١. لقد أنطبق المثل القديم على الاوضاع في السعودية أخيرا . بحيث باتت المملكة ” بين المطرقة والسندان”. بحيث قُدّر لها ان يكون قارب انقاذها بيد الايرانيين والعراقيين/ لكي تعرفوا سر أصراري على الجانب الغيبي الذي يقود العراق . وواشنطن هي الاخرى وجدت نفسها حائرة وان مصالحها باتت مهدده ولن ينقذها فتح معركة ضد ايران بل ينقذها استخدام عراق التلاقي . لأن اللاعبين الروسي والصيني جاهزان للتقدم وملأ الفراغات في الخليج والعراق والمياه الدولية حال ضعف الولايات المتحدة وواشنطن تعرف ذلك تماما .
٢. ولهذا اندفعت الولايات المتحدة في السعودية وعلى مراحل وبات عصب الدولة الرئيسي بإشراف اميركي مباشر . فباتت السعودية بموقع ( فلوريدا ) قبالة كوبا ، وبموقع ( بولندا ) قبالة روسيا او يراد لها ذلك من قبل الأميركيين .وهذا ما فرضته الحرب الباردة الجديدة التي ارتسمت معالمها قرب أوكرانيا والبحر الاسود واليمن .وان آخر الدفعات الأميركية التي وصلت السعودية كانت في ١٦ نيسان ٢٠٢١ حيث وصل 300 فرد من الجناح المقاتل 169التابع للحرس الوطني بولاية ” ساوث كارولينا” لنشرهم في السعودية ومعهم عدد غير محدد من الطائرات المقاتلة من طراز F.26C وفي اكبر عملية انتشار ل SCANG منذ دعمها للقوات في الكويت عام 2018. وهناك وحدة تحمل اسم ( ثعالب المستنقعات) ارسلتها القيادة المركزية الاميركية للسعودية لتشكيل قوات مشتركة وابراز قوة قتالية ساحقة في المنطقة !
٣. وهذا يعني ان القرار العملياتي في السعودية اصبح بيد واشنطن. وان أي تحرك غريب داخل المملكة بات مرصود أميركيًا ويُعالج وهو في مهده !.
فأي جانب غيبي هذا الذي ينقل الأحتلال البغيض من العراق نحو السعودية ويعطي العراق حرية التلاعب في الجميع .بحيث بات العراق كالأمير الجميل الذي تتصارع عليه الحسناوات.
٤. وان هذا الانتشار العسكري والتقني والجوي والبحري في السعودية يعني انتهاء فرصة الانقلاب في السعودية ومن اي طرف كان . وباتت هندسة وتشكيل النظام السعودي حال موت العاهل السعودي سلمان بن عبد العزبز بيد الاميركيين حصرا .بحيث حتى اليد الاسرائيلية قد افرغت تماما من السعودية لصالح واشنطن . فالسعودية ذاهبة في طريقها لتصبح ( ام القواعد الكبرى) تمهيدا لرسم خارطة المنطقة من جديد على ضوء تهديد المحور الصيني الروسي الصاعد والقادم بقوة .
٥. وهذا يعني عمليا ان السعودية في حالة يرثى لها عملياتيا واقتصاديا وسببه ( المُسيرات والصواريخ اليمنية ) التي أصبحت تفتك بالمنشآت النفطية في السعودية ولم تسلم منها القواعد والمطارات وحتى العاصمة الرياض. مما جعل السعودية تبحث عن ايقاف عمليات انصار الله/ الحوثيين قبل فوات الأوان .وقبل دخول السعودية في مرحلة العجز . فوجدت مفتاح الحل لدى خصمها اللدود وهي إيران .فرضخت للحوار والتفاوض بضغط ونصيحة من واشنطن ومسقط ، ومن غرفة العمليات “البريطانية الاميركية ” التي تقود الدبلوماسية السرية في مسقط.ناهيك عن العراق الذي وفر البيئة والظروف لتشجيع هذه المباحثات المهمة والتاريخية. فالسعودية ليس أمامها طريق آخر الا التفاهم والتفاوض مع ايران. خصوصا وانها لازالت تمتلك قوة التأثير .فأحتمال كبير لن تتوفر هذه الفرصة في المستقبل !
٦. هناك جبهة خطيرة ووارد جدا أشعالها وبأي لحظة وهي في الخاصرة السعودية الرخوة . بحيث لو أشتعلت سوف تكون بؤرة لصراع دولي كبير سوف يضفي بضلاله على السعودية تقسيما وتشرذما . الا وهي جبهة ( تنظيم القاعدة ، وتيارات الأخوان المسلمين ، والسلفية الجهادية ) وهي مصنفه من أشرس التنظيمات في العالم .وان الحوثيين يحاربونهم في ( مأرب) ليزيحونهم نحو الخلف حيث ” شبوه ، والجوف ،وأبين ، وحضرموت ” لكي لا يصلوا الى البحر الاحمر ومضيق باب المندب الاستراتيجي.
فهؤلاء لديهم استدارة خطيرة فيما قرروا الذهاب نحوها وهي استدارة اشعال ( سواحل خليج عدن والبحر العربي ) والتأثير على عصب الاقتصاد الدولي من جهة . ومن جهة اخرى لديهم مناورة واستدارة الذهاب نحو العمق السعودي من الجوف وحضرموت .وان اي توغل من قبل تنظيم القاعدة والسلفية الجهادية في الاراضي السعودية سوف يستقبل استقبال الابطال من آلاف السعوديين المتطرفين والمتعاطفين مع تنظيم القاعدة وتنظيم داعش الارهابي ومع السلفية الجهادية .وان وصلوا هناك فسيكون هؤلاء مفتاح الفوضى الكبرى في الداخل السعودي !.
٧. أما قضية الملف ” الشيعي” في السعودية فهي قضية تؤرق النظام السعودي من رأس الهرم حتى القاعدة. وان اي ضغط عليهم وحصول انفجار او انتفاضة سوف لن تتركهم ايران ولا الحوثيين ولا الفصائل العراقية التي باتت تمتلك ترسانة من الاسلحة الثقيلة والاسلحة التقنية والصواريخ والطائرات المسيرة الحديثة جدا . ولقد اطلقت رسالة من هذا النوع الى السعودية وامريكا عبر اربيل ومن خلال طائرة مسيرة حملت متفجرات !
الخلاصة :
السعودية مرشحة ان تكون وسط النيران. ولا أحد سينجيها بسبب سياساتها البغيضة مع جميع جيرانها واولها ضد العراق واليمن وضد قطر وضد سوريا وضد لبنان …الخ!
فباتت في حيرة وليس أمامها الى المضيف العراقي فلجأت اليه ليكون مكاناً للقاء الايرانيين بهدف اذابة الجليد بين الطرفين. ومساعدة السعودية في تهدئة الاوضاع في اليمن .وايقاف الضربات ضد السعودية ومنشآتها !
د. سمير عبيد ٢٢ نيسان ٢٠٢١

