موسكو-“أ ف ب”: اعتبر الكرملين أمس أن من المقلق ألّا تفهم الولايات المتحدة طريقة عمل النظام في روسيا، وذلك ردًا على الغربيين الذين أكّدوا أن مستشاري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كانوا يكذبون عليه خوفًا من إعلامه بحقيقة ما يجري في الحرب في أوكرانيا وفق زعمهم.
وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسي دميتري بيسكوف لصحفيين “إنهم لا يفهمون الرئيس بوتين، لا يفهمون عملية اتخاذ القرارات، لا يفهمون عملنا”.
وأضاف ان هذا الامر “ليس فقط مؤسفًا، بل يثير القلق، لأنه عندما يكون هناك درجة مماثلة من سوء الفهم، يؤدي ذلك إلى اتخاذ قرارات خاطئة ستؤدي لاحقًا إلى عواقب خطيرة”.
وكانت الاستخبارات الأميركية والبريطانية قد افادت أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتلقى معلومات مضلّلة حول مسار الحرب في أوكرانيا لأنّ مستشاريه يخشون إطلاعه على الخسائر العسكرية والاقتصادية التي تكبّدتها روسيا بسبب غزوها جارتها.
وأشارت استخبارات الدولتين الحليفتين إلى أن مستشاري بوتين “يخشون إخباره الحقيقة” حول الخسائر في المعارك والتأثير الحقيقي للعقوبات على موسكو.
وبعد ساعات من نشر البيت الأبيض تقرير استخباراته، قال مدير الاستخبارات البريطانية جيريمي فليمينغ أمس إن بوتين “ارتكب خطأ كبيراً جداً في تقدير” الغزو الذي بدأته قواته لأوكرانيا في 24 فبراير وتداعياته.
وأضاف خلال خطاب ألقاه في الجامعة الوطنية الأسترالية في كانبيرا “لقد رأينا جنوداً روساً – يفتقرون إلى السلاح ومعنوياتهم متدنية – يرفضون تنفيذ الأوامر ويخرّبون المعدّات الخاصّة بهم، بل ويُسقطون طائراتهم من طريق الخطأ”.
وتابع “حتى لو كان مستشارو بوتين يخشون إخباره الحقيقة، فإنّ ما يحدث ومدى جسامة هذه الحسابات الخاطئة يجب أن يكونا واضحين تماماً للنظام”.واستخفّ الرئيس الروسي، وفقًا لفليمينغ، بالمقاومة الأوكرانية وبقوّة التحالف الدولي الذي تشكّل ضدّه وبتأثير العقوبات الاقتصادية على بلاده.
وكرّر المسؤول البريطاني بذلك ما أدلى به في اليوم السابق مسؤول كبير في البيت الأبيض لجهة أنّ علاقة بوتين بالعاملين معه تدهورت.
وقالت مديرة التواصل في البيت الأبيض كايت بيدينغفيلد “من الواضح أن لدينا معلومات كشفناها الآن عن أنه (بوتين) يشعر أنه خُدع من قبل الجيش الروسي”.
واستعادت القوات الأوكرانية السيطرة على بعض الأراضي في الأيام الأخيرة – بما في ذلك إربين، إحدى الضواحي الإستراتيجية لكييف – إذ يبدو أن الهجوم الروسي قد توقف بعد خمسة أسابيع من بدايته في 24 فبراير.
ويرى محلل شؤون الدفاع ماركوس هيليير لدى “أستراليان ستراتيجيك بوليسي انستيتيوت” في كانبيرا، أن من “الواضح جدًا” أن بوتين يتلقى استشارات سيئة.
ويشير إلى أن مستشاري القادة الاستبداديين يتعلّمون بسرعة “ما يريد الرئيس سماعه”.
ويعتبر هيليير أن الاستخبارات الغربية قد تكون تهدف، بقولها هذا عن بوتين، ليس فقط إلى شرح الأحداث، بل إلى بث الفتنة أو إثارة الشكوك أيضًا حول حكم بوتين داخل روسيا.
ويقول إن مهما كانت النصيحة التي يتلقاها بوتين، فهو لديه المزيد من الموارد ليصبّها في الحرب ومن غير المرجح أن يقبل بتسوية ما لم يكن لديه شيء “جوهري جدًا” ليأخذه إلى الشعب الروسي.
ويضيف “قد يكونوا أدركوا أنهم لا يستطيعون هزيمة أوكرانيا بشكل كامل لذا سيعتمدون استراتيجية مختلفة، أي احتلال كل منطقة دونباس وأكبر قدر ممكن من ساحل البحر الأسود واستخدام ذلك كحقائق على الأرض لاستراتيجيتهم التفاوضية”.
وتأتي تقارير الاستخبارات الأميركية والبريطانية في وقت تزداد فيه الأسئلة حول علاقة بوتين بوزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو الذي اختفى عن الأنظار طيلة أسابيع قبل أن يظهر من جديد في 26 مارس في إطلالة تلفزيونية.
وأظهرت مشاهد بثها التلفزيون شويغو وهو يترأس اجتماعًا بشأن مشتريات الدفاع الروسية. ولم تكن المشاهد مؤرّخة لكن الوزير أشار إلى اجتماع لوزارة المالية في اليوم السابق.
وقال مسؤول أميركي في واشنطن إن هناك “توترًا مستمرًا” بين بوتين ووزارة الدفاع في موسكو نابعًا من عدم ثقة الرئيس الروسي في قيادة الوزارة.
وأشارت عدة تقارير في مارس إلى أن قسمًا غامضًا من جهاز الاستخبارات الفدرالية الروسي قد خضع للتدقيق وتم استجواب رئيسه الذي أُفيد عن أنه رهن الإقامة الجبرية.ولم يكن ممكنًا التأكد من صحة هذه التقارير من مصادر مستقلة.








