بدأت أمس الأول وآخر عروضها اليوم السبت بدار الأوبرا السلطانية
كتب – عامر الأنصاري
ثلاثة أيام متتالية تستضيف فيها دار الأوبرا السلطانية عرض الباليه “كسارة البندق”، بداية من أمس الأول الخميس، مرورا بيوم أمس الجمعة، وآخر الأيام المتتالية اليوم السبت، حيث سيكون جمهور الأوبرا على موعد مع آخر العروض في تمام الرابعة عصرا.
كانت لي فرصة حضور عرض “كسارة البندق” يوم الخميس، إذ استقبلنا في بادئ الدخول إلى المسرح الرئيسي لدار الأوبرا السلطانية أعضاء أوركسترا دار أوبرا تبليسي، وذلك قبل أن يفتح الستار على أعضاء مسرح الباليه الوطني في جورجيا، بدأ الأعضاء الموسيقيون بتسخين آلاتهم، ومراجعة النوتات الموسيقية المثبتة أمامهم، فكان أصوات الموسيقى تصدح في المكان بصورة عشوائية لا تخلوا من الجمال والبديع، فواحد يعزف على البوق، وآخر يعزف على الكمان، وهناك من يوازن أوتار القيثارة.
انطفأت الأنوار، ودخلت قائدة الأوركستار الفنانة “أليفتينا يوفيه” ما أثار استغرابي حقيقة لافتًا دخولها انتباهي إلى أني لم أشهد من قبل أن تكون امرأة قائدة لإوركسترا، دَخَلَتْ قبو المسرح، حيث يصطف الموسيقيون، ومُطلَّةً برأسها على الجمهور بابتسامتها الجميلة لتحيي الجميع وتحيي أعضاء الأوركسترا الموسيقيين، وبعدها أذنت بانطلاق العرض البهيج الممزوج بين الهدوء والانسيابية والصخب والإبهار، إذ تمثل الإبهار باستغلال المسرح بطريقة فريدة، اعتمد فيه العرض على ثلاثة أعماق مختلفة، وتقنيات الإضاءة المذهلة التي تصور سقوط الثلج تارة وصفاء الأجواء تارة، وتمزج بين النهار والليل في تناغم جميل وانتقالات سلسة بين المشاهد.
لم يكن العرض مجرد رقصات باليه واستعراض لمهارات صعبة، إنما كانت حكاية يرويها الراقصون بلغة الموسيقى الخالية من الكلام، إذ يصور العمل خيال طفلة راقصة باليه، فبعدما وزعت الألعاب على مجموعة من البنات الصغيرات، كان من نصيب الطفلة صاحبة الخيال لعبة “كسارة البندق” تلك اللعبة التي على شاكلة ولد راقص للباليه -أدى دوره الفنان “بابونا كابانادزي”- فتحاول الفتيات أخذ اللعبة منها بشتى الطرق، لتنتقل الطفلة في منامها إلى خيالها الواسع، فتعيش مع اللعبة حكاية حب وهيام، وتسافر معهم حول العالم عبر مركبة على شكل خنفساء حمراء كبيرة، لتتوالى المشاهد وعروض الرقص بين المجموعات المؤدية التي انقسمت إلى حوالي ستة مجموعات تستعرض كل مجموعة طريقتها في رقصة الباليه.
تركنا المسرح بعد انتهاء العرض الجميل تاركين في نفوسنا انطباعا جميلا، ودارت الأحاديث بيني وبين صديقي أمير آل سالم -الذي شاركني الحضور- عن العرض ومهارات الراقصين وقدراتهم القوية بالمشي على أطراف الأقدام، والقفزات العالية التي لا تسمع فيها ارتطام الأقدام وهي تلامس الأرض من بعد القفزات، فتلك رقصات الباليه التي تؤدى برشاقة عالية وانسيابية وكأنها مرور لريشة حملتها الرياح، اتفقنا قبل أن نودع بعضنا بأن العرض كان جميلا وأخاذًا وصنع لنا البهجة.

