يعرب الهنائي: التحديث الأخير لأجهزة الكشف تكمن في قدرتها على كشف واختراق الأجسام
فهيمة الحمزية: صدور القوانين تسهم في القضاء على الغش والحد منه
حسين المسروري: 12.15 ألف عينة غذائية تم تحليلها في 2021
محمد الكاسبي: تكامل مؤسسي لضمان تطبيق قانون الغش التجاري الموحد
كتب: ماجد الهطالي
في ظل الجهود التي يقوم بها مركز سلامة الغذاء والإدارة العامة للجمارك وهيئة حماية المستهلك في حماية الوطن من كافة المخاطر والتهديدات الأمنية والصحية والبيئية، والتي نتج عنها الكثير من الضبطيات في مجال مكافحة الغش التجاري بالأسواق وذلك بالتعاون مع الجهات المعنية المتمثلة في الادعاء العام وشرطة عمان السلطانية لتحقيق التكاملية بين مختلف الجهات والتي تسهم بشكل كبير في إنجاح كافة الجهود التي تبذل من أجل حماية المستهلك وتوفير بيئة استهلاكية سليمة وآمنة للأسواق.
وكشفت الإحصائية الصادرة عن الإدارة العامة للجمارك، زيادة النسبة لعام2021م للمضبوطات المغشوشة والمقلدة بـ (61%) عن العام الماضي 2020م التي تبرز أحد أهم الجهود المبذولة في هذا الشأن والتي تقدر قيمتها السوقية بأكثر من 2.675 مليون ريال عُماني. وبلغت عدد السلع المغشوشة والمقلدة المضبوطة من قبل الإدارة العام للجمارك 2 مليون و635 ألفا و201 سلعة في عام2021، فيما بلغ عددها 1.641 مليون سلعة في عام 2020 .
مركز سلامة وجودة الغذاء
وأكد الدكتور حسين بن سمح المسروري مدير عام مركز سلامة وجودة الغذاء في وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه أن ضمان سلامة وجودة الغذاء يمثل هدفا رئيسيا في الجهود الوطنية لحماية الصحة العامة للإنسان والمحافظة على سلامة المستهلك، ومواكبة الانعكاسات المتسارعة للتجارة الحرة وتزايد عمليات الاستيراد والتصدير وإنتاج وتداول مختلف أصناف الأغذية فضلا عن النمو السريع لنسق الاستهلاك لدى مختلف شرائح المجتمع.
وقال المسروري إن إجمالي عدد العينات التي تم تحليلها بالمختبر المركزي لسلامة الغذاء خلال عام 2021 بلغ 12.15 ألف عينة غذائية، وبلغ عدد العينات التي تم تحليلها في مركز ضبط جودة الأسماك خلال العام الماضي 1668 عينة سمكية، وتجدر الإشارة إلى أن الكثير من العينات الأخرى يتم إرسالها للتحليل في المختبرات الخاصة، والتي يشرف عليها المركز. وقام المركز بإصدار عدد 27.599 ألف شهادة صلاحية للتصدير لدول مجلس التعاون، وعدد 5425 شهادة صحية لغير دول مجلس التعاون، وعدد 769 شهادة إعادة تصدير. وتم مطابقة عدد 542 بطاقة بيانات إيضاحية، وعدد 3139 تقرير اختبار.
وأوضح المسروري أنه أصبح من الأهمية تعزيز الجهود الوطنية وتطوير منظومة الرقابة والتفتيش على الغذاء والتأكد من سلامة وجود المواد الغذائية في مختلف مراحل إنتاجها ونقلها وتخزينها وتداولها، ولضمان هذا يقوم مركز سلامة وجودة الغذاء بالإشراف على مختلف أنشطة الرقابة والتفتيش على المنتجات الغذائية المستوردة والمصدرة والمصنعة محليا، ومتابعة وتقييم وتأهيل المنشآت الغذائية ومدى التزامها بتطبيق أفضل الممارسات التصنيعية الجيدة بما يضمن سلامة وجودة الغذاء. كما يعمل المركز على تطبيق منظومة استباقية لتقييم المخاطر وإدارة الأزمات الغذائية بالتنسيق مع كافة الجهات ذات العلاقة المحلية والدولية.
