1.jpg)
الجزائر، في 22 فبراير/ العمانية/ اختار التشكيليّ الجزائري عبد العالي مودع طريق
الغربة والاغتراب منهجًا لتحقيق الذات وبلوغ العالميّة، دون أن يعني ذلك نسيان الجذور
أو الانسلاخ عن التربة الأم.
ولوصول هذا الفنان إلى باريس حكايةٌ طريفة، بدأت بمغامرة انتقل فيها سنة 1999 من
مدينة بسكرة، مسقط رأسه بالجنوب الجزائري، رفقة اثنين من الفنانين، بغرض المشاركة
في مهرجان “دموع الضحك” الذي نُظم في العاصمة الفرنسية وتضمّن برنامجا ثريّا يقوم
على الفكاهة.
ويقول مودع أنّ الهجرة، كفكرة رومانسية، “تُوجّه رؤيتنا واهتمامنا نحو الأراضي
البعيدة، نحو الغرب، كمكان يُمكننا فيه تحقيق حلمنا العالمي”، لكن الحلم “غالبًا ما يكون
حقيقة مريرة وكئيبة للمجتمع الذي نعيش فيه، عادةً نحياها في عزلة وعذاب، وأحيانًا في
ألم. نترك الحلم، لكنّنا نجد أنفسنا نواجه مشاكل، مواجهة مع التجربة التي يعرفها فقط
أولئك الذين ذهبوا إلى المنفى”.
وعن علاقته بمدينتَيْ باريس؛ مُسْتقرّه في غربته، وبسكرة؛ موطن آبائه وأجداده، يقول
مودع: “لطالما أحببتُ باريس بحبّ غريزي وعميق لا يُقهر. لطالما كنت مفتونًا بتنوُّعها،
وجنونها الفنيّ، وهدوئها الصوفيّ والروحي. بالنسبة لي، باريسُ، هي مدينة الأضواء،
وعاصمة الثقافة العالميّة، غير أنّ بسكرة، هي باريس خاصّتي، وهي انعكاسُ تجربتي في
بلدي. بسكرة ملكة الزيبان، لم أفكّر أبدًا في استبدال مدينة أخرى بها. لكنّني أرى أنّ
العيش مع الآخرين، يدعو إلى اكتشاف ثقافة جديدة، وحياة جديدة. والأسئلة الكبيرة، هي
كيفية الاندماج، وكيفية العثور على معالمك (الأجنبية). والسرُّ يكمن في إيجاد التوازن بين
التكيُّف مع بيئة مختلفة مع الحفاظ على الهوية الأصلية”.
وتمتازُ التجربة الفنيّة لمودع بالتنوُّع والثّراء، إذ يحاول أن يمزج بين المدرستين التكعيبية
والسريالية، وقد أثارت أعمالُه اهتمام العديد من النقّاد الفرنسيين، وعلى رأسهم الفنانة
والناقدة ماري كريستين بويريه، التي كتبت: “يُحبُّ الفنان مودع العفوية والمراسلات
والتراكبات، وأعمالُه مزيجٌ من التقنيات (زيوت، حبر، باستيل، كولاج)، فيشعر المرءُ أنّه
قريبٌ من سحر بول كلي، أو ماكس إرنست، لأنّ الرسم بالنسبة له، هو سحر العلامات”.
وقد أهّله الثّراء الذي طبع أعماله، لنيل جائزة تقدير عالميّة نظير إحدى لوحاته التي شارك
بها في فعاليات المعرض العالمي للفن المعاصر الذي أُقيم في متحف سوتشو شنغهاي
بالصين.
وعن فلسفته كفنان تشكيليّ، يعتقد مودع، أنّ الفنان يجد إلهامه في مجال الفكر والوعي،
وهو يعتمدُ على التصوُّرات، وحتى الهذيان، ليُشكّل خياله ويُثريه، ثمّ يُحوّله إلى حقائق
جديدة، إذ يرى أنّ الخيال أهمّ من المعرفة، لأنّه فكرة مسبقة عن المستقبل، كما يؤكد أنّ
الحاجة للإبداع، تشكّلُ مصدرًا رئيسًا للإلهام يُغذّي عمليّة الإبداع الفني، وتلعب فيه الثورة
والعاطفة دورًا أساسيًّا في الحساسية والفكر والإلهام.
/العمانية /178






