
عمّان، في 4 يناير/ العمانية/ يستمدّ هيثم العقيلي مواضيعه في مجموعته القصصية “
مصابيح دبي” من تجاربه الخاصة، ويقدم نصوصه بمزيج من الوصف الأدبي والشهادة
الحية على وقائع عاشها بصورة مباشرة، أو تخيَّل وجودها منطلقاً من تفاصيل الواقع
المعاش.
وحمل غلاف المجموعة الصادرة عن “الآن ناشرون وموزعون” لوحةً يظهر فيها برج
خليفة، لتتناغم الصورة مع عنوان المجموعة. ولعلّ تجربة المؤلف خلال عمله طبيباً في
دبي ظهرت أوضح ما يكون في القصة التي حملت الاسم نفسه، فكانت أكثرَ القصص
التصاقاً بتجربته الشخصية المعاشة.
غير أن الفضاء المكاني للمجموعة كان ممتدّاً بامتداد القضايا الخاصة والعامة، واختلط
فيه الواقع بالخيال؛ فبرزت أمكنة مفترضة جسّدت رؤى الكاتب ذات الأبعاد الاجتماعية
والسياسية على حد سواء، وحملت رؤاه النقدية التي لا تجامل أو تهادن.
يصف العقيلي أحد هذه الأمكنة المفترضة قائلاً: “شارع الرومان يمتدُّ لمسافة كيلومتر
واحد. يفصل المرتفع المستوي عن انحداره وما يلي المنحدر من سهول زراعية. مثَّل
الشارع عبر التاريخ خطَّ المواجهة في الصراع الطبقي بين سكان حي مرتفع العلي (من
العلو) وسكان حي الورد في المنحدر والسهول. تقلَّب على الحيين سكانٌ وأعراق
ومهاجرون ومهن، وبقي شارع الرومان خطّاً فاصلاً بين الغنى والفقر، بين الكفاية
والحاجة، بين القوة والضعف، وبين حُسن الحظ وبؤسه”.
ويظهر الواقع كما هو بحقائقه النفسية والاجتماعية الصادمة؛ إذ تحمل القصص قضايا
ذات علاقة بالنفس الإنسانية في ما يعتريها من مرض وضعف، أو ما تؤول إليه
المجتمعات من فساد وخراب.
يقول العقيلي في رؤية نقدية مباشرة: “كما عوّدتنا الأيام أن المسؤول لا يفنى ولا يستحدث
ولكن يتنقل من منصب إلى آخر، فقد كُشِفَ عنه غطاء المعرفة والإدارة والعلوم، بالتالي
هو الفاهم بالطب والهندسة والتعدين والتجارة والاقتصاد والتسويق والسياحة، بل حتى
العلوم الشرعية والزراعة والثقافة. وما فشلُ أيّ مؤسسة تحت إدارته إلا لخلل في
المؤسسة نفسها”.
ويحمّل المجتمع قسطاً من المسؤولية التي قد ينجم عنها تدمير الفرد: “إن ما يفعله
المجتمع ليس فقط مفهوماً خاطئاً بل تدميريّاً بإلقائه اللوم والاتهامات على الضحية،
فيجردونه أو يجردونها من آخر أسلحة المقاومة النفسية؛ تماماً كما حدث مع ذلك الشاب
النحيل عندما استهزأ به محيطه وتنمَّر عليه وكلَّله بالعار”.
يُذكر أن العقيلي طبيب استشاري في جراحة الدماغ والأعصاب، يحمل درجة الدكتوراه
في العلوم العصبية وعلم الصرع، وهذه المجموعة هي باكورة إصداراته الأدبية.
/العمانية /174






