الجزائر في 18 فبراير/ العمانية/ تتابعُ الجزائر باهتمام بالغ تطوُّرات الأحداث في الجارة الجنوبية “مالي”، خاصّة في ظلّ القمة المصغّرة التي ترأسها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بحضور بعض القادة الأوروبيين والأفارقة، لمناقشة مستقبل التواجد الفرنسي والأوروبي في منطقة الساحل، لاسيما في مالي.
ونقلت الصُّحف الفرنسية عن مصالح الرئاسة والحكومة، أنّ باريس تُنسِّقُ مع شركائها من أوروبا وإفريقيا للإعلان عن الانسحاب من مالي بعد الضغط الذي مارسه عليها المجلس العسكري الحاكم في باماكو، وإعداد الخطوط العريضة لمستقبل القوات الفرنسية المتواجدة في منطقة الساحل عموما ومالي على وجه الخصوص.
وتُشير تقارير رسميّة فرنسية إلى أنّ حوالي 25 ألف عسكري ينتشرون حاليًّا في منطقة الساحل، بما في ذلك حوالي 4300 فرنسي و2400 في مالي كجزء من عملية برخان المناهضة للجهاديين.
ويقول الدكتور عزيز خليلي، أستاذ الدراسات الإفريقية بجامعة الجزائر لوكالة الأنباء العمانية “إنّ قضية الانسحاب الفرنسي من مالي جاءت كواحدة من تداعيات الأزمة بين روسيا وأوكرانيا، خصوصًا وأنّ هناك قوات روسية تتواجد في مالي، فضلا عن أنّ التلويح الفرنسي بقرار الانسحاب يأتي كنوع من تغيير الاستعمار، بعد الاحتجاجات المتكرّرة في مالي، والتي دعت إلى سحب القوات الفرنسية، وهو أيضا محاولة لتحسين صورة الحكومة الفرنسية في خضمّ التنافس في معترك الانتخابات الرئاسية مع أحزاب اليمين المتطرّف”.
ويضيفُ أستاذ الدراسات الإفريقية بجامعة الجزائر أنّ فرنسا لا يمكن أن تنسى مستعمراتها، خصوصًا أنّها ترتبط بالبنك المركزي، وهي تستنزف سنويا ما قيمته 500 مليار دولار، إلى جانب امتلاكها مادة “الكوندونسا”، التي تُستخدم في صناعة الإلكترونيات، وغيرها من الثروات والمعادن الأخرى.
وأشار إلى أنّ الانسحاب الفرنسي إذا تمّ فعلا، قد تكون له تداعيات على الجزائر، خاصّة في ظلّ الوضع المهترئ في شمال مالي، وعلى المناطق الحدودية مع الجزائر، وهي كيدال، وتيسالي، وتمبكتو.
ويرى خليلي أنّ المقاربة الجزائرية كانت ترافع دائما من أجل الحلّ السياسي، وعدم التدخُّل في الشؤون الداخلية للدول، وهي اليوم أمام التحدّيات المتعدّدة في مالي مجبرةٌ من خلال دبلوماسيتها على القيام بجملة من الزيارات بهدف لملمة شمل الفرقاء الماليين من أجل التعايش تحت سقف الاتفاقيات التاريخيّة التي تمّ توقيعُ بعضها في الجزائر.
/العمانية/ (النشرة الدولية )
فهد العامري

