يعود طلاب المدارس إلى فصولهم الدراسية بدءًا من مطلع الأسبوع القادم بعد إجازة قصيرة أعقبت الامتحانات، إلا أن التعليم سيعود «مدمجًا» مع بداية هذا الفصل بعد أن ألقت الموجة الرابعة من الوباء بظلالها على المشهد الوبائي في البلاد منذ منتصف يناير الماضي. وبدأت جميع المؤشرات الوبائية في الارتفاع التدريجي إلى قمة المنحنى. وكشفت الأرقام أن الأطفال الذين كانوا في مأمن من خطر الوباء في الموجات الماضية أصبحوا الآن في مرمى الوباء، خاصة أن من تقل أعمارهم عن 12 سنة لم يتلقوا أي جرعة من التطعيم حتى الآن، وهذا ما يزيد خطر الإصابة وخطر تأثيرها عليهم مع المتحور «أوميكرون».
وسيدرس الطلاب بدءًا من الأسبوع القادم بنظام التعليم المدمج الذي يعني أن الطلاب ينتظمون أسبوعًا في المدرسة وأسبوعًا آخر من البيت، عدا طلاب الثاني عشر، وهذا الأمر يعني عمليًا تقليص الفصل الدراسي الثاني إلى النصف ما يعيد مرة أخرى خطر الفاقد التعليمي الذي بات يؤرق جميع دول العالم دون استثناء. وفي الحقيقة لم يستطع التعليم «عن بعد» أن يثبت قدرته الكاملة على تجاوز هذا التحدي خاصة بالنسبة للطلاب في فصول التعليم الأساسي الذي يعتمد التعليم فيه على الموقف الصفي وما يصاحبه من قيم تسهم في تأسيس الطالب.
ما يعني أن على المدارس وكذلك الأسر دورا كبيرا خلال المرحلة القادمة لتقليل الفاقد التعليمي. وفي الحقيقة إذا كانت الجائحة تؤرق الجميع فإن خطر هذا الموضوع يأتي في مقدمة ذلك الخطر ولا يجب التساهل معه أبدا. ويستطيع المجتمع أن يسهم في تجاوز هذه المشكلة عندما يسهم في تسطيح المنحنى الوبائي عبر عدة خيارات من بينها الالتزام بالإجراءات الاحترازية المفروضة من قبل الدولة وتقليل التجمعات غير الضرورية إلى حدها الأدنى أو تجنبها تمامًا، كما تعود أهمية أخذ اللقاحات إلى الظهور مع كل حديث صغيرًا كان أم كبيرًا عن الجائحة.
وفي مقابل ذلك لا بد أن يدرس أمر الحصول على اللقاحات الخاصة بالأطفال خاصة وأن مسير الجائحة غير مفهوم حتى الآن، فما إن يشعر الناس بكثير من التفاؤل لتجاوز الجائحة تظهر متحورات جديدة وتظهر سلالات أخرى من المتحورات نفسها.
ما نعول عليه الآن أن تتراجع الأرقام بعد أن وصلت إلى ذروتها خلال الأسبوع الماضي ويعود الخطر إلى التراجع حتى تستطيع اللجنة العليا اتخاذ قرار عودة التعليم بنسبة 100% إلى الفصول الدراسية.

