الآلاف يغادرون أوكرانيا عبر الحدود والسلطات تحث الرجال على البقاء والقتال
تردد أوروبي لاستبعاد روسيا من نظام “سويفت” خشية تهديد امدادات الغاز
تركيا: لا يمكننا إغلاق المضائق
الرئيس الصيني يدعو لإجراء مفاوضات
ميركل: “نقطة تحول عميقة”
ارتفاع في مستويات الإشعاع بمفاعل تشرنوبيل
عواصم “وكالات”: قصفت صواريخ العاصمة الأوكرانية كييف امس الجمعة بينما واصلت القوات الروسية تقدمها وناشد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي المجتمع الدولي فعل المزيد قائلا إن العقوبات المعلنة حتى الآن غير كافية.
ودوت صفارات الإنذار في مدينة كييف التي يقطنها ثلاثة ملايين نسمة، ولجأ البعض للاحتماء في محطات المترو تحت الأرض، وذلك بعد يوم من إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدء هجوم على أوكرانيا في خطوة أحدثت صدمة للعالم.
وقال مسؤولون أوكرانيون إن طائرة روسية أُسقطت وإنها اصطدمت بأحد المباني في كييف الليلة قبل الماضية مما أدى لاشتعالها وإصابة ثمانية أشخاص.
غير أن وكالات الأنباء الروسية نقلت عن مصدر وزارة الدفاع قوله، إن الطائرة كانت مقاتلة أوكرانية سقطت بنيران صديقة.
وقالت مسؤولة أوكرانية كبيرة إن القوات الروسية ستدخل مناطق على مشارف كييف في وقت لاحق – حتى كتابة الخبر -، مضيفة أن وحدات الجيش الأوكراني تدافع عن مواقع على أربع جبهات رغم أكثرية عدد القوات الروسية.
وتهشمت نوافذ مبنى سكني من عشرة طوابق قرب مطار كييف الرئيسي حيث أظهرت حفرة عرضها متران امتلأت بالركام سقوط قذيفة قبل الفجر. وقال شرطي إن هناك مصابين.
وقال شهود إنه دوت انفجارات قوية في خاركيف، ثاني أكبر مدن أوكرانيا، بالقرب من الحدود مع روسيا وإن صفارات الإنذار انطلقت في مدينة لفيف بالغرب. وأعلنت السلطات عن قتال ضار في مدينة سومي بالشرق.
وقال زيلينسكي إنه يدرك أن القوات الروسية تستهدفه، لكنه تعهد بالبقاء في كييف.
وقال في رسالة بالفيديو “العدو حددني باعتباري الهدف رقم واحد… عائلتي هي الهدف الثاني. يريدون تدمير أوكرانيا سياسيا من خلال تدمير رئيس الدولة”.
من جهته، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجيش الأوكراني للاستيلاء على السلطة في أوكرانيا امس الجمعة وذلك بعد يوم من غزو موسكو لجارتها.
وقال بوتين في لقاء أذيع عبر التلفزيون مع مجلس الأمن الروسي “أناشد مرة أخرى العسكريين في القوات المسلحة لأوكرانيا: لا تسمحوا ل(القوميين الأوكرانيين) باستخدام أطفالكم وزوجاتكم وشيوخكم دروعا بشرية”.
وتابع قائلا “سيطروا على زمام الأمور، سيكون من الأسهل علينا التوصل إلى اتفاق”،
وأضاف بوتين أن الجنود الروس في أوكرانيا يتصرفون “بشجاعة واحترافية وبشكل بطولي”.
الآلاف يفرون
وعبر عشرات الآلاف من الأوكرانيين، معظمهم نساء وأطفال، الحدود إلى بولندا ورومانيا والمجر وسلوفاكيا امس الجمعة مع استمرار قصف الصواريخ الروسية للعاصمة كييف، في حين طلبت السلطات من الرجال في سن القتال البقاء.
وانتظر الكثيرون لساعات وسط البرد القارس لمغادرة البلاد بعدما أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ببدء الغزو.
وفي بولندا التي بها أكبر جالية أوكرانية في المنطقة تبلغ نحو مليون شخص، قالت السلطات إن وقت انتظار عبور الحدود يتراوح بين ست ساعات و12 ساعة في بعض الأماكن.
