توظف المؤسسات الصحية في سلطنة عمان التقنيات الناشئة للثورة الصناعية الرابعة مثل الذكاء الاصطناعي؛ لتطوير خدماتها وتعزيز جودة الخدمات التي تقدمها في مختلف المجالات بشكل سريع ومتقن مع تقليل الجهد والمصروفات، وقد أثبتت التقنيات أهميتها في تحسين بيئة العمل والإنتاجية والكفاءة في الكشف المبكر عن أمراض السرطان وما يقارب 98% من المرضى ينجون من السرطان في حالة تم تشخيصهم مبكرًا، وتؤكد الدراسات الطبية أن الذكاء الاصطناعي أكثر دقة في الكشف ورصد أمراض السرطان المختلفة، كما أظهرت الدراسات مدى إسهام الذكاء الاصطناعي في أبحاث علاج السرطان وتقديم مقترحات مناسبة للعلاج.
ويوفر مركز السلطان قابوس المتكامل لعلاج وبحوث أمراض السرطان عدد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي ستسهم في دقة القرارات العلاجية والتشخيصية منها: نظام دعم القرار حيث يقوم الفريق الطبي بإدخال بيانات المريض ونتائج الفحوصات، ليقوم النظام الذكي بتحليل تلك البيانات وتقديم عدد من المقترحات بالتدخلات العلاجية المناسبة للحالة، وفي الجانب التشخيصي يتوفر بالمركز نظام ذكي يقوم بمعالجة صور الأشعة المختلفة للمريض ومقارنتها وتقديم تقرير يوضح مدى استجابة المريض للعلاج.
ويعد مركز السلطان قابوس لعلاج وبحوث السرطان أول مؤسسة صحية تقوم بربط جميع الأنظمة الإدارية والصحية في نظام واحد باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي، فقد دشن المركز نظام المعلومات الصحية HIS والذي يعتبر العمود الفقري لأي مؤسسة صحية إلى جانب منظومة إدارة المعلومات الصحية للمرضى، فهو نظام متكامل يسهم في إعطاء معلومات شاملة عن المريض بسرعة وكفاءة عالية مما يساعد على اتخاذ القرارات الطبية العلاجية بيسر ودقة، وسوف يسهم النظام في سد الفجوة بين مقدمي الرعاية الصحية والمرضى ويستخدم النظام الملف الصحي للمريض، حيث يتمتع المرضى بعدد من الامتيازات والخدمات والتي ستمكن المرضى وعائلاتهم من التحكم في احتياجات الرعاية الصحية الخاصة بهم، وتوفير خدمة التواصل مع المريض قبل قدومه للمركز، وذلك بإرسال استبانات إلكترونية خاصة للمريض حسب الحالة والتشخيص الخاص به، ويمكن للمريض التواصل مع الطبيب المختص. كما يمكن للمريض الإطلاع على ملفه الخاص وتقاريره الطبية ونتائج الفحوصات، إلى جانب ذلك يقوم النظام بإرسال منشورات تعليمية متعددة الوسائط حسب الحالة.
ومن جانب آخر يسعى النظام على تحقيق أهدافه بسجلات رعاية صحية أقل ورقية تدعم تكامل جميع الأجهزة الطبية، ويتحكم وينظم جميع الأنشطة والأنظمة الإدارية في المركز بدءًا من المشتريات و المخازن إلى الموارد البشرية و الأجهزة الإلكترونية، وهذا يتماشى مع الثورة الصناعية الرابعة لاستخدام إنترنت الأشياء و الذكاء الصناعي.