وبين أن المختبرات التابعة لمركز سلامة وجودة الغذاء ،التي تضم المختبر المركزي لسلامة الغذاء ومركز ضبط جودة الأسماك، تقوم بدور فعال لحماية الصحة العامة وضمان سلامة وجودة المواد الغذائية والمياه من خلال القيام بالتحاليل المختبرية، كما تقوم هذه المختبرات بأعمال البحوث والدراسات الخاصة بسلامة المنتجات الغذائية.
وقال مدير عام مركز جودة وسلامة الغذاء إن المختصين في الوزارة يعملون حاليا على مراجعة وتحديث التشريعات والقوانين والإجراءات والأنظمة المتعلقة بسلامة وجودة الغذاء، وكذلك المواصفات الغذائية واللوائح الفنية وفق المعايير الدولية المعتمدة والآليات المناسبة لضمان تنفيذ سياسة سلامة وجودة الغذاء في مختلف مراحل تداول الغذاء، ومنع الغش التجاري بالتعاون والتنسيق مع الجهات المعنية. وأكد أن المركز يعمل على تعزيز تعاونه مع مختلف المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية بما يحقق الاستفادة القصوى منها.
حقوق الملكية الفكرية
وقال الرائد يعرب بن حمد الهنائي رئيس قسم تقييم المخاطر بالإدارة العامة للجمارك إن الجمارك العمانية هي إحدى أهم مقومات الاقتصاد الوطني وخط الدفاع الأول للوطن من كافة المخاطر والتهديدات، مؤكدا أن السلع المغشوشة والمقلدة مرض يهدد الاقتصاد العالمي وصحة وسلامة البشرية، رغم ذلك فهي تنتشر بمعظم أنحاء العالم انتشارا واسعا، وأن تزايد الإقبال على السلع المغشوشة ساهم في تفاقم خطورتها. موضحا أن معظم دول العالم راعت منذ عشرات السنين هذا الجانب، وأصدرت القوانين الكفيلة بحفظ حقوق الملكية الفكرية وأصدرت إجراءات قانونية رادعة لكل من تسول له نفسه مخالفة تلك القوانين.
وقال إن الإدارة العامة للجمارك اهتمت برفع الوعي بحقوق الملكية الفكرية وحماية حقوق المؤلفين والشركات من خلال الإجراءات والمبادرات الهادفة للحد منها مثل معاملة قضايا الغش التجاري والتقليد وانتهاك حقوق الملكية الفكرية كقضايا تهريب جمركي وفقاً لمقتضى المواد «142، 143» من قانون الجمارك الموحد، مؤكدةً أنه وفي هذه الحالة، تصادر كامل البضاعة وتتلف البضائع المغشوشة والمقلدة، وفقا للمادة «56/ج» من قانون الجمارك وفرض غرامة لا تقل عن قيمة البضاعة ولا تزيد على ثلاثة أمثال قيمتها (حسب الخطورة والتكرار)، وقد تصل للحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات.
وأوضح الهنائي أنه تم استحداث قسم يُعنى بحماية حقوق الملكية الفكرية بالإدارة العامة للجمارك، مؤكدا أن الإدارة العامة للجمارك تؤمن إيمانا راسخة بحقوق المنتجين والمبدعين وأصحاب الفكر البشري في مختلف المجالات. وقد أخذت الإدارة على عاتقها قضية حماية حقوق الملكية الفكرية محمل الجد، من خلال التصدي بكل حزم للبضائع والمنتجات المقلدة والمزيفة، وكل ما من شأنه أن يضر بالصحة والسلامة العامة للمجتمع، واعتبرت قضية الغش التجاري والتقليد قضية وطنية تتطلب المزيد من المسؤولية وتضافر الجهود ووضع استراتيجيات فعالة بعيدة المدى وذلك من أجل مواجهة سلبيات وتحديات هذه الظاهرة الخطرة حفاظا على أداء اقتصادنا الوطني والسلامة العامة، وحماية البيئة الاستثمارية.
وأشار الهنائي إلى أن آفة الغش التجاري تعيق الابتكار والإبداع وتكبد أصحاب العلامات التجارية وأصحاب الحقوق خسائر فادحة، وتشكل مكافحتها عبئا كبيرا على الحكومات والأجهزة المختصة. وعمل الإدارة العامة للجمارك لمكافحة هذه الآفة يأتي ضمن منظومة متكاملة من التشريعات والقيم التي تؤكد على بناء منظومات الحياة الحديثة والدولة العصرية ، بما يتماشى مع المعاني السامية لحفظ حقوق المبدعين وأصحاب العلامات التجارية ، بما يواكب القوانين والاتفاقيات الدولية.