وفي ميديكا بجنوب بولندا على بعد نحو 85 كيلومترا من لفيف في غرب أوكرانيا، تكدست الطرق بالسيارات ووقف رجال الشرطة لتنظيم المرور واحتضن الناس أحباءهم عند وصولهم إلى الحدود مع بولندا.
وكشفت خريطة على الإنترنت تكدس ثلث الطريق بالزحام المروري. وتمنع القوانين الأوكرانية الرجال بين الثامنة عشرة والستين من عبور الحدود نظرا لأنهم في سن القتال.
وتقول وكالات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة إن الحرب قد تدفع ما يصل إلى خمسة ملايين شخص إلى الفرار للخارج. وأشارت إلى أن هناك نقصا في الوقود والأموال والإمدادات الطبية في بعض أنحاء البلاد.
وقالت سلطات الحدود إن 29 ألف شخص دخلوا بولندا قادمين من أوكرانيا الخميس، مضيفة أن نحو النصف ذكروا أنهم فروا من الحرب. ووصل أكثر من عشرة آلاف أوكراني إلى رومانيا الخميس في حين استقبلت سلوفاكيا قرابة ثلاثة آلاف.
وحثت السلطات في سلوفاكيا السكان على التبرع بالدم وأنشأت مستشفيات بها 5380 سريرا كي يستخدمها الجيش أو حلف شمال الأطلسي.
وفي أنحاء وسط أوروبا، على الجانب الشرقي من حلف شمال الأطلسي، نشر متطوعون رسائل على مواقع التواصل الاجتماعي لتوفير إيواء أو انتقالات للوافدين عبر الحدود.
وأقام ناشطون أماكن لتوزيع الأغذية والمشروبات الساخنة، في حين عرض أطباء بيطريون استضافة الحيوانات الأليفة.
“عقوبات إضافية”
وفشل الغرب حتى الآن في الاتفاق على عقوبات قصوى ضد موسكو، رافضا استبعادها من نظام “سويفت” المصرفي، ويرجع ذلك أساسا إلى مخاوف العديد من الدول الأوروبية بشأن إمداداتها الطاقية من روسيا.
ورغم طرح الموضوع على الطاولة في قمة الاتحاد الأوروبي الخميس في بروكسل التي خصصت لبحث الرد على غزو أوكرانيا، لم يقرر القادة أي إجراء لمنع البنوك الروسية من استعمال “سويفت” الذي يعد أداة أساسية في المنظومة المالية الدولية.
وقد أعربت دول عدة، بينها ألمانيا والنمسا والمجر، عن تحفظات وخشية من تأثير القرار على امداداتها من الغاز الروسي.
وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن هيبستريت امس الجمعة إن “قطع سويفت سيكون له تداعيات هائلة… على الشركات الألمانية في علاقاتها مع روسيا، ولكن أيضا على تسوية مدفوعات امدادات الطاقة”.
أما رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، فرحّب بكون العقوبات التي أقرّت الخميس “لا تشمل الطاقة” ما يضمن “إمدادات الطاقة للمجر ودول أعضاء أخرى في الاتحاد الأوروبي”.
وعبارة “سويفت” اختصار لجمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك، هي شركة مقرها في بروكسل وبالتالي تخضع للقانون البلجيكي والأوروبي.
وتأسست الشركة عام 1973، وهي واحدة من أكبر شبكات المراسلة المصرفية والمالية، تتيح التسويات البنكية بين المؤسسات المالية في أنحاء العالم.
ووفق موقع الجمعية الوطنية الروسية “روسويفت”، فإن روسيا هي الدولة الثانية بعد الولايات المتحدة في عدد مستخدمي هذا النظام الذي يضم نحو 300 بنك ومؤسسة روسية.
ويسمح هذا النظام مثلا لألمانيا بأن تدفع إلكترونيا ثمن مشترياتها من الغاز الروسي.
ويُعتبر حظر دولة من هذا النظام “سلاحا نوويا اقتصاديا”، لما له من تأثير كبير على العلاقات الاقتصادية للبلد المعني مع بقية العالم.
