الاتحاد الأوروبي يحث الأعضاء على إرسال أسلحة إلى أوكرانيا خلال أيام لا أسابيع
عواصم “وكالات”: أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، الاثنين، أن العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا تهدف لوضع نهاية لمسار الولايات المتحدة للهيمنة على العالم.
وقال لافروف عبر قناة “روسيا24”: “عمليتنا العسكرية الخاصة تهدف لوضع نهاية للتوسيع والنهج الذي تسلكه الولايات المتحدة في الوصاية على العالم والدول الغربية التابعة لها في المحافل الدولية”.
وأكد وزير الخارجية الروسي أن بلاده لن تخضع للغرب أبدا، وأضاف: “روسيا، بما تملك من تاريخ وعادات، تعد واحدة من تلك الدول التي لن تحتل موقع التبعية”.
وقال:”يمكننا فقط أن نكون أحد أعضاء المجتمع الدولي بشروط متساوية من الأمن غير القابل للتجزئة”.
وتتواصل منذ يوم 24 فبراير الماضي، العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا، والتي حددت موسكو أهدافها بالقضاء على عسكرة أوكرانيا وعلى التوجهات النازية في هذه الدولة.
ووفقًا لوزارة الدفاع الروسية، تقوم القوات المسلحة بقصف البنية التحتية العسكرية والقوات الأوكرانية، التي لا تلقي السلاح، دون المساس بالسكان المدنيين.
واعتبارًا من يوم25 مارس، أكملت القوات المسلحة الروسية المهام الرئيسية للمرحلة الأولى، حيث حدت بشكل كبير من الإمكانات والقدرات القتالية لأوكرانيا، علماً بأن الهدف الرئيسي للعملية كما أعلنته وزارة الدفاع الروسية هو تحرير إقليم دونباس، وكان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، قد اكد في وقت سابق أن العملية العسكرية لا تهدف إلى احتلال أوكرانيا.
وفي السياق الميداني، أعلنت وزارة الدفاع الروسية الاثنين أن قواتها دمرت 78 هدفا عسكريا إضافيا لأوكرانيا.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إيجور كوناشينكوف إن “النظم الدفاعية الجوية الروسية أسقطت طائرتين حربيتين أوكرانيتين من طراز سو25- بالقرب من بلدة إيزيوم (شمال شرق أوكرانيا)”.
وبالإضافة إلى ذلك، تم إسقاط هليكوبتر قتالية أوكرانية من طراز مي24- في منطقة خيرسون جنوبي أوكرانيا.
ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من المعلومات. وتدلي روسيا ببيانات محدثة بشكل متكرر حول المعدات والمواقع العسكرية الأوكرانية التي دمرتها، ولكنها تقول إنها لا تستهدف المدنيين على الرغم من وجود أدلة كبيرة على ذلك.
وأفاد كوناشينكوف بأنه تم تدمير عدة مواقع قيادية أوكرانية وذخيرة ومستودعات وقود ونظم دفاعية جوية.
وأشار إلى أنه من بين الأهداف الأوكرانية التي تم تدميرها معدات لمنظومة “إس300-” مضادة للطائرات تم تسليمها لكييف من أوروبا، بالقرب من مدينة دنيبرو، و أن الجيش الروسي نفذ ضربة بصواريخ “كاليبر” من البحر، ما أسفر عن تدمير 4 منصات إطلاق لمنظومة “إس300-” وقتل عدد قد يصل إلى 25 فردا من عناصر القوات الأوكرانية.
تجدر الإشارة إلى أن سلوفاكيا أكدت يوم الجمعة الماضي أنها نقلت منظومة “إس300-” للدفاع الجوي لأوكرانيا، وقالت إن المنظومة الصاروخية باتت بالفعل موجودة هناك وأنه تم نقلها في سرية تامة خلال اليومين السابقين، بحسب قناة “آر تي عربية”.
وأعلن وزير الدفاع السلوفاكي ياروسلاف ناجي، أن بلاده سوف تتسلم 4 بطاريات “باتريوت” من حلف شمال الأطلسي “ناتو” لتحل محل بطارية “إس300-” التي أرسلتها براتيسلافا لأوكرانيا.
زيلينسكي يرجّح سقوط “عشرات آلاف القتلى”
من جانبه، رجح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الإثنين سقوط “عشرات آلاف” القتلى في ماريوبول، في كلمة وجهها إلى الجمعية الوطنية في كوريا الجنوبية وطالب فيها بمساعدة عسكرية.
وأوضح زيلينسكي في كلمته عبر الفيديو “كانت مدينة تعد نصف مليون نسمة. حاصرها المحتلّون ولم يسمحوا حتى بنقل المياه إليها أو الطعام إليها. دمّر الروس ماريوبول بالكامل وحوّلوها إلى رماد. لا بدّ أن عشرات آلاف المواطنين على الأقلّ قتلوا في ماريوبول”.
واتهم الرئيس الأوكراني روسيا بأنها تريد أن تجعل من ماريوبول “مثالا”، قائلًا “سيداتي وسادتي، رأينا الكثير من الدمار المماثل في القرن العشرين”.