حماية الشركات
وأشار رئيس قسم تقييم المخاطر بالإدارة العامة للجمارك آلية حماية الشركات لعلامتها التجارية في المنافذ الجمركية، ولكي يكون حق الملكية الفكرية محمياً في المنافذ الجمركية يجب على مالكه أن يستجيب لمتطلبات نظام الإدارة العامة للجمارك وأن تبادر الشركات وأصحاب الحقوق الملكية في التسجيل بقسم الملكية الفكرية وهي أفضل طريقة تتم فيها حماية الملكية الفكرية في المنافذ الجمركية، ويتمتع مالكو العلامات التجارية المسجلة بعدد كبير من الحقوق بما فيها الحقوق الاستئثارية وحق منع الآخرين من استيراد وتصدير العلامة مشابهة لعلامتهم التجارية، وحق المطالبة بتعويضات عن الأضرار الناتجة عن استعمال غير مرخص لبضاعة محمية ، وحق الحصول على أوامر تمهيدية ، من ضمنها الحق في تفتيش مقرات المدعى عليه والاستيلاء على أي سلع منتهكة أو أي دليل إثبات علاقة بالموضوع ،إذ حددت اتفاقية تريبس دور الجمارك في حماية الملكية الفكرية وطبقا لذلك فإن كل قوانين الملكية الفكرية الخاضعة لاتفاقية تريبس تفوض سلطات الجمارك بتعليق تخليص السلع المستوردة المنتهكة، أو المشتبه بتزويرها.
كما أن المشرع العماني فرض عقوبات على كل من يستغل هذه الحقوق بطريقة غير قانونية. وتأتي هذه التشريعات للحفاظ على حقوق المؤلفين والمبدعين وللحد من استغلال البعض لهذه الابتكارات بطرق غير قانونية.
أجهزة الكشف
وقال الرائد يعرب الهنائي إن أهمية التحديث الأخير لأجهزة الكشف في المنافذ الجمركية تكمن في قدرتها على كشف واختراق الأجسام وتحديد مدى كثافتها وحجم المواد مهما كان نوع المادة وطريقة التغليف أو التمويه المستخدم ، وذلك من أجل تقليص زمن التخليص الجمركي والإفراج عن البضائع وتعزيز الأداء الجمركي من حيث الرقابة على الواردات والصادرات وتأمين السلطنة من مخاطر عمليات التهريب ومنع الممارسات التجارية الضارة كالغش التجاري والتزوير، وبهذا يتحقق الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا الحديثة والتطبيق الصحيح لمنظومة إدارة المخاطر الجمركية والتقليل من التدخل البشري المباشر في التفتيش على البضائع .
المرتكزات الأساسية
وقالت فهيمة بنت عامر الحمـزية مديرة دائرة ضبط الجودة بهيئة حماية المستهلك إن الجودة تعتبر أحد المرتكزات الأساسية في صناعة السلع وتقديم الخدمات ذات جودة عالية، ويرجع ذلك إلى التقدم العلمي والتقني وتزايد حدة المنافسة بين مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية في ظل توسع قاعدة العرض والطلب تلبية لرغبات المستهلكين؛ وبسبب وجود أصناف متنوعة من المنتجات المختلفة التي تلبي احتياجات المستهلكين بعضها الكمالي وآخر ضرورة تتوقف عليه سلامة وصحة الإنسان وخاصة إذا ما تطرقنا للسلع المغشوشة وضعف مصداقية المعلومات لهذه المنتجات قد يكون ذلك على حساب الجودة أو مطابقة المنتجات للمواصفات المشروطة واللازمة والتي من أبعادها قدرة المنتج القيام بالوظائف المطلوبة وهي أقصى مدة يمكن للمنتج أن يكون صالحا للاستخدام وسمعة المنتج التي بالإمكان تصنيفها بمنتجات جودة سيئة، ومنتجات جودة جيدة ومنتجات جودة ممتازة، مما قد يتسبب في حدوث أضرار مادية ومعنوية للمستهلكين.
