
عمّان، في 22 فبراير/ العمانية /تُقدّم الكاتبة العُمانية جهاد جبر في كتابها “امرأة في
الحب” مجموعة من الخلجات التي تجسد التفاصيل العاطفية والنفسية التي تعيشها كل أنثى
تنتمي إلى العصر الراهن.
واختيرت لغلاف الكتاب الصادر عن “الآن ناشرون وموزعون” في الأردن، لوحة من
أعمال الفنانة العُمانية مريم سالم الوهيبي، واستهلّته الكاتبة بعبارة: “كلما ضيّع أحدُنا
الآخر وجدَ نفسه”.
وتنوعت النصوص، وتنقلت في مضامينها بين الحب والغضب وحالات عديدة من
المشاعر والأحاسيس. وكان المخاطَب في معظم الحالات هو الرجل، الذي يجد في
النصوص خلاصة ما أرادت الكاتبة البوح به والتعبير عنه.
نقرأ في نص عن سمات رجل الأحلام :
“أحبُّك
أحبُّ فيك أنت.. كما أنت!
ملامح وجهك كلها المنحوتة في أصابعي كنقش..
أحب مشيتك وكيف تنقل أقدامك عابرًا بي من مكان لآخر..
أحب عاداتك التي تسحرني وتراها أنت عادية..
أحب جنونك المفاجئ كأنْ تقطع بي الشارع في كورنيش مطرح ممسكًا بيدي.
أحبُّ حديثك وصوتك وأشتهي أن آكله..
وأحب عينيك، أحبهما جدًّا”.
ويعبّر نصّ آخر عن غضبِ يتجسد فيه الكبرياء الأنثوية للمرأة، ومنه:
“هل أبدو لك غاضبة؟
مع أني غاضبة لأنك رحلتَ..
لكنْ أنا بخير بدونك، غاضبة من سوء الفهم بيننا..
ولكنّ ذلك جعلني أعرف كيف يفكر غيري، تزعجني قلّة التقدير منك لبعض التضحيات..
مع أن ذلك يكشف عن تباين القيم بيننا.
أنا غاضبة من تكرار الأخطاء التي تجعلني أتأخّر، ولكن، أعترف بأن هذه الأخطاء
التافهة هيّأتني لمراحل أصعب وأكثر تحدّيًا، غاضبة من كونك تكذب عليَّ في كثير من
الأحيان”.
وتصرُّ المرأة في نص ثالث موجّه إلى الرجل أيضًا على تأكيد تميّزها واستقلالها عنه في
ما يشبه ثورة عليه وعلى سلطته:
“لا أعلم إنْ كان عليَّ الاعتذارُ عن ذلك..
ولكنْ إنْ كان ذلك ما يرضيك فأنا فعلًا آسفةٌ لأنّي لا أشبهُك..
لا أقفُ المواقف التي تقفُها أنتَ، ولا أجدُ أنَّها تستحقُ غيرَ التجاهل.
لكنَّني أعتزُّ بمواقفي التي لا تعجبك،
ويقيني بأهميتها عالٍ جدًّا.
ألا يكفي أنني مقتنعة بها تمامًا وأنها تمثّلني حقًا؟
ربما هي ليست كما تتوقع أنت وتتمنّى، لكنْ لا يعني ذلك أنّها مواقف مخزيةٌ أو تافهة!
لا أرغب في أن أخذلك، ولكنني لست نسخةً منك”.
وتُظهر الكاتبة بطلها في النص وهي تلوذ بدموعها، واصفة البكاء بأنه من النِّعم التي تقدّم
لها المساعدة في حياتها:
” كم أخبرتك يا صديقي أن بكائي هو ضمن أشيائي الخاصة التي لا أمنح حقَّ رؤيتها
لغيري..
يجدر بي أن أقدّم شكري لنعمة البكاء لأنها تساعدني على التخلص منهم، التخلص من
الولاء والانتماء لهم. إنها تجمع شتاتهم كله وتدفع به بعيدًا”.
وتُختَتم النصوص بعبارة تلخص موقف المرأة من الحياة ورغبتها في الاختباء:
“أريد الاختباء من الطبيعة في الطبيعة كحرباء
أريد أن أفقد الذاكرة وأن أحتفظ بفقدانها”.
يشار إلى أن جهاد جبر حاصلة على درجة الدكتوراه في الإدارة واقتصاد البيئة من جامعة
يورك، وعلى درجة الماجستير والبكالوريوس في الكيمياء. وسبق أن حازت جائزة
السلطان قابوس للعمل التطوعي مع فريق نجاة.
/العمانية /174







