابن طباطبا العلوي، والمصاحبة التداولية في نقد الآمدي،
وتداولية الشعر المحدث في نقد القاضي الجرجاني، والأعراف التداولية في نقد عبد القاهر
الجرجاني، والمنهاج التداولي في نقد حازم القرطاجني.
وتؤكد المؤلفة في مقدمة الكتاب الصادر عن دار ميم للنشر والتوزيع، أنّ علاقة ناقد
الحداثة العربي بالتراث تبقى علاقة جدلية نابضة بالتواصل، وأن الأمر لا يتعلق بإشكالية
البحث عن الجذور أو البدايات الأولى للأفكار والرؤى النقدية أو المنهجيات المنبثقة منها،
فهذا شأن “محدّد ومبتسر في دائرة البحث والمقاربات النقدية العربية”.
وبحسب عباس، ما نجده عميقاً في فكر ناقد الحداثة، هو قراءة الأصول النقدية العربية
قراءة واعية بعصرها وبالفضاء الحداثوي العصري، بما يبحث عن مناطق التواصل
الحيّة الإنسانية التي تربط سياقات الفكر على نحو تواصلي يجمع بين الزمنية والتزامنية،
على الرغم ممّا أكده النقاد البنائيون من وجوب انفصالهما، ولكن نقاد ما بعد الحداثة قلبُوا
السياقات الحداثوية البنائية وأثبتوا عدم جدواها، ولم يجدوا ضيراً في الربط النظري
والمنهجي بينهما.
وتؤكد عباس أنّ امتلاك الوعي النقدي النظري والمنهجي هو الذي يسوغ هذه الرؤية،
فمن غيرها” نكون في منطقة هشة مضللة، تنزلق فيها الأقدام النقدية إلى متاهات رملية
تغور بعيداً ولا نصل بعدها إلى الثبات، ولا إلى أرض نقدية راسخة وصلدة”.
وتضيف المؤلفة بأنّ التداولية تبدو واحدة من السياقات النقدية الحداثوية التي تستلزم
البحث عن الأصول، وعن شكلها النقدي التراثي بملامحه الحية الإنسانية، بعيدا عن
العنت أو القسر، فتستنطق أصواتها الأولى كما هي، بلغتها، وبفكرها، وبمقصديات
نقادها، مع مراعاة سياقها التأريخي ومنابعها الزمنية، برؤية تزامنية تقرأ نصوصها
وكأنها نصوص اليوم ومدوناته العصرية الحداثوية.
وضمن هذه الرؤية يتجه الوعي النقدي الحديث وفقاً لعباس، إلى الحراك في مناقشة العقل
النظري والإجرائي التراثي، ما يتيح إنتاج مناطق غير مأهولة بالبحث، جديدة أو
مستحدثة، يغادر فيها المألوف من طرائق البحث والتفكير ويفضي إلى نتائج مغايرة في
خصوصيتها المنهجية، تتواصل مع الرؤى العقلية، والفلسفية، والنقدية الحداثوية، التي
تضبط مستويات العقل النظري والمنهجي وترسم آفاق الاشتغال المنهجي الحيوي
والتواصلي.
/العمانية/179