دائرة ضبط الجودة
وأضافت مديرة دائرة ضبط الجودة بهيئة حماية المستهلك: توجد جهود كبيرة لمحاربة هذه الظاهرة على المستويين الوطني والدولي للحفاظ على السلامة العامة، مؤكدة أن صدور القوانين واللوائح المعنية بمكافحة الغش التجاري تسهم في القضاء على أنواع الغش والتقليد والحد منها.
وأشارت إلى أن دور دائرة ضبط الجودة يكمن جنبا إلى جب مع التقسيمات المعنية ضمن خطط الهيئة للرقابة والتفتيش على الأسواق لضمان وجود منتجات آمنة والقضاء على السلع المعيبة، وان أحد أهداف الدائرة هو وضع الخطط الدورية لتنفيذ ومراقبة ضبط جودة السلع المتداولة بالأسواق وتقييمها للتحقق من جودتها وسلامتها وإيجاد الحلول المناسبة، يتم ذلك من خلال قيام أخصائي ضبط جودة السلع والخدمات والمفتشين بإجراءات جمع وسحب العينات سواء كان ذلك من خلال الزيارات الميدانية أو من خلال الشكاوى والبلاغات الواردة من المستهلكين أو من خلال الضبطيات. ويتم ذلك وفق الأطر والأدوات المناسبة لسحب العينات بحسب طبيعة كل سلعة ويتم على إثرها إحالة العينات للفحص للتحقق من جودتها ومدى مطابقتها للاشتراطات حسب القوانين واللوائح المنظمة لذلك، بشكل يحفظ حق كل من المستهلك والتاجر،ويأتي ذلك من خلال تنمية الوعي بجودة المنتجات والأضرار المترتبة من المنتجات المقلدة والمغشوشة أو المستدعاة أو المعيبة التي اجتاحت الأسواق الأمر الذي قد يفاقم خطورتها خاصة مع تزايد الإقبال عليها بعلم أو بدون علم المستهلكين، والتي باتت لا تباع بأسعار قليلة كما تباع سابقا ولم تقتصر على قطاعات معينة بل شملت جميع القطاعات إن صح التعبير، في المقابل تسهم الهيئة جاهدة للحد من هذه السلع والأضرار المترتبة عليها.
دور تكاملي
وقال محمد بن مرهون الكاسبي رئيس قسم العقود والاتفاقيات بالدائرة القانونية بهيئة حماية المستهلك إن هناك التكامل بين المؤسسات الحكومية في سلطنة عمان لضمان تطبيق قانون الغش التجاري الموحد.
وأشار الكاسبي إلى أن المادة الثانية من المرسوم السلطاني رقم 54/2021م من النظام الموحد لقانون الغش التجاري لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي نصت أن السلطة المختصة بتطبيق القانون هي هيئة حماية المستهلك، لذا فإن الهيئة تلعب دورا أساسيا في مكافحة ظاهرة الغش التجاري والتصدي لجميع الممارسات الضارة بالسوق وبصحة وسلامة المستهلك، وإيمانا بالدور التكاملي بين جميع القطاعات والمؤسسات الحكومية فقد توسع المشرع في هذا القانون وأعطى الموظفين المخولين صفة الضبطية القضائية بعد التنسيق مع السلطة المختصة، والعاملين بكل من ووزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، ووزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه والصحة وغيرها من الجهات ذات العلاقة بموجب القوانين والمراسيم السلطانية التصدي للجرائم المتعلقة بالغش التجاري التي تقع في دوائر اختصاصهم وتكون متعلقة بأعمال وظائفهم، موضحا أن هيئة حماية المستهلك ليست الجهة الوحيدة المسؤولية في التصدي لظاهرة الغش التجاري وإنما جميع الجهات ذات العلاقة مكنها القانون من ضبط عمليات الغش التي تدخل ضمن نطاق اختصاصها وإحالتها إلى ساحات القضاء استنادا لقانون الغش التجاري الموحد.
وأفاد رئيس قسم العقود والاتفاقيات بالدائرة القانونية بهيئة حماية المستهلك أن الغش التجاري لا يقتصر حدوثه داخل أسواق السلطنة وإنما قد تبدأ عملية الغش في مرحلة متقدمة من إنتاج السلعة في بلد المنشأ ثم يتم شحنها إلى السلطنة عبر المنافذ البرية أو البحرية أو الجوية ولذلك من هنا يأتي دور بقية المؤسسات ذات العلاقة في التصدي لهذه الظاهرة كلا في مجال اختصاصه.

