
الشارقة، في 15 فبراير/ العمانية / استضاف “بيت الحكمة” بالشارقة، المصوّرين: روبن
هاموند (نيوزيلندا)، وجايلز دولي (بريطانيا)، ومحمد محيسن (فلسطين) في ندوة حوارية
عن القصص والمحطات التي ساهمت في نجاحهم، استعرضوا فيها التجارب الملهمة
واللحظات التي شكّلت فارقًا في مسيرتهم المهنية.
وتناول المصوّر روبن هاموند، الحائز على جائزة “ناشيونال جيوغرافيك إكسبلورر”،
الدور الذي تلعبه الصورة في توثيق الانتهاكات التي يتعرّض لها الإنسان حول العالم،
وأهميتها في إحداث فرق في حياة الأشخاص الذين يعانون إعاقات عقلية، موضحًا أنّ
استطاع خلال عمله في التصوير صحفي أن يرصد مشاهد وقصصًا لأشخاص عانوا من
إعاقات نفسية واجتماعية ومعرفية في 17 دولة ومخيم لجوء.
وقال هاموند: “مررت بالكثير من المواقف التي لا تُنسى وحرصت على توثيقها، لقد
شاهدت مجموعة من الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عقلية مقيدين بالأغلال في
السجون أثناء مهمة لي في جنوب السودان عام 2011، لقد شعرت بصدمة كبيرة عندما
اكتشفت وجود عشرات الرجال والنساء يعيشون أسوأ ظروف رأيتها في حياتي”.
وتابع: “لطالما اعتقدت أن نشر الصور في الصحف والمجلات سيغيّر ظروف حياة
المعوقين، لكني كنت مخطئا، لهذا خطرت ببالي فكرة إنشاء منظمة (witness
change)، وهي منظمة ذات نفع عام تعنى بتسليط الضوء على حقوق الإنسان من
خلال الصور”.
ولفت هاموند إلى أن تعاونه مع المنظمات الخيرية نجح بالتأثير على الحكومات
والمؤسسات والشركات، وإلهامها للمساهمة في محاربة سجن الأشخاص الذين يعانون من
اضطرابات في الصحة العقلية، معربًا عن سعادته بإطلاق سراح 80 شخصًا من أصل
88 مصابًا بإعاقات ذهنية من السجن الذي زاره للمرة الأولى في جنوب السودان.
من جهته، روى المصوّر البريطاني جايلز دولي قصته التي بدأت في عام 2011، حيث
فقد ساقيه وذراعه اليسرى إثر سيره على عبوة ناسفة في أفغانستان أثناء تصوير النزاعات
فيها، وقيل له في ذلك الحين إنّه لن يمشي مرة أخرى وإنّ حياته المهنية قد انتهت.
وقال دولي الذي انتقل من تصوير الأزياء والموسيقى إلى توثيق الحروب والنزاعات: “
كانت الأيام (46 يومًا) التي قضيتها في العناية المركزة قاسية للغاية، لكنني تمكنت من
التواصل بشكل أفضل مع الأشخاص الذين التقطت لهم صورًا عديدة وتعرّفت على
التجارب المروّعة التي مرّوا بها”.
وأضاف: “يمكن للصورة أن تغيّر حياة الناس بشكل عام وليس فقط الأشخاص الموجودين
فيها، ولا أنسى عندما اتّصل بي رجل من أستراليا قال لي إنّه يريد أن يصبح طبيبًا بعد
أن رأى صورة كنت قد التقطتها لطفل مصاب في أفغانستان. لا أعتقد أنني أستطيع تغيير
العالم من خلال صوري، لكنني آمل أن يشكّل عملي مصدر إلهام لمن يستطيعون تغيير
العالم”.
وأشار دولي إلى أن التجارب المؤلمة والحزينة التي مرّ بها خلال مسيرته المهنية، منحته
نظرة إيجابية للحياة، وقال في هذا السياق: “أحاول من خلال الصورة توضيح ما يجري
من أهوال في هذا العالم، في الوقت نفسه أصوّر أشخاصًا رائعين يمتلكون قدرة كبيرة
على بثّ الأمل في نفوس الآخرين، إذ كنت دائمًا ألمس -خلال زيارتي لأماكن فقد فيها
الناس منازلهم وأحباءهم في الحرب- شعاع الأمل ينبعث من تفاصيل حياتهم، وهذه هي
الرسالة التي أرغب بإيصالها”.
أما الفائز بجائزة “بولتزر” العالمية لمرتين، المصوّر الفلسطيني محمد محيسن، الذي
عمل على توثيق أزمة اللاجئين، فقد أكّد أن شغفه تجاه هذه القضية هو الذي يقوده نحو
التنقل حول العالم لرصد هموم الناس ومعاناتهم اليومية.
وقال محيسن: “أحاول أن أظهر في صوري أن جميع اللاجئين غادروا منازلهم مُجبرين
على ذلك، لهذا أحرص على عرض قصص من حياتهم اليومية، وإظهار التحديات التي
تواجههم، وأذكر أسماءهم وأعمارهم، كي أؤكد أنهم ليسوا مجرد أرقامٍ بل بشر، منهم
رجال ونساء وأطفال يستحقون الحياة”.
ورأى محيسن أنّ الأطفال الذي ركّزت عدسته عليهم بوصفهم الضحايا الأشدّ تضرّرًا في
الحروب والصراعات، أصحاب أحلام مشتركة ومتشابهة حول العالم، فهم “يريدون اللعب
والمرح والشعور بالسعادة فقط”، وأضاف: “الأطفال لم يختاروا مكان ولادتهم ولا
الظروف التي يعيشون فيها، هم ليسوا أطرافًا بهذه الصراعات ولا ذنب لهم لهذا أسعى
لأن أوثّق قصتهم وقضيتهم لأنها بالنسبة لي هي الأهم”.
وتابع: “التفاصيل اليومية وحقيقة استمرار الحياة بالرغم من الظروف الصعبة في
مخيمات اللاجئين، دفعتني لإطلاق مؤسسة (يوميات لاجئ) المعنية بمساعدة اللاجئين
والنازحين الذين تضرّروا من الحرب أو الكوارث الطبيعية أو التمييز أو الفقر”، مؤكدًا
أنّه يوثّق في أعماله الحياة اليومية لهؤلاء الأشخاص، ويرصد قصص كفاحهم، ويحاول
تسليط الضوء على “بارقة الأمل الصغيرة الباقية في قلوبهم بالرغم من ظروفهم الصعبة
التي يعيشوها”.
/العمانية /174







