
عمّان، في 8 مارس/ العمانية / عقد معهد الإعلام الأردني جلسة نقاشية حول تذوّق فن
الرسم والقيم الجمالية والنقد الفني، بمناسبة مرور أربعين يومًا على وفاة الرسّام مهنّا
الدرة، بحضور د.إبراهيم الخطيب والفنانة دانا شاهزاده، عبر تطبيق الاتصال المرئي (
زوم) .
واستعرض شقيق الفنان، يسار الدرّة، أبرز إنجازات شقيقه الراحل في فن الرسم، وتحدَّث
عن موهبته التي بدأت في سن الثامنة، وعن تجربته الريادية في تقديم الفن التجريدي في
الفنون البصرية في الأردن، مشيرًا إلى أنَّ مهنا الدرة كان يرى الرسم كالموسيقى؛ حاسّة
جديدة نتذوّق فيها التعبير عن الذات، وأنَّه أيضًا دعوة للتأمل، كلما نجح فيها الرسّام زاد
إبداعًا.
وأشار الدرّة إلى أنَّ الكتابة عن الفن تحتاج أن نكون أكثر وعيًا للطبيعة الجمالية المحيطة،
والنظر إليها نظرة ثاقبة، نفرّق فيها بين الجميل والقبيح، لنكون قادرين على تكوين
الخلفيّة الفنية التي تمكنّنا من الوصول إلى المفاهيم والمصطلحات الملائمة لنقد الفن
وتقييمه، وفتح الآفاق أمام المتلقي لتذوّق الفن الجمالي.
وقال الدرّة إنَّ الفنان الراحل كان دائمًا يبحث عن التبسيط، فيهدم الشيء ويعيد رسمه
بخطوط بسيطة، فكانت من أجمل لوحاته تلك التي تُبنى بالخطوط البسيطة، وتمثّل الجرأة
والشجاعة، وهي الرسالة نفسها التي أراد دائمًا إيصالها للمتلقّين في لوحاته.
من جهته، قال د.إبراهيم الخطيب، المختص في الفنون البصريّة، إنَّ فن الرسم يقدّم
صورة بصريّة تحاكي ذات الرسّام وما يجول في خاطره، وأنه “ذبذبات” من الموسيقى
عليك أن تستمع إليها بإصغاء حتى تتمكّن من إدراكها، مستذكرًا مقولة مهنا الدرة: “أملي
أن أتمكّن من إبداع تأثير بصري، لا أن أروي حكايات.
ووضح أنَّ الدرة استطاع أن يثبتَ قدرته الأكاديمية بعد أن تحدَّى أستاذه الأول جورج
علييف برسمه، بعد أن درس على يده أساسيات الرسم بالألوان المائية، فباتت لوحة “
جورج علييف” من أشهر لوحات الدرّة، التي رسمها تعبيرًا عن الوفاء والشكر لمعلمه
الأول.
أما الفنانة دانا شاهزاده، أستاذة الفن في مدرسة الجالية الأمريكيّة، فأشارت إلى أنَّ الفنان
يتأثر بالمكان الذي يعيش فيه، وهذا ما برز في فن مهنّا الدرة، وأنَّ الميزة الإضافيّة لعمل
الدرّة هي “البساطة”، وهي النصيحة التي كان يقدّمها لها دائمًا لتكون أكثر قدرة على
التعبير.
وقالت شاهزادة بعد أن عرضت مقطعًا مصوّرًا للدرّة وهو يرسم إحدى لوحاته بخطوط
بسيطة، إنَّ أهم مهارات القرن الحادي والعشرين هي مهارة الإبداع، التي تمكّننا من
التعامل مع أبرز المشاكل التي تواجهنا، إلى جانب توظيف أحاسيسنا قدر الإمكان، لنتذوّق
الفن من جوانبه كافة.
يُذكر أن مهنّا الدرة يعدّ رائد الفن التشكيلي الأردني الحديث، وكان أول أردني يتلقى
تعليمًا أكاديميًّا بالفن في عام 1954، وحصل على أوسمة وجوائز منها وسام الكوكب
الأردني، وجائزة الدولة التقديرية لمساهمته في التنمية الثقافية.
/العمانية / 174