من جهة ثانية، اتفق رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون وحلفاؤه في دول أوروبا الشمالية على ضرورة فرض “عقوبات إضافية” على موسكو بعد غزوها أوكرانيا، تستهدف خصوصا “الأوساط المقربة” من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على ما ذكرت رئاسة الحكومة البريطانية.
وقالت ناطقة باسم دوانينغ ستريت إنه خلال اتصال بين جونسون وحلفائه في قوة Joint Expeditionary Force التي تضم عشر دول من بينها دول البلطيق، “اتفق القادة على ضرورة فرض عقوبات إضافية تركز خصوصا على الأوساط المقربة من الرئيس بوتين”.
وشدد جونسون على “وجوب تقديم مزيد من الدعم لأوكرانيا في شكل عاجل”، مضيفا ان “الافعال الضارة للرئيس بوتين لا يمكن اعتبارها طبيعية ابدا ولا القبول بعدوانه على أوكرانيا كأمر واقع”.
وتأسست القوة المذكورة العام 2012 وتضم دولا اعضاء في حلف شمال الاطلسي (الدنمارك واستونيا وايسلندا ولاتفيا وهولندا والنروج وبريطانيا) ودولتين ليستا عضوين هما فنلندا والسويد. وتركز اهتمامها على الامن في منطقة القطب الشمالي وشمال المحيط الاطلسي وبحر البلطيق.
عبر المسار الدبلوماسي
سياسيا، أعرب الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين عن تأييده لحلّ النزاع في أوكرانيا عبر المسار الدبلوماسي.
ونقلت محطة “سي سي تي في” الرسمية امس الجمعة في تقرير عن المكالمة الهاتفية، عن الرئيس الصيني تأكيده أن “الوضع في شرق أوكرانيا شهد تغيّرات متسارعة … (وإن) الصين تدعم روسيا وأوكرانيا في حل المسألة من خلال مفاوضات”.
وانتهجت بكين مسارا دبلوماسيا حذرا في الأزمة ورفضت اعتبار العملية “غزوا”، كما لم تستنكر أعمال روسيا، حليفتها الوثيقة.
وأكد شي في الاتصال الهاتفي مع بوتين على ضرورة “التخلي عن عقلية الحرب الباردة، وتعليق أهمية على المخاوف الأمنية المنطقية لجميع الدول واحترام تلك المخاوف، وتشكيل آلية أمنية أوروبية فاعلة ومستدامة من خلال المفاوضات”.
وبحسب نص المكالمة الذي نُشر، أشار بوتين إلى أسباب شن روسيا “العملية العسكرية الخاصة” وقال لشي إن حلف الأطلسي والولايات المتحدة “لطالما تجاهلا المخاوف الأمنية المنطقية لروسيا”.
وقال لشي أيضا في المكالمة إن روسيا على استعداد لإجراء محادثات “رفيعة المستوى” مع أوكرانيا.
مع تصاعد الأزمة، اضطرت الصين إلى تحقيق توازن بين علاقاتها القريبة مع روسيا ومصالحها الاقتصادية الكبيرة في أوروبا.
وقال شي إن الصين “على استعداد للعمل مع جميع الأطراف في المجتمع الدولي للدعوة إلى مفهوم أمني مشترك وشامل ومتعاون ومستدام، وحماية النظام الدولي مع بقاء الأمم المتحدة في الصميم”، وفق النص الذي نشرته “سي سي تي في”.
“نقطة تحول عميقة”
ودانت المستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل التي واجهت سياساتها حيال موسكو انتقادات في بلادها، الغزو الروسي لأوكرانيا، معتبرة أنه “نقطة تحول عميقة” في أوروبا خلال حقبة ما بعد نهاية الحرب الباردة.
وأكدت ميركل امس الجمعة انها تتابع “الاعتداء على وحدة الأراضي والسيادة” الأوكرانية “بقلق عميق وتعاطف”.
ورأت في بيان أن “حرب العدوان الروسي تشكل نقطة تحوّل عميقة في التاريخ الأوروبي بعد نهاية الحرب الباردة”، معتبرة أنه “لا يوجد أي مبرر” لهذا “الانتهاك الصارخ للقانون الدولي”، معبرة عن “الإدانة له بأشد العبارات”.