ودعا زيلينسكي كوريا الجنوبية إلى مساعدة أوكرانيا في محاربة الغزو الروسي من خلال تزويدها بمعدات عسكرية “من الطائرات إلى الدبابات”.
وفي سياق متصل ، أعلن الجيش الأوكراني الإثنين أنه يستعد لـ”معركة أخيرة” في مدينة ماريوبول المدمرة في جنوب شرق البلاد والتي تحاصرها القوات الروسية منذ أكثر من أربعين يوما.
وكتب الفوج السادس والثلاثون في البحرية الوطنية في بيان على فيسبوك “اليوم ستكون على الأرجح المعركة الأخيرة لأن ذخائرنا تنفد… سيكون مصير بعضنا الموت وبعضنا الآخر الأسر”.
وأضاف “نحن نختفي ببطء”.
وتابع الفوج متوجها إلى الأوكرانيين “لا نعلم ما الذي سيحصل لكننا نطلب منكم حقا أن تتذكروننا بكلمة طيبة”.
وجاء في البيان أيضًا “طيلة أكثر من شهر، حاربنا بدون إمدادات جديدة بالذخائر، بدون طعام ولا ماء… (بذلنا) ما هو ممكن وغير ممكن”..
ولفت البيان إلى أن نحو نصف عناصر هذا الفوج مصاب بجروح.
وتابع أنه طيلة أكثر من 40 يومًا من المعارك الشديدة “صدّنا العدو بشكل تدريجي (…) وحاصرنا ويحاول الآن تدميرنا”، متأسّفًا لغياب المساعدة “من قيادة الجيش ومن الرئيس” فولوديمير زيلينسكي.
وأشار الفوج “تلقينا مرة واحدة فقط 50 قذيفة و20 لغمًا وصواريخ مضادة للدبابات (…) لم نُزوّد بأي شيء آخر”.
وأضاف “لم يكن هناك سوى وعود لم يتم الإيفاء بها”.
من ناحية اخرى ، قامت كرواتيا بطرد 24 عضوا بالسفارة الروسية في زغرب، بحسب ما أبلغته وزارة الخارجية للسفير الروسي اندري نيستيرينكو.
وقالت الوزارة إنها استدعت نيتسيرينكو، وحث روسيا على إنهاء ” العدوان على أوكرانيا، وسحب قواتها من البلاد على الفور.
ومن بين المطردين 16 دبلوماسيا و ثمانية من العاملين بالسفارة الذين ليس لهم وضع دبلوماسي.
بريطانيا: استخدام روسيا لقنابل”غير موجهة “
وفي سياق آخر، حذر تقييم استخباراتي لوزارة الدفاع البريطانية، بشأن التطورات في أوكرانيا، الاثنين، إلى أن القوات المسلحة الروسية تواصل قصف منطقتي دونيتسك ولوهانسك وتعتمد على استخدام القنابل غير الموجهة الامر الذي يقلل من قدرتها على تمييز الأهداف عند شن عمليات القصف، ما يزيد بشكل كبير من احتمالية سقوط المزيد من الضحايا المدنيين،ولفت التقييم إلى أن قيام القوات الروسية في السابق باستخدام ذخائر فسفورية في دونيتسك أوبلاست بشرق أوكرانيا يعني إمكانية استخدامها في المستقبل في ماريوبول مع اشتداد القتال للسيطرة على المدينة فيما اكد التقيم إلى أن القوات الأوكرانية صدت مع ذلك عدة هجمات، ما أسفر عن تدمير دبابات ومركبات ومعدات مدفعية روسية.
وفي الشأن الاوكراني، اعلنت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني الاثنين أنها تراقب بحذر القوات الروسية المتمركزة في مولدوفا، محذرة من احتمال أن تستغل روسيا الدولة لمهاجمة أوكرانيا من الغرب.
وقالت الأركان العامة الأوكرانية إنه “لا يمكن استبعاد ارتكاب القوات المسلحة الروسية لاستفزازات على أراضي منطقة ترانسنيستريا في جمهورية مولدوفا”.
يشار إلى أن ترانسنيستريا، الواقعة على الحدود الغربية لأوكرانيا، تابعة لمولدوفا بموجب القانون الدولي، لكنها خاضعة لسيطرة روسيا منذ عام 1990، وفي حالة تدخل القوات الروسية من ترانسنيستريا والقوات شبه النظامية الموالية لموسكو في المنطقة في الحرب، فإن هناك تهديدا محتملا بتطويق القوات الأوكرانية في جنوب بلادهم، ولا سيما حول منطقة أوديسا.
وتنفي روسيا حتى الآن أنها تنوي اتخاذ مثل هذه الخطوات.
وإضافة إلى ذلك، أبلغت كييف عن تركيز إضافي للقوات الروسية في شرق أوكرانيا، حيث يتركز القتال الحالي. ومن بين القوات المشاركة في القتال قوات من سيبيريا والشرق الأقصى الروسي.
وقالت الأركان العامة الأوكرانية: “من المرجح أن يحاول الاحتلال تجديد هجومه خلال الأيام القليلة المقبلة”.
