هل ما زال وباء فيروس كورونا يشكّل خطرا حقيقيا في وضعه الحالي أم أن العالم قد تجاوز الأمر وبدأ يخطو خطوات واثقة في مرحلة التعافي؟ لا يقول علماء الأوبئة مثل هذا القول في الوقت الحالي على أقل تقدير.. إنهم يعتبرون الوباء مستمرا وما زالت منظمة الصحة العالمية تصنف المرض على أنه وباء، وأن العالم أجمع لا بد أن يكون في حالة طوارئ صحية. لكن الكثير من التصريحات التي تخرج من مسؤولين في منظمة الصحة تؤكد أن الوباء في طريقه، فعلا، لأن يتحول إلى مرض موسمي قبل نهاية العام الجاري. وهذا ما أكده أمس الدكتور أحمد المنظري مدير منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط حينما أكد أن الوباء في تراجع ملحوظ وأنه قد يصبح مرضا موسميا مع نهاية العام الجاري.
لكنّ الملمح الأهم الذي يؤكد أن العالم قد تجاوز الخوف من الوباء أن أسواق النفط والأسهم في العالم لم تتأثر كثيرا على وقع أخبار انتشار الوباء بشكل كثيف في الصين وأستراليا وبعض بلدان شرق آسيا. ومؤشر أسعار النفط يعول عليه كثيرا، ليس في معرفة مقدار انتشار الوباء أو خطورته الصحية ولكن في فهم التعامل معه، ومع خطره.
كان يمكن لمثل هذا التفشي قبل عام من اليوم أن يطيح بأسعار النفط وأن يهوي مرة أخرى بأسعار الأسهم.
هذا يعني أن البشرية خطت خطوات واثقة نحو التعافي والخروج من الأزمة على الأقل في شقها الاقتصادي، أما الشق الصحي فإن المؤشرات الوبائية تؤكد استمرار التراجع في عدد الحالات المسجلة في الكثير من قارات العالم. وفي سلطنة عمان سجلت وزارة الصحة تراجعا جيدا في معدل الإصابات اليومية حيث لم تسجل الوزارة إلا 325 إصابة خلال ثلاثة أيام وهذا أقل معدل منذ بداية العام الجاري، وتراجع عدد المنومين في المؤسسات الصحية إلى 108 منومين بينهم 22 شخصا في العناية المركزة. ووفق هذا المعدل يمكن أن نصل إلى شهر رمضان وقد وصلت المؤشرات الوبائية إلى حدها الأدنى على الإطلاق، ما يعني أن اللجنة العليا قد تسمح هذا العام بإقامة صلاة التراويح في المساجد وهذا ما ينتظره الناس بعد عامين من التعليق جراء اشتداد الجائحة.

