
عمّان، في الأول من مارس/ العمانية/ تشكّل لوحات الفنانين الأردني محمد العامري
والعراقي حسن المسعود المعروضة على جاليري دار المشرق، تعبيرًا عن تشبّث الإنسان
بوجوده في زمن الجائحة واحتفائه بالحياة.
وتقدم اللوحات التي تتجاور وتتقابل في أرجاء المعرض الذي يستمر حتى 18 مارس
الجاري، مرافعةً بصرية عن الجمال، بوصفه جوهر الوجود في حياة مثخنة بالانتكاسات
والحروب والكوارث، وآخرها “كورونا” التي يقف الفن في مواجهتها .
وتحت لافتة كبيرة هي “الأمل قوتي”، يخرق العامري عزلته بألوان مستمَدة من مشهديات
الطبيعة التي تنزع نحو التجريد، مظهرًا من خلال خطوطه، حساسيته ومهارته وتمكُّنه
من أدواته الفنية، وكاشفًا في تجربته الفنية عن مساحات التقاطع بين فضاء التشكيل
وفضاء الشعر كنصَّين بصري ومعنوي.
ويتجه العامري إلى الحداثة والتجريد، رابطًا ما بين الفكرة والحركة، وجاعلًا كل
جزء من أجزاء اللوحة وكل خطّ من خطوطها ذروة للرؤيا. وهو يتخذ من اللون
موضوعًا لايجاد عالم مليء بالحيوية والإيقاع الفني، ويستدعى بعض الرموز والمفردات
التي تعكس المؤثرات البيئية في الشكل واللون والعناصر التي يعايشها في بيئته اليومية.
من جانبه، يذهب الفنان حسن المسعود إلى موسقة الحرف عبر لغة فنية تتسم صياغاتها
البصرية وبنائيتها بالخصوصية، ويبني لوحاته على نصوص من شعراء ومؤلفين
وفلاسفة من الثقافتين العربية والأوروبية، ويستخدم الخط العربي التقليدي في أعماله
الحديثة، مستندًا إلى تجرية عريقة، إذ يعدّ من أوائل الفنانين العرب الذين قدموا “اللوحة
الحروفية” في السبعينيات من القرن الماضي بمزاوجة الخط العربي والتشكيل.
ويقول الفنان محمد العامري في تصريح خاص لوكالة الأنباء العمانية عن تجربته
الأخيرة: “عنوان هذا المعرض (الأمل قوتي) يعكس المقاومة الثقافية والجمالية للمثقف
إزاء الجائحة والخراب”. ويضيف: “معظم أعمالي المعروضة، هي نتاجُ الحجْر الصحّي
ومن محفّزات واستفزازات الجائحة الكونية المتمثلة في (كوفيد-19)”.
ويوضح العامري أن الألوان في لوحاته تظهر شفّافة ومتطايرة وخفيفة، لإشاعة الفرح
والسعادة في نفوس المتلقّين، مشيرًا إلى أنه يعتمد في لوحاته الأخيرة مبدأ “التكوين
المقلوب”، الذي يجعل الثقل في الأعلى والخفّة في الأسفل، مطبّقًا في ذلك ما يشبه
النظرية الرياضية لتحقيق التوازن المطلوب.
ويصف العامري النقاطَ الصريحة التي تظهر في لوحاته بالألوان الأحمر والأخضر
والأزرق، بأنها بمثابة “مِلاحة بصرية للعين، يُراد بها أن تقود المشاهد إلى المعنى”. آملًا
أن يثير المعرض الأسئلة حول قوة المثقف وقوة الأمل في مواجهة الخراب.
/العمانية /174