“الاتحاد الأوروبي يحث الأعضاء على إرسال أسلحة”
وفي خطوة جريئة، حث المفوض السامي للشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الدول الأعضاء على إمداد كييف بالأسلحة التي طلبتها سريعا، حيث تستعد أوكرانيا لمواجهة تكثيف روسيا لحملتها في شرق البلاد، وفقا لمصادر مطلعة بشأن مناقشات عقدت مطلع الأسبوع.
ونقلت وكالة “بلومبرج” للأنباء، عن المصادر أن بوريل قال لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إن الأمر يستلزم اتخاذ قرار خلال أيام وليس أسابيع، وإنه ينبغي على التكتل أن يقدم كل ما يلزم لمساعدة أوكرانيا.
وتعيد القوات الروسية تجميع صفوفها بعيدا عن كييف، مع نقل موسكو عمليتها الحربية إلى منطقة دونباس شرقي أوكرانيا.
وواجهت روسيا سلسلة من الانتكاسات في شمال أوكرانيا، بسبب المقاومة الأوكرانية الشرسة على الأرض والاستخدام البارع للصواريخ المضادة للدبابات والطائرات التي قدمها أعضاء حلف شمال الأطلسي (ناتو).
وأشارت بلومبرج إلى أن ما يحدث في شرق أوكرانيا خلال الأسابيع المقبلة سوف يكون حاسما في نتيجة الحرب. وقال أحد المصادر إنه مع عدم إبداء موسكو سوى القليل من الإيماءات التي تدل على الجدية فيما يتعلق بمحادثات السلام الأوسع نطاقا، فإنه ليس هناك لدى أوكرانيا سوى فرصة ضئيلة لإعداد وتلقي الأسلحة التي تحتاجها.
وأفاد المصدر بأن معظم حكومات الاتحاد الأوروبي التزمت ببحث طلبات الأسلحة – التي تشمل دبابات وأنظمة إطلاق صواريخ متعددة – لكن لم تحدد بعد إطارا زمنيا مؤكدا أو تحدد الأسلحة التي من المحتمل أن ترسلها.
ويناقش اجتماع لوزراء خارجية التكتل في لوكسمبورج في وقت لاحق اليوم الاثنين هذا الأمر.
..ونيوزيلندا تعتزم إرسال طائرة وأفراد لدعم أوكرانيا
من جهتها، أعلنت رئيسة الوزراء النيوزيلندية جاسيندا أردرن الاثنين أن بلادها تعتزم إرسال طائرة من طراز هيركوليز وفريقا مؤلفا من 50 فردا إلى أوروبا لدعم أوكرانيا.
وتشمل عملية النشر التي تستمر لشهرين إرسال ثمانية متخصصين آخرين في مجال اللوجستيات سيكون مقرهم في ألمانيا وإرسال مبلغ 13 مليون دولار نيوزيلندي إضافية (8.8 مليون دولار أمريكي) من الدعم المالي تتضمن مساهمة لبريطانيا في شراء أسلحة وذخيرة.
وقالت أردرن: “دعمنا هو مساعدة الجيش الأوكراني على صد الغزو الروسي لأن السلام في منطقة أوروبا ضروري للاستقرار العالمي”.
وتابعت أن “مثل هذا الهجوم السافر على سيادة أي دولة هو تهديد لنا جميعا ولهذا علينا دور لنقوم به”.
ولن تدخل الطائرة هيركوليز، التي من المقرر أن تغادر نيوزيلندا يوم الأربعاء، أوكرانيا، لكنها ستسافر عبر دول أوروبا محملة بالمعدات والإمدادات إلى مراكز التوزيع الرئيسية.
وقالت وزيرة الخارجية نانايا ماهوتا إن نشر القوات يظهر إلتزام نيوزيلندا ببذل جهود دولية أوسع لدعم أوكرانيا.
الى ذلك، دعا وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك إلى دعم أوكرانيا بسرعة بشحنات أسلحة إضافية.
وقال هابيك الاثنين في برلين إنه يتوقع هجوما روسيا كبيرا في شرق أوكرانيا قريبا، موضحا أنه يتعين لذلك تسليم أسلحة لأوكرانيا بسرعة.
وأضاف هابيك: “المهم الآن هو دعم القوات بسرعة ودعم القدرة على الدفاع عن النفس، وهي القدرة التي يتم دفع ثمنها بالعديد من الأرواح والقتال من أجلها ببطولة عظيمة… لقد قطعت ألمانيا على نفسها هذا الالتزام ويجب أن تفي به وستفي به”، موضحا أن الأمر هنا يتعلق بمساعدة أوكرانيا في “وضع الخطر المباشر”.
وذكر هابيك أن الحكومة الألمانية اتفقت على عدم الحديث عن أنواع معينة من الأسلحة أو طرق التسليم لسبب وجيه.
وكانت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك دعت في وقت سابق اليوم إلى تسليم أسلحة ثقيلة إلى أوكرانيا، وقالت على هامش اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورج: “أوكرانيا بحاجة إلى مزيد من العتاد العسكري – خاصة الأسلحة الثقيلة”.