لم يكن حاسما
من جهته، قال وزير الخارجية التركي امس الجمعة إن تركيا ليس بإمكانها منع السفن الحربية الروسية من الوصول إلى البحر الأسود عبر مضايقها، بناء على طلب أوكرانيا، بسبب بند في اتفاق دولي يسمح للسفن بالعودة إلى قواعدها.
وتناشد أوكرانيا تركيا منع السفن الحربية الروسية من المرور عبر مضيقي البوسفور والدردنيل المؤديين إلى البحر الأسود.
وبموجب اتفاقية مونترو لعام 1936، تسيطر تركيا على المضيقين ويمكن أن تحد من مرور السفن الحربية أثناء الحرب أو في حالة التهديد، لكن الطلب وضع أنقرة في موقف صعب في الوقت الذي تحاول فيه الموازنة بين التزاماتها مع الغرب وعلاقاتها الوثيقة مع روسيا.
وفي تصريحات أدلى بها في قازاخستان، قال وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو إن تركيا تدرس طلب كييف، لكنه أضاف أن لروسيا الحق بموجب الاتفاقية في إعادة السفن إلى قواعدها الأصلية، وهي البحر الأسود في هذه الحالة.
وأضاف أنه حتى إذا قررت تركيا بعد عملية قانونية قبول طلب أوكرانيا وإغلاق المضيقين أمام السفن الحربية الروسية، فلن يتم المنع إلا من السفر في الاتجاه الآخر، بعيدا عن قواعدهم الأصلية في البحر المتوسط.
ونقلت صحيفة (حريت) اليومية عن جاويش أوغلو قوله “إذا تقدمت الدول المشاركة في الحرب بطلب لإعادة سفنها إلى قواعدها، فمن الواجب السماح بذلك”.
وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان امس الجمعة إن رد فعل حلف شمال الأطلسي والدول الغربية على هجوم روسيا على أوكرانيا لم يكن حاسما، مضيفا أنه يأمل أن تسفر قمة الحلف عن نهج أكثر حزما.
مفاعل تشرنوبيل
وفي سياق متصل، قالت الوكالة النووية ووزارة الداخلية الأوكرانية امس الجمعة إنهما يرصدان مستويات اشعاعية متزايدة عند مفاعل تشرنوبيل النووي المعطل.
ولم يذكر الخبراء في الوكالة النووية التابعة للدولة مستويات اشعاعية محددة لكنهم قالوا إن التغيير حدث بسبب حركة المعدات العسكرية الثقيلة في المنطقة التي أدت لارتفاع الغبار المشع إلى طبقات الهواء.
وقالت وزارة الداخلية “بدأ مستوى الاشعاع في التزايد. إنه ليس خطيرا بالنسبة لكييف في الوقت الحالي، لكننا نراقبه”.
ويقع المفاعل النووي،الذي ما زال مشعا والذي انفجر في كارثة نووية في 1986، على بعد نحو 100 كيلومتر من كييف. وقالت بولندا المجاورة لأوكرانيا إنها لم ترصد أي زيادة في مستويات الاشعاع على أراضيها.
وأوكرانيا دولة ديمقراطية يبلغ عدد سكانها 44 مليون نسمة، وهي أكبر دولة في أوروبا من حيث المساحة بعد روسيا. وصوتت لصالح الاستقلال عند سقوط الاتحاد السوفيتي، وكثفت في الآونة الأخيرة جهودها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، وهي تطلعات تثير حنق موسكو.
وأعلنت بلدان غربية عن عقوبات مالية على موسكو أقوى من الإجراءات السابقة تشمل إدراج بنوك روسية في قائمة سوداء وحظر واردات التكنولوجيا. لكنها أحجمت عن إخراج روسيا من نظام سويفت للمدفوعات المصرفية الدولية، مما أثار انتقادات كييف التي تقول إنه يتعين الآن اتخاذ أقوى الإجراءات.
ويجري مجلس الأمن بالأمم المتحدة اليوم الجمعة تصويتا على مشروع قرار يندد بالغزو ويطالب بانسحاب موسكو على الفور، وإن كان من المؤكد أن تستخدم روسيا حق النقض (الفيتو). ورفضت الصين التي أبرمت معاهدة صداقة مع روسيا قبل ثلاثة أسابيع وصف تحركات روسيا بأنها غزو.


