مراجعة الرواتب في الشركات التي تتبع جهاز الاستثمار العماني ليست هي النقطة الجوهرية المقصودة بمطالب التعديل رغم ما يفهم من بعض التصريحات التي تعود إلى مسؤولين في الجهاز أن تلك الرواتب لا تخلو في بعض الأحيان من مبالغة. لكن المراجعة الحقيقية هي مراجعة أداء تلك الشركات وقدرتها على تحقيق أرباح؛ فهي شركات وإنْ كانت حكومية إلا أن هدفها الربح ودعم الميزانية العامة للدولة بالموارد المالية. وكانت بعض تلك الشركات فيما مضى تسجل خسائر سنوية ما دفع القيادة العليا في الدولة إلى تطبيق نظام الحوكمة عليها من أجل نقلها من شركات تدعمها الدولة إلى شركات تحقق أرباحا حقيقية في دخل الدولة.
ويبدو أن جهاز الاستثمار العماني قد بدأ في تحقيق بعض من تلك الأهداف التي أنشئ من أجلها. واليوم كشف الجهاز أن برنامج ترشيد الرواتب والمزايا قد أسهم العام الماضي في توفير 80 مليون ريال عماني، وهذه خطوة أولى ينتظر أن تتضاعف خلال السنوات القادمة.
ويطبق الجهاز على شركاته الآن نظام حوكمة يهدف إلى تعزيز أداء الشركات ماليا وعملياتيا؛ لرفع إنتاجيتها وإيجاد نظام متكامل فيها لصنع القرار. وهذا التغير الذي تشهده الشركات يدفعها إلى مزيد من تضافر الجهود لتعزيز القيمة المحلية المضافة والتطوير المبني على استراتيجيات إنتاجية هدفها الإنتاج والربح عبر استخدام أساليب البحث العلمي والابتكار والتطوير المستمر وفق مستجدات مجالها في العالم.
ومعروف أن الحوكمة تمكن الشركات من بناء سياسات ومبادئ خاصة بها تشكل جانبا توجيهيا لأدائها فيما يخص المشتريات والمناقصات وكذلك الدخول في استثمارات جديدة وآلية إدارة المخاطر فيها. ويهدف ميثاق الحوكمة الذي أصدره الجهاز إلى تحقيق نوع من التواؤم بين خطط الشركات وأهداف التنمية خلال رؤية عمان. وهذا الأمر يتيح للجهاز النظر في قدرة الشركات على أداء العمل الذي أنشئت من أجله، وإلا فإن وجودها قابل للمراجعة إذا لم تستطع تحقيق الهدف الذي أنشئت من أجله. المرحلة القادمة مرحلة مختلفة تماما، ولا بد لجميع الشركات الحكومية أن تسير وفق الرؤية الجديدة حتى تضمن لنفسها الاستمرار والبقاء.

